Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
با الزين

با الزين




مسار حياة غريب،جرده من هويته الثقافية والاجتماعية.عزلة داخلية،نفسية ،وواقع محيط عدو لكل حظ في حياته.ربما حنين الطفولة اصبح مجهولا في شعوره.فعلى الاقل كل منا ينعم بطفوليته في مراحل عمره لكي ينسي شقوق الزمن في ذهنه... ربما. لا أمل فيما مضى ولا فيما سياتي.ما العمل؟؟ يعيش للحظته ،يوفر لها الضرورة.من يتواصل معه من المجتمع؟قلة قليلة تجازف ببنيتها النفسية والشخصية.فالمجتمع قاس في التعامل مع من لم يندمج في بنية أسرة.. خصوصا اذا كان(با الزين) صاحب اللسان اللا ذع،قاموس زنقوي لا يراعي مرور فتاة او امراة.لا يخاف من القدر سواء في الارض او في السماء.دائم الغضب والاحتجاج... هو ذا انتقامه مع ذاته لا مع الآخرين.مادام الوجود سجنا له في كل شيء.

انتقل من بيع الحلويات والسجائر بالتقسيط الى حارس بمحطة للبنزين.زادت الغربة النفسية عزلة السهر الليلي للحراسة. اصبح ينتمي لعالم الليل والظلام.قطط الاحياء الشارذة والكلاب الضالة وجماعات السكارى ومن هم بدون ماوى... اسرته الجديدة... يتواصل معها بما جادت به اللحظة من عنف او تجاوز او رحمة...

هي ذي حياة (با الزين)باختصار. بعد العصر،وتناول ما جاد به اكل كل يوم هو في شان،وبعد قص سنابل الكيف وغربلتها وتحضيرها مدقوقة.. يحضر كاس القهوة الساخن. يجلس بمفترق دروب الاحياء،بجانب البقال،حيث زاوية او قل هو ركن مناسب له،شرفته الزنقوية،او رحاب استرخائه بعد خروجه من البيت المظلم الذي يكتريه بابخس ثمن ويعيش فيه.يحضر السبسي وينظف الشقف، والكيف والقهوة.تبدأالامسية بجانب صاحب الدكان.يجمعهما مخدر الكيف الذي يسافر بالجميع خارج دائرة الهموم والمآسي.

التفت (با الزين) لتصويب جلسته.لمس اصبعه كاس القهوة الساخن ،انقلب الكاس المنعش والمنبه.تدفق كل شيء على الرصيف...

ـ ايوا ،بناني عنده محطة البنزين ومحل للتجارة كبير وشاحنات للنقل.و يوميا الشاحنات في ذهاب واياب. لاتنقلب ولا واحدة...(با الزين) غير كاس ديال القهوة تقلب لو... ايوا دنيا هذه، ماجات غير في با الزين..

ـ آمالك آبا الزين؟؟ علق صاحب الدكان.

ـ بناني كل نهار الكاميو غادي جاي عمرو ما تقلب، بالزين كاس ديال القهوة باش يقتل قلبه تدفق له في الارض،دنيا هذه..

قهقه صاحب الدكان للمقارنة الطبقية التي جعلها با الزين في هذا القدر المرسوم الذي لا ينصف ولو في كاس قهوة. ارسل وراء كاس قهوة جديد على حساب الدكان.

كل من جاء يقف لدقائق لمحاورة المتكيفين،يسمع لقصة با الزين وقهوته ، يبتسم ويضحك بما قدر عليه في  اختراق عالم با الزين الغريب والصعب.

ـ  الكاميو ديال بناني يوميا في ذهاب واياب،لا ينقلب، والقهوة ديال با الزين كاملة تدفقت...

لازمة حفظتها الاجيال، تنسبها لمن كان قادرا على الاحتجاج على القدر، على السماء،على الاهوال....

ما قلنا شيئا،با الزين هو الذي قال.

باالزين ترك لازمات كثيرة في الكلام،صعبة على الانسان العادي التلفظ بها. لما تزوج وانجب طفلة،كبرت الطفلة ،كبر ضغط المجتمع واعرافه وتقاليده.اشترى اول كبش لعيد الاضحى في حياته.طيب لاجل الصغيرة.مات الكبش ليلة العيد.رفع راسه للسماء.خاطب العليا: ما كاين غير باالزين لي تقتل له الحولي ليلة العيد.الناس الذين عندهم الفيرمات والقطعان،غير موجودين؟؟؟......
سأله رفاق السبسي والتدخين عن سبب عدم صيامه لرمضان:
اجابهم: لماذا رمضان علينا اجمعين،والفلوس لبناني لوحده...؟؟؟؟؟
رحل بالزين،لم يبق من ذكره سوى هذه العبارات القاسية.في شدة مرضه  ساله قريبه: كيف الحال؟
اجابه: ـ ايوا الرب جمع لي الحساب باكمله.صافي، هي الموت  آتية.
وداعا بالزين
....