سقاية السوق الداخلي
تاخذ حلة فتاة،حلة منبع ماء معطاء،سقاية مزخرفة،مزينة،تروي كل عطشان،تنظف كل اشياء.
سقايات من عهد المولى سليمان( 1206-1238/1792-1822).تاريخ بنائها بحساب الجمل اي حساب الحروف هو (تجليت بالسناء).قال الشاعر في وصف هذه السقايات :
|
وما البس من حلل البهاء |
تامل بهجتي وبديع حسني |
|
يفوق البدر في افق السماء |
تجد عزي ومجدي وارتفاعي |
|
واعظمها جوار ابي العلاء |
جمعت من المحاسن كل فرد |
|
سليل الاكرمين ذوي الوفاء |
امام الغرب ادريس للمعالي |
|
اطهر زائريه بطيب ماء |
وقمت باب روضته بجد |
|
وتاريخي (تجليت بالسناء) |
باذن امامنا الاسمى بنوني |
لقد تم تزليج السقاية السليمانية في عهد مولاي يوسف (1330-1346/1913-1927).
وسقايتنا تم بناؤها في بداية القرن العشرين:::::
تدخل الفتاة وسط خشبة المسرح.تتلو الابيات الآتية:
|
انا فيض الخير الذي عم الارجاء |
انا نبع الماء من خيبر جاء |
1 |
|
نبض حياة جارية صباح مساء |
اروي العطشان اسقي الولهان |
2 |
|
تبليل فرخك وسلتك ذا الماء |
لا تنس رش نعناعك وفجلك |
3 |
|
تستعيد راحة بعد تعب ومشاق |
اغسل قدميك ودراعيك بنبعي |
4 |
|
اتوجه بشرابي اشفي الداء |
يا زائر الضريح والديار اليك |
5 |
|
اجعله مفتتح فرق الصيام وجاء |
احمله معك بركة لديارك |
6 |
|
قة كل صغير وكبير من كل الانحاء
|
انا عروسة السوق الداخلي معشو |
7 |
|
اكسير مستمر في مداواة الرمضاء |
انا شهادة التاريخ الجميل اكسير |
8 |
|
في كل بقاع الارض اوقعت البهاء |
صورتي مشهورة ومعمرة |
9 |
|
في كل قول انال الشكر والثناء |
في كل بيت تذكر سيرتي |
10 |
|
هان زيارة الديار لاجل العشق والسقاء |
بي يتذكر العطشان والولــــــــــــ |
11 |
|
مبخرة دمعي،متغذية السماء |
غارت فارسلت اشعتها |
12 |
|
ما لي بقطع فيض،لست من ذي البخلاء |
ما لي بغيرة،ما لي بحبس نبع |
13 |
|
وكنت سرا انتج الارض والسماء |
وجعلنا من الماء كل شيء حي |
14 |
|
سبحوا واحمدوا واشكروا العلياء |
هللوا وافرحوا وارقصوا |
15 |
تلي هذه القراءة المتغنية بالسقاية مقاطع ذكر،نغمات عيساوة وغيطة مسموعة،تصفيق..مشهد احتفالي للسقاية ...يحيط الذاكرون والموسيقيون بالفتاة السقاية...يتداخل الكل مع الجمهور في مشاركة الحفل بالسقاية...
novembre 2008
وقفت السيارة الفاخرة وسط الساحة.محيط مليء باقواس الدكاكين الغائرة.اعين مسهمة في
الآتي لزيارة الضريح او تجوال مريح... اشعة الشمس تكاد تفرغ الساحة من بشر فيها.فجاة يخرج افراد متناثرين من هنا وهناك، كانها لعبة المد والجزر،لعبة الجذب
لكل محرك متوقف داخل هذه الساحة.
بنزولك من السيارة تسرح العين /البصر لرؤية المجال،أقواس كبيرة هي
مداخل ومخارج هذه الساحة الوسطية.تلال منازل إسمنتية تكسو ما تعالى مما وراء محيط الدكاكين والأقواس المنضودة أنصاف دوائر
تسلسلية.
نساء عجائز وشيوخ مسنين وأطفال في زهرة الأعمار يطلبون بركة الزائرين، يدعون بتلبية الضريح لقصد الآتين... يتحول الزائر الى غني
مطلوب البركة، قد تضيق النفس بإلحاح السؤال وكثرة عدد المتسولين. قد تفكر حياء في الانسحاب من نية الزيارة.كيف ألج الضريح وسط السائلين عن بركات نقود.....
يراقب الشرطي الواقف في ظل هذا المشهد... هو مسرحية متكررة كل يوم.قد يباغتك بطلب الأوراق الخاصة بالسيارة.فيزيد السؤال على السؤال. ربما تكون قد دخلت
بسيارتك من أمام علامة ممنوع المرور ، تلك مخالفة مضاعفة داخل هذه الساحة المقدسة.خصوصا إذا كان ممنوعا دخول السيارات لها، فالقانون موسمي عندنا لو بحسب
المزاج أحيانا أخرى: ممنوع،مباح،مؤقت، أبدا....
الجالسون بالمقاهي المحيطة بالساحة جمهور اعتاد على أشكال وادوار المسرحية.هناك من تكون ابتسامته جاهزة مع رفع ستار خشبة هذه
الساحة المقدسة لتخمين نتائج المشاهد في هذه المسرحية. أو كأنه شريط لرعاة البقر في ساحة مكسيكية مليئة بالمخاطر للجاهل بها.....
مخدر الكيف والحشيش بلسم وجودي للإقامة الجبرية حول الساحة المقدسة، التي هي أكثر من ساحة عبدا لقادر الشاوي الشرفية.ولكن لا
باس فلنتنافس حول هذه الساحات النموذجية.
يكفي فنجان القهوة/ الدكة/التلصيقة.. قتلك مراحلها التحولية... إضافة إلى سبسي أو ملفوف تبغ ممزوج بحشيش يرفع الذهن عن
الانتماء للمكان وقياس الزمان وملل البصر بثوابت الجبال والأقواس والجلابيب والسعيان.... في هذا العيش الغير الفان...
انحناءة المدخل ،الدعاء المقدس للشرفاء يزيد من حدة السؤال والسؤال... ترتفع قيمة العملة مع لمس جدار الضريح وطلب
بركة أهل المكان... قد تكون متوترا من كل هذا... فبقدر القصد والنية تنال البركة وتقضي الحوائج بالصدقة، وهذه بركة وصدقة.
اغلب الزائرين من النساء والفتيات ، وهن في جو العائلات، ينال الابن رضا الوالدات، والرجل راحة الزوجات..
وبقدر العزائم تتحقق الأمنيات، كما بقدر المشاكل والعقد و الأمراض تتنوع أشكال الزيارات... هو طقس مهدُهُ الساحة المقدسة، منطلقه في
الزيارة.
مع المزاج المخدر والعطالة عن العمل ترى من كرسيك في إحدى مقاهي الساحة المقدسة قرابين وشموع وغيرها من أشكال التقرب
مهداة للضريح رحمه الله لا زالت البركة تتبعه حتى في قبره.. قد تصل بذهنك إلى مرحلة التفكير العبثي حيث لا منطق واقعي بين الأحياء يسري، الحمد لله أن هذا
المخدر ينسي...
لا تلوموا الساحة المقدسة ، فهي قطب السياحة ورواج التجارة،رغم أن الأطفال يرون فيها بحرهم ومحيطهم حيث لا بحر، متنفسهم في اللعب
والمرح، يعانون ويجربون المنع والحظر منذ صغرهم.وحينما يرتبط الحرمان بالمنع تبدأ المعاناة.وقد تكون جميلة في الصغر لغة المعاناة تجربة للكبر والتحدي....
ما جملها تربية اجتماعية لأطفال الغد.فكل شيء لعب وسرقة لحظات مرح وبناء الذات... ترقب المقدم أو الشرطي مع كل سياقة لدراجة أو لعب لكرة... لعبة تضاف إلى
اللعب، وتختلط السعادة بالمعاناة عند هؤلاء الأطفال منذ البدايات.لا عليهم فمعاناة الكبار تهون أمامها هموم الصغار... تاريخ من
الحسرات يطوي الزمن تراكمها لفافات وسقطات...
في الساحة المقدسة تم الإعدام .تاريخ عمران وذاكرة الثقافة المغربية والمحلية وتراث الإنسانية، تم الإعدام. خَط ألبرصي ومعه مهندس المقاولات لحلب بقرة البلاد حتى تجود باللبن والجبن والزبد... سيق الجمع لخدمة الساحة المقدسة.هدم التراث العمراني بأقواسه القروسطية
ودكاكينه الحرفية... بنيت قيسلرية إسمنتية بطوابقها أقحم فيها التاجر والخياط والاسكافي والحداد... خارجها نوافذ ضيقة أفقية مستعصية، وداخلها عالم مغلق
كأنه < الكتراز< سجن كبير لحياة امة... بائع الأحذية البلاستيكية قضى داخل القيسارية ثلاثة اشهر، باع فيها حذاء واحدا بثلاثين درهم... بعد ثلاثة اشهر قضى البائع بحبه. التحق برفيقه الأعلى ربه. لا عليك فنحن واقفون موتى ،فارغون من
الذاكرة و الحياة المثلى.أما أنت فقد استرحت ألقيت بهمك علينا حماتنا مسؤولية الآتي والمحيى...
قُتلت الذاكرة، وأسكتت نبضات القلب البشرية بفضل الساحة المقدسة الشرفية... وتستمر الحكاية العبثية.
في الساحة المقدسة:
ـ ممنوع وقوف السيارات حيث لا مرفأ للسيارات، وحيث تم تدشين كم من مشروع ابتلعه النسيان كما ابتلعته جيوب
قراصنة الإدارات...
ـ ممنوع لعب الأطفال حيث لا ملاعب أو فضاءات للأطفال ، وحتى ما كان من ساحات حُول الى بنايات أو صودر من طرف جماعات. حتى
الخزانة البلدية و يا لعبث الحكاية وسخرية القدر منذ البداية، تقاسم ارثها في عهد ما أعضاء المنتخب البلدي ،فأثثوا بها فضاءات منازلهم نشوة ثقافية حيث لا
يعلمون كتابة اسطر أدبية أو شعرية ، أو ربما لا يعلمون خط الأحرف والكلمات والعبارات... وهكذا تكون السرقة الأدبية.
فيكفيها فخرا أن تنال القداسة والحصانة ، وتملك القلوب وتحتل المكانة فهي من صنع البشر .فأيهما أفضل؟ الساحة أم البشر؟ لا
تلوموا الساحة المقدسة، فهي ليست وحدها، فإنها تحتل المكانة رغم أنها قد تكون معبرا للمدنس بغلاف المقدس... فكل مقامات الأضرحة اختلط، بل تغلف فيها المدنس
بالمقدس.. وتلك حيلة البشر لتهذيب رقابة وغلظة وغضب الأرض والسماء.. والسماح بتلبية مكنونات النفوس والغرائز.... فهي إحدى الساحات المقدسة، هذه: الساحة
المقدسة
octobre 2008
أراد الأصدقاء ملأ فراغ عطلة الصيف.اتفقوا على الالتقاء المتجدد للحوار وتبادل الآراء حول مواضيع مختلفة.كان الاقتراح في شكل عروض نلقيها بالتناوب، كل له دوره ويومه الخاص.جعلنا مكان تداولها منازلنا العائلية، إذ في كل مرة نكون شبه مدعوين عند أحد الأصدقاء في منزله.
كانت الساعة الثالثة بعد الزوال من يوم الجمعة من سنة 1987 في شهر يوليوزوقد اقترب عيد الأضحى بأيام قليلة.
لقد كان الطقس حارا بالخارج،مما جعل الجلسة بعد زوال هذا اليوم جميلة خصوصا وأن منزل صديقنا مكيف طبيعيا بارد في الصيف إلى درجة احتياجك للباس إضافي حين دخوله...
شعر الجميع بالراحة والاغتباط ،خصوصا وأنها جلسة حوار ومناقشة وشاي وحلوى وجماعة أصدقاء....
كان الموضوع الذي تكلف به أحد أصدقائنا مرتبطا بتخصصه في الجغرافيا السكانية حول ( أزمة المراكز التقليدية الصغرى)...
كم كان رائعا أن يتناول الفرد مدينته بالدراسة والتحليل، وأن يستشف وعيا ومعرفة بتطورها العمراني والديمغرافي، وبالهجرة منها وإليها.....
انجذب الجميع إلى الإصغاء ثم التدخل والمناقشة التي حمي وطيسها، والتي تربى أصحابها على حلقيات النقاش الجامعية بتنظيم التدخلات ونقط النظام وكلمات الرفاق والرفيقات و،و،و،...وبدأ كل واحد في محاولات استخدام لأسلحته المعرفية ولإثبات فكرته أو توثيق فكرة صديقه أو تعميق للأسئلة ومحاولة لطرح الإشكاليات...
مرت الساعة والنصف والكل مشدود للكلام.كنا نستريح بشرب الشاي وأكل بعض الحلويات.بل إننا وضعنا فصلا بين وازع الشرب والأكل ووازع المناقشة ونهل المعرفة والحقيقة.أكلنا ما تبقى من الحلويات في الطابق، خاصة وأن عرف مجموعتنا كأصدقاء في وضع أمام أطباق الحلوى المعروضة أمامنا في أي مناسبة اجتمعنا فيها هو صفر خطأ مع أي طابق حلوى ،لانترك أي شيء فيه.... واستمر النقاش والتواصل الكلامي حول موضوع عشيتنا.
لقد كانت بداية تحول ارتباط عاطفي ،طفولي وأمومي إلى ارتباط واقعي وموضوعي،خصوصا وأن جلنا كان قد انتهى من دراسته الجامعية، وكان لذلك وقع على بلورة وتطوير شخصية في دواخلنا واعية عالمة بمحيطها ومجالها، معقلنة للروابط في وجودها..إنها حالة استمرار لنضج متجدد في كل إنسان فينا.
فجأة سمعنا صوتا مدويا وقارعا، كأنه قطار يمر بسرعة ونحن تحت قنطرة أو جسر حديدي ـ خشبي . رأينا الحيطان العريضة للمنزل التقليدي تتزعزع، والمصابيح والثريات تتمايل يمينا و شمالا...فعلمنا للحظة وأدركنا أنها حركات أرضية باطنية..إنها هزة أرضية دامت ثواني معدودة.
رأيت دولاب الأثاث المرتب بداخله يكاد يهوي ويتكسر بعد شدة الاهتزاز الذي زعزع كل شيء: الثابت والمنقول والأنفس... فكر صديقنا صاحب المنزل الذي اجتمعنا فيه حينها في أمه التي ذهبت لتعزية إحدى السر في حي بعيد ووعر في مسلكه.. فبمجرد ما لاحظ الأثاث يكاد يهوي وينكسر تذكر أمه:
ـ ناري.. ذهب رأسمال الوالدة أثاثها...
ابتسم الجميع للملاحظة وجعلها وسيلة لتعويض هول الهزة والخوف الدفين في الإنسان منها، بضحكات وإشارات كلامية بديلة...
صاح صديق ونحن لا زلنا في لحظة الهزة : لا يدوم إلا الله.
كان تعبيره هذا قد أثارته الدهشة ومحاولة التهكم من هذه الحياة التي نريد التحكم فيها، فتريد هي أن تنفلت منا كأنها زئبق وجودي لا يدوم...
رد عليه أحد أفراد المجموعة: أين ذهب تحليلك يا ( ولد المعلم) ـ وهي عبارة ينادي بعضنا بها البعض الآخر ـ ؟ أتخاف الموت؟ لبتسم الجميع لما سمع وانصرف عن هذا الموضوع في لحظة الهول كهذه....
أسرعنا للخروج إلى الزنقة لرؤية ما يقع بالخارج بعد انتهاء دوي الهزة، فوجدنا أفراد وسكان الحي قد خرجوا ورأينا الناس في الشارع السفلي قد اضطربوا وفزعوا... هناك من النساء من قعدن على قارعة الطريق خوفا وفزعا، خاصة وأن كراسي المقاهي وبعض الصناديق.. قد سقطت على الارض.ازداد جو التواصل والكلام بين الناس بعد ان كان فراغا يخيم على هذه الظهيرة الشديدة الحرارة بطيئا في أي حركة يقوم بها هؤلاء.
قالت إحدى الجارات: ـ أريأت ما وقع؟
أجبتها : ـ فعلا إنها هزة قوية، انتهى أمر مدينتنا ، إنها فانية ـ بنوع من المزاح والتخفيف من وطء ما وقع ـ.
حواول أحد أصدقائنا استغلال الفرصة للحديث مع إحدى بنات الجيران ، خاصة وأن الجميع قد خرج من المنازل ويشترك في وضع الهزة وهلعها.... صحت فيه بطريقة الصديق العالم بمكائد صديقه و^ تحرمياته^ : ـ هل نحن في وقت تغازل وتلاطف أم ماذا؟
كان تساؤلي فقط طرحا لتساؤل حول ما هو المهم في تلك اللحظة، و لم يكن نهيا ولا لوما.
عدنا إلى داخل المنزل لنواصل حديثنا ومناقشتنا للموضوع، فقد كانت استراحة وأية استراحة.عشيتنا كان فعلها في وعينا وليس في واقعنا.فما أثر في الواقع في تلك اللحظة هو تلك الحركة الطبيعية .ولكن ما سيأتي مدهش فعلا.
في الصباح الباكر كعادتي ذهبت الى المقهى لتناول الفطور وقهوة الصباح. بدأ الزبناء في الجلوس على كراسي المقهى متفرقين ، فرادى وجماعات.بدأ الحديث متناثرا ثم اشترك الجميع فيه ما دام المقهى مجلس جماعي ثان إلى جانب مجالس الأسرة وغيرها من المجالس الحميمية.
بدأ البعض يبحث عن أسبابها،بينما بدأ البعض الآخر يتخوف من تكرارها.... اخترق الفكر الأسطوري والخرافي مجال التفكير الإنساني في تناول هذا الحدث كما يفعل دائما في وسطنا. قال البعض إنه بمجرد أن اخترق بعض الأجانبـ ـ النصارى ـ الضريح حتى تزعزعت الارض إن لم نقل الدنيا.بينما ربطها آخرون باختراقهم ـ دائما النصارى ـ لمبنى جبلي( سيدي عبدالكريم البرادي أو البراني ـ .آ خر اعتبر الأمر مرتبط بكثرة الناس وثقل الارض بهم كأنها دابة تحمل البشرية فوق ظهرها. تهكم آخر كان موضوعيا علق على مباني المؤسسات العمومية ،قال :
ـ أتعلمون أن أكثر المباني تأثرا بالهزة وتشققا هي مباني الادارات العمومية، فرغم جدتها تعرضت للشقوق بينما منازل قدمة وأسوار مائلة تاريخية لا زالت قائمة.
قهقه الجميع في المقهى وتناول آخرون كؤوسهم تلويحا ببراعة هذا الاستنتاج ودقته...
تخيل البعض مجيء خبراء أجانب من الاوربيين والآسيويين البارعين في دراسة الهزات الارضية.تخيل الإتيان بتجهيزات و ووسائل إعلام وتنبيه أولية للهزات... هي أماني تشير إلى ما يمكن أن يكون أو ما يجب توفره لأمن الناس...
أيقظهم آخر من زبناء المقهى : لكنكم تعلمون أننا لا نتوفر على أبسط ما تقولونه...هيهات هيهات. يستحضر الجسر الكلامي الذي ينهي كل كلام وحوار متأزم: سلكها تدوز.
عقب آخر : صايكها زربوع أو جربوع(سائقها زربوع) ترى من يكون زربوع هذا ؟الله أعلم ربما هو رمز العبث والفوضى التي تسم حياتنا ومخططاتنا... فقط أتذكر ان هذه العبارة توجد في إحدى أغاني فرقة ناس الغيوان.
انتظر الجميع نشرة الاخبار خلال زوال اليوم الموالي للهزة. اسمعوا انهم سيتحدثون عنا في هذه النشرة ـ أشار أحد الأصدقاء في المقهى. ابتسم الجميع وفرح لكون مدينتهم ستكون موضع اهتمام غعلامي وطني وربما دولي: وقعت أمس هزة أرضية بدرجة 2.5 ولم تخلف أية ضحايا، وقد نعمت مدينة أثينا بالهدوء بعد ذلك رغم بعض التخوف الذي طبع الناس،لكن الجهات الرسمية طمأنتهم وأكدت أنها عابرة لآ تشكل أي خطر مستقبلي عليهم.
بمجرد سماع الجالسين لأثينا كانت ردود فعلهم بين ساخر ومتنكر لتجاهل الإعلام لمدينته التي لا زالت الهزات متواصلة فيها بين لحظة وأخرى.
علق أحدهم: نحن لا نوجد على خارطة هذه الأرض، تحسبون أنكم معترف بكم موتوا واستريحوا.
قال آخر: إيوا، حتى يكون هناك زلزال حينئذ تأكدوا من أنكم ستذكرون في نشرات الأخبار العالمية وليست الوطنية.فهذه مجرد هزة و :الزلزال لم يأت بعد.