ـ عنداك ، شوف علاش راك
زاطم.ـ
ـ ما تخافش،بحل شي كدية متكي عليها..
ـ راه هاداك بنادم.
ـ عارف، واخاراه بنادم، متايتحركش. عاجبو الحال.
*** همهمات جماعية بلحن صوتي متصاعد.. كل من فوق الخشبة ملتفا حول ذراعيه يئن....
ـ احسن حيد رجليك،البركان واخا هامد مميتش..
ـ ها انا اسيدي.. يا الله،ارانشوفو دابا اشنو نهدمو في هذه الساحة؟
ـ هاد التقوس: شكل كارتوني يحمله الشباب باسم كل معلمة سيتم هدمها.
ـ هاد الحوانت: ذكرها باسماء اصحابها..
ـ هاد الجدران:تبيان تاريخها،ذكرياتها...
دخول شباب وكهول وشيخ...
ـ شكون نتوما؟يسال المسؤول.
ـ + احنا اطفال واجيال الغد..كيفاش تهدمو هاد العمران؟باش غادي تبقى الذاكرة عندنا..؟باش نتفكرو ثقافتنا و تراثنا..؟
ـ وانتوما شكون؟
ـ + احنا الناس اللي عاشوا وتيعيشوا فهاد المدينة.حنا السوق البراني والداخلي،والفندق القديم والجديد وابواب المدينة التي تفتح كل صباح... والقاعات ديال الزيت والرحبة ديال الزرع.. حنا التنفس ديالنا الئات ديالنا هي هاد العمران يلا ريبتوه ،قتلتونا قتل جماعي في انفسنا وارواحنا،في قلوبنا وذكرياتنا،حكمتوا علينا بالموت وحنا حيين.. هادشي ماشي معقول ،هادشي حرام ،حرام،حرام...
ـ انت شكون؟
ـ + انا جيت من الجامعة.بغيت غي نقول ليكم راه العمران ارث وتراث حضاري..
ـ بلاتي اولدي..قرانك راهم مغبرين،سير بحالك قلب على طرف ديال الخبز والا
غادي تمشي تزور هم في الجبال المنسية..
ـ انتوما ما تعرفو والو،حنا جبنا ليكم الحضارة، والبناء الجديد،غادي نزوقوا ليكم كولشي،ونزلجوا ليكم الحيوط... هاد المهن سراه فنان غادي يقاد ليكم الديكور...
ـ + يقاد غي موسطاشو، هاد المدينة راها روحنا لي تانعيشو بها.. هاد الراجل البصير لي قدامك.. وهاد المراة ،واخا راها تاتشوف،تيخرجوا كل صباح،تيقضيو اغراضهم بلا ما يحتاجوا عينيهم.الرجل تايشوف بقلبو،حافظ كل درجة،عارف كل سارية وخشبة... وهاد المراة عمرها ما هزات عينيها فشي راجل، تتخرج بحايكها قاصدة الجبلي ولا غانغان ولا حلوان.. ماتتسمع منها الا ما بغات تشريه.. هادي اخلاقنا فالعمران ديالنا تربينا فيها اجيال واجيال.. عشنا فيها عقود وعقود... ايوا هادشي ديالكم راه علامات الساعة ديالنا.. قتلونا،قتلونا،قتلونا....
ـ يا الله حيدو كاملين من هنا.غادي يبدا الهدم.ارا الهمهاما،ارا التراكس...تفرجوا في السينما اللي ماعندكومش فالبلاد...
يبدا تمزيق الديكور الكارتوني للمآثر.يقف الكل امام الجمهور مرددا بصوت واحد:
|
يخرج الهدام من قلب الديار |
ويسكن فينا الدمار |
|
ينغرس النسيان مثل البوار |
ويُمحى فينا التذكار |
|
حتى ما نخلده من آثار |
مات فينا التذكار |
|
زادت وازداد الانذار |
غربتنا في هذا الزمن السيار |
|
والمهنس بحقيبته قصد المطار |
اصبح المسؤول سمسار |
|
لاجل قتل تاريخ امة وبشار |
مدينة لم تحتج لمزايد فار |
|
حياة مدينة دمار في دمار |
حروف التاريخ على السنة نار |