Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
سيارة اجرة

سيارة اجرة

سيارة الاجرة:

Taxi, Vancouver


 

الساعة السابعة والنصف صباحا.الجو بارد يسجل على اللوحة الالكترونية لوكالة بنكية درجة واحدة .الكل مدثر في ألبسة غليظة صوفية.

ارتدائي للمعطف الجديد،والذي يبدو على واجهات شوارع المدينة الجديدة في أروقتها التجارية،باهظ الثمن نسبيا،جعل أعينا تسترق النظر له و لحامله... ربما،شخص ثري،أو قل إن الناس أصبحوا يميلون وينجذبون لكل لباس أنيق جديد... ثقافة جديدة أو قديمة،مهتمة أكثر بالمظهر،نوع اللباس،نوع الحذاء،نوع السيارة... مواصفات العيش الرفيه نسبيا...

داخل سيارة الأجرة،تَتَبَعَت بأعينها الجالس في المقعد الأمامي، تذكرت صديقها، أو قل صديق صديقها القديم،أو هو ابن بلدتها...لقطة صباحية عابرة... انطلقت سيارة الأجرة،ستة ركاب مدججين،مرتبين بتراص،مزدحمين...

السائق بعد تسلمه لواجب هذه الرحلة الى المدينة القديمة بالقرب من ساحة الهديم،شغل المذياع،رفيق الجميع خلال هذه المدة من الرحلة حتى محطة الوصول.ما يلتقطه الذهن في الصباح يبقى راسخا في الأذهان،ويبقى محور الكلام وتجاذب أطراف الحديث في التواصل بين الأنام...

في الطريق،شخص يتكلم في الهاتف.بداية رنين من الصباح. في مفترق الطرق بالقرب من الملعب الشرفي،الوحيد واليتيم المُشَرف في هذه المدينة،يقف وسط المفترق شاب في ثلاثينيا ته ربما،بلباسه العادي،لكن حركاته دالة على عدم توازن.فهو في شبه أداء لمشاهد في رياضة الكاراتيه،لدور بطولي في حركات التحدي والعراك.كأنه جاكي شان،أو هو بروس لي... حركات مجهدة،دالة على تفريغ لتوترات نفسية وعصبية.. تساءلت إن كان مُثْمَلا بالكحول لم ينم بعد،فاقدا الوعي والإدراك،مفجرا المجهول فيه؟لكني تذكرت أن حمريه أو المدينة الجديدة،تبيت ساهرة مع أشخاص مثله داخل حانات أو فنادق أو ملاهي ليلية...نظام مؤسس ومنظم من الاستهلاك والترويج للخمور والجنس وأشياء أخرى.... إنما حاله لا يدل على خارج من سهرة ليلية فاخرة،المسكين....

قلت،من يصارع في إجهاده الحركي؟ما هي معاناته النفسية والاجتماعية التي سببت له هذا الخلل؟من السبب في نظره هو؟هل يعرفه؟هل هي زوجته،إن كان متزوجا؟أم إدارته،إن كان عاملا أو موظفا؟أم قَدَرٌ ما،الله أعلم ما هو؟أم ماذا؟ هل هو ثمل بالخمر أم مريض نفسيا وعصبيا؟ الله أعلم... حتى إن السائق وأحد الركاب علقا: اللهم استرنا واستر جميع المسلمين،يا رب العالمين.يا ربي استر والطف..

كأن الجميع،وحتى أنا، يرى في هذا الشاب نفسه مختلة،فاقدة التوازن،متفجرة.. فكل منا يعيش ضغوطات داخلية وخوفا مرضيا.كل منا يقاوم تغلب الخارجي على دواخله وعلى قدراته في تحمل هذه الضغوطات... لما استدارت السيارة مع مفترق الطرق،لتعرج الى اليسار،هاهو الشاب قد أعياه العراك الدونكيشوتي،ارتمى على ظهره أرضا، مفرقا يديه ورجليه،ممتدا على أرضية أسمنتية باردة وقاسية كأنه فوق حلبة ملاكمة...،مسترجعا نَفَسا سريعا،خاضا به جهازه التنفسي ومعه قفصه الصدري،مستعينا بشدقيه للتحكم في سرعة التنفس هاته... كأنه انتهى من معركة انتصر فيها على معلوم عنده،مجهول عندنا... عَبَرَه تعليقنا:اللهم استر واشْف الجميع...

مرت سيارة الأجرة،واتخذت سبيلها إلى الطريق المزدوج الرئيسي،مرورا بمدارس التعليم الخاصة بالجالية الفرنسية ونخبة المستفيدين من تعلمها... سيارات مزدحمة على جانبي الطريق.. آباء أحضروا أولادهم في الوقت المناسب.الكل مُجهز بلوازم لباس الطقس البارد،ومحفظة التعلم،حتى أطفال الخمس سنوات، صاحون،منتبهون لطقس هذا الصباح في المجيء والدخول الى مؤسساتهم التعليمية المميزة...تساءلت وتذكرت نقاش هدر الوقت والزمن الدراسي،من يساهم فيه؟هو الاباءأو التلامذة أو وسائل المواصلات أو الإدارة التربوية أو الأساتذة... من؟

لم أجهد نفسي وذهني في البحث عن الجواب وتحديد المسؤوليات.لم أرد لصباحي أن يبدأ بتوترات الأسئلة السياسية....

ياه، وأنا في ذروة اكتظاظي مع مجاوري مع أفكاري التي تريد أن تصطادني منذ الصباح البارك في أسئلة شقية،في المقعد الأمامي لسيارة الأجرة،أمام علامة الوقوف وعندها مع الضوء الأحمر، والتي تؤدي بنا يسارا الى ساحة باب بوعماير،المؤدية الى المدينة القديمة،وكأن هذا الصباح كله يميل بي الى اليسار،تقف سيارة اقتصادية صغيرة،بجانبي الأيمن،أين سائقها أو سائقتها؟ بالكاد استطيع رؤيته ورؤية رأسها.إنها فتاة في سن صغيرة،خمسة عشرة أو ستة عشر سنة،ها هي فتاة من الطبقة الميسورة،تذهب للدراسة في سيارتها الخاصة.. قلت: جيد أن نستغل الإمكانيات التي نتوفر عليها في تسهيل تحصيلنا للمنافع،ومنها تعليم الأولاد وذهابهم الى المدارس.. أخْرَجَتْ زجاجة عطر،وأخذت تصبها على صدرها وتحت إبطيها،تصفف شعرها أمام المرآة الداخلية للسيارة.قلت هي نموذج أمها أو كل امرأة تهتم بأنوثتها.سبحان الله في خلقه،وخلق الذكر والأنثى...

ولا أروع من هذا الصباح الخريفي المشمس.أشجار نخيل وليمون وغيرها،ساطعة لامعة في اخضرارها،جديدة في نضرتها،مستقبلة أشعة الشمس،لابسة ما يدفئها... قلت الحمد لله،استراحت الأشجار واستراح النبات خلال الليل من تلوث وسائل المواصلات وضجيج المدينة الصاخب... كان الله في عونها لهذا اليوم الجديد المهدد لسلامتها.. وأنا أقول :لماذا تترك تنفسها وتغذيتها الهوائية حتى الليل؟ سؤال غير منطقي ولا عقلاني،لكنه مشفق على حالها،وعلى حالي معها.كيف سيكون أثر التلوث والضجيج وأخطار الواصلات وضغط المهنة والتواصل خلال هذا اليوم.. في هيامي،تخيلت أسلاكا ورادارات لامرئية كشبكة عنكبوتية تغص بها سماء هذا الصباح.. أزحت هذه الرؤية السرابية بسرعة  وتمتعت باخضرار الأشجار على الأرصفة...

مرورا بمؤسسات تعليمية عمومية،الثامنة صباحا،لا زال التلامذة في مسير متأن وبطيء قد يوصلهم بعد عشر دقائق على الأقل من الوقت القانوني لبدء الدرس.قلت لا باس.أصبحا مجتمعا احتفاليا تمثيليا مسرحيا، مع التلفاز والانترنيت،مع المقاهي وكراسيها المعمرة خلودا على الرصيف ،المملوءة بكاملها بزبائن استمتاع البصر والتجسس المقيت... أصبح التناوب فعليا عندنا بي ن الصباح والمساء على واجهات المقاهي للاستمتاع. تمنيته تناوبا ديمقراطيا  حقيقيا عندنا.. قلت لا باس، أصبحنا نحب المراءاة والتباهي على الطرق العام.أصبحنا ننتقم من الوقت بقتل الوقت.أصبحنا ننتقم من عدم صلاحية ما ننتظره خلال يومنا من عبثنا الواجب الذي ينتظرنا..نتظاهر بالمسؤولية وبالقيام بها.. فما التلاميذ سوى انعكاس لما يقوم به الموظف أو المسئول في قطاع من القطاعات...

ونتحدث أجمعين عن هدر الوقت والزمن،وهدر القدرات، وأنا ذاهب الى تكوين خارجٌ من عطلة في انتظار عطلة،كأنني في موسم حج غائب عن التلامذة،وهم كذلك غائبون.أصبح حضورهم بحسب ما تشتهيه أنفسهم.. الكل يتظاهر في هذا المجتمع بالقيام بالواجب.وأصبح الغائب الكبير الذي يستحق الرقم القياسي في التغيب وفي مؤشرات تنميتنا،هو هذا الضمير الذي فعلا ترجمه النحويون بالضمير الغائب.فهو غائب بنية الغياب فعللا. وكفى الله المومنين شر الغياب والهدر،ونجاهم من كل عتاب،غياب الضمير يُنجي من كل عتاب وحساب...