الأمراض النفسية والشخصيةالصهيونية:
http://devenirdemain.over-blog.com/album-1617400.html
لم اجد أحسن من هذا العنوان لكي يعبر عن علاقة وطيدة تكشف حقيقة الشخصية الصهيونية وما يتحكم في ميكانيزماتها.
في البداية يتم توضيح الا تحامل على التحليل النفسي وعلم النفس.ليس هناك تحامل على رائد التحليل النفسي سيجموند فرويد(1856/1939).فعطاؤه العلمي لا يجادله أحد ولا يعترضه إلا رافض لتنوير العقل وفهم الذات الانسانية.
إنما،يتم التأكيد في هذا المنطلق على علاقة تكوين الشخصية وبيئتها،وعلى أهمية مرحلة الطفولة في رسم معالمها.هذا أكيد ما تستنتجه الدراسات،وتبني عليه تحاليلها.
وبما أن دراسة العلاقة بين مكونات هذا العنوان تهدف الى تبيان شيء ما،هو تجلي ما توصلت اليه الدراسات النفسية،وما توصل اليه سيغموند فرويد على الخصوص من تشخيص لأشكال مَرَضية في الشخصية الانسانية،عليها بُنيت كل اشكال الفهم للظاهرة الانسانية خلال القرن العشرين وإلى يومنا هذا،تجلي هذه الأشكال المَرضية في الشخصية الصهيونية.
ستكون المنطلقات إذاً معتمدة على منطلق التحليل النفسي،وعلى رائده فرويد.فهو كذلك تربى في وسط اسرة يهودية وفي مرحلة ثقافية عصيبة على الشخصية اليهودية،والتي قد عانت أكثر من الأمرين عبر التاريخ وفي أماكن متعددة من العالم،خاصة في أوربا وفي أوج تفجير التصدع مع الحركة النازية.فاستنتاجات فرويد هي من دراساته التحليلية على موضوع الذات الانسانية،وعلى موضوع ذاته هو وشخصيته اليهودية.
يحتاج الانسان إلى وقت تتبع لكي يشعر ويعي الأشياء،ولكي يختبرها موضوعيا،لكي يقول إنها عامة وظاهرة إنسانية. يحتاج الى لاوعيه ولا شعوره لكي يلهمه بالاستنتاجات التي يختبرها عقله ويستنتجها فكره.والفرضية التي طرحت في العنوان تضع علامة على العلاقة بأنها حقيقية مكتشفة من داخل عقر الدار،وليس بعقر الدار سوى الثقافة اليهودية.وليست اليهودية هي الصهيونية بالأساس،وإلا فإننا سنصبح عنصريين مثل الصهاينة ومثل النازية ومثل اليمين المتطرف الغربي عموما.
لقد أصبح مشكل اليهود ظاهرة إنسانية لافتة لنظر الضمير الإنساني الواعي عموما. ولعل هذه الظاهرة تسجل باعتزاز لليهودية كيف صمد أهلها وكيف استمروا عبر التاريخ،رغم أشكال التمييز والإقصاء والتشريد والتهجير والظلم التاريخي الذي مورس عليهم.فكل هذه الأمور وجدت عبر قرون، ـ وعانت منها جماعات وليس اليهود فقط ـ ،وتبلورت كقضية تحتاج للمعالجة داخل اوربا على الخصوص ابتداء من عهد نابليون(1769/1821) تقريبا الى يومنا هذا.
وكما ان الظاهرة حينما تسجل لها ايجابيات نتجت عنها وفيها،خصوصا اذا اكنت واقعية وموضوعية،فكذلك تستنتج سلبياتها كملاحظات موضوعية وافعية كذلك.وأكيد لن نطلب من الآخر التسامح ونحن لا نتصف بالتسامح.
من سلبيات تبلور قضية اليهودية عبر العالم تشكل روح صراع موازي انتقامي تبلور في المشروع الصهيوني.وأكيد ليس كل يهودي بصهيوني،من الجانب السياسي والعنصري.
فجروح التاريخ كثيرة جدا،مرحلة طفولة استغلتها الصهيونية لكي تبني مشروعا ،وهو عبارة عن تشكل عُقَد مَرَضية وشخصية مرضية سادية،نازعة للقتل،للانتقام،للإبادةالعنصرية،لانفصام الشخصية حيث تقتل وتشتكي من الضحية،للوهمية المرتبطة بعقل أسطوري في المنطلق وفي النتيجة(شعب الله المختار/أرض الميعاد هي ارض الخلود والجنة/جهنم لغير اليهود تحت أنقاض ارض الميعاد...)..
لقد كان نتاج فرويد العلمي خير واصف يمكن به فهم الحركة الصهيونية من دون أن يكون هو صهيونيا،رغم أنه ينتمي للثقافة اليهودية**.فالمحاسبة للحركة الصهيونية محاسبة سياسية قبل الثقافية.ذلك أنه مثل أي ظاهرة ثقافية إنسانية جربت فكرا وطرحا وبرنامجا،لكن لما وصلت إلى إعادة إنتاج ما كان سببا في ظهورها،أصبحت حالة سيكوباتية مندملة.حالة انحراف في الشخصية قاتلة ومدمنة على القتل وعلى الانتقام بدم بارد،بابتسامة تريح العقد النفسية المترتبة عبر التاريخ،تفتح شهيةً لسلوك مرضي متسلسل،وقتل متسلسل،مُطَور للآليات ولأساليب الإنجاز،قارع كؤوس نشوة بهذا الإنجاز،متلذذ بطعمه الدموي،وكذا الإنجاز الذي يليه...
كم من اليهود رفضوا عمل الصهيونية لأنهم في منأى عن الأشكال المَرَضية،هم في حالة سوية.وكم منهم عانى من ضغط الصهيونية وقاوم طرحها وأدى ثمن رفضه لها.لكن الصهيونية،تبقى مثل كل حركة عنصرية متطرفة مُقْصية،إما معنا أو ضدنا...فقد تمارس الإبادة على ذاتها إذا رأت مخالفة لعُقَدها المرضية.وتلك مرحلة قصوى داخل الشخصية المَرضية.
في ملاحظة الحصار على غزة والحرب على غزة،في ملاحظة الغطرسة في الإبادة والتجريب لأشكالها من العناقيد الفوسفورية إلى الخُطب الكلامية السياسية السعيدة والمرتاحة في القتل للأطفال والتجويع للأبرياء والفرحة باقتلاع الأشجار وإبادة الحيوان وهدم المستشفيات،وإخلاء الأراضي من اصحابها.. فرحة للمريض نفسيا،للمتخيل الهولوودي،المنتقم في كبره من عُقَد طفولته،الخالط للبكاء مع الفرح،للسعادة مع الشقاء،للمتعة الذاتية مع الألم الذاتي،حيث لم يشف غليله...
وهذه أقصى مراحل الانفجار تعيشها الشخصية الصهيونية،وتخلق الفرجة للمشهد الانساني المتفرج على هذا الاندحار.
**
والملاحظة ليست تنقيصا لعمل عالم كبير كفرويد،انما فهم عميق للاشعور مكونات الانسان ومنه فرويد في مؤثرات شخصيته ولاوعيه ولاشعوره ،انطلاقا من تربية ووطفولة واسرة وبيئة عامة رافقت تكوين هذه
الشخصية.ولعله ان كان حيا اليوم لعلق على الشخصية اليهودية وبرهن على دقة ملاحظاته السيكومرضية في تكوين الشخصية الانسانية وكيف يحضر الفصام والذهان في سلوك الانسان ويترجم في محطات بوضوح...
ولعل العلاج ليس ادوية ،بل بصناعة تاريخ جديد للانسانية يعالج عقد التاريخ الماضية للشعوب ككل.. وهذا علم جديد غير مرغوب فيه ومثالي في تحقيقه الان... وللحديث
بقية...