Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
imami hassan / حسن إمامي /ملاحظات في مفهوم الصراع واشكاله

imami hassan / حسن إمامي /ملاحظات في مفهوم الصراع واشكاله

 

 

في مفهوم الصراع واشكاله

الصراع تفاعل علاقاتي بين عناصر ومكونات، موجود في الطبيعة كما هو موجود في الذات الانسانية والعلاقات الاجتماعية.

الصراع تفاعل يدل على حركية، على بحث عن توازن مستمر في الوجود والحياة.

تتعدد اشكال الصراع بين ما هو صحي وما هو مرضي، ما هو صحي يحقق التوازن الذي ذكرناه، يحافظ على تواجد المكونات دون اقصاء او تدمير. الصراع المرضي هو الذي يبحث عن الاقصاء والتدمير، والتحقق من جانب او جوانب واحدة، ولكن دون وعي بمدى تحقق المصلحة المستقبلية في هذا الاقصاء من عدمه...

وهنا قد نستفيد اهمية الحديث عن الديمقراطية، اذ هناك من يفهمها على انها مجرد لعبة توافقية. لكنها قانون يحقق التوازن في اشكال التناقضات والمصالح والصراعات، فتجعل الكل في تناسق بنائي لا تدميري..

نلاحظ الصراع كتفاعل داخل الذرة، داخل الخلايا، داخل الجسم الواحد... مجموعة متناقضات مختلفة في نوعيتها ووظيفتها، متكاملة في رسالتها التي جعلت لها. تفاعلات بين السالب والموجب، تفاعل مادة وطاقة، حيوية وانتاج.. داخل الجسد الواحد، اذا وجد هذا الصراع،كان دليلا على اختلال التوازن ،على وجود حالة مرضية خلوية او عضوية او نفسية او عقلية... لكن اذا انعدم الصراع دل على ركود وجمود وعدم تطور... هذا التناقض دليل على ان المطلوب هو التوازن، هو ذلك التناسق، الهارمونيا التي لمسها المتصوفة في الكون الاكبر...

ـ داخل الاسرة:

فداخل الاسرة، بحضور الاب والام مثلا، يتشكل التوازن بين افراد هذه الاسرة، ينتشر مناخ هذه الهارمونيا العاطفي والعلاقاتي، يتاسس ويتربى في النفوس، تتم رعايته والتاكيد عليه... لكن تبقى الانانيات موجودة، كل واحدة تحافظ على حدودها وتحقق خصوصياتها بما لا يتناقض مع هذه الهارموني العامة... لكن بمجرد ذهاب باعث هذه الهارموني التناسقية والتناغمية كما يريدها الموسيقيون، يقع تفجر لهذه الانانيات، يكبر الصراع بشكل يدفع لتجزيء وحدة بنية الاسرة، يكون بحث عن استمرارية حياتية هي سر هذا الوجود، تخصيب خلايا او بنيات جديدة قابلة للتخصيب..

داخل الاسرة كما داخل المجتمع، يتشكل صراع الاجيال، دليل على ان الانسان متغير، يحتاج الى جديد وتاقلم مع البيئة المتطورة مع آفاق شخصية وعمرية ونمائية مختلفة... صراع للاجيال يولد ثورات ثقافية وسلوكية وغيرها...

ـ داخل المجتمع:

داخل هذا المجتمع نجد فئات وطبقات، تتباين الخصوصيات والممتلكات، وتنبني العلاقات على تناقض هذه المكونات، فتصبح المتناقضات اشكال صراع، دالة على تجدد البحث عن التوازن في العلاقات... بلورته الفلسفات الحديثة في مفهوم الصراع الطبقي، جعلته في الطبيعة والفيزياء بمفهوم الجدلية المادية،كما هي في التاريخ الانساني جدلية تاريخية....

ـ بين المثالية والمادية:

تتعد الفلسفات المتناولة للصراع. فالدينية تريد جعل الانسان يتجاوز الطبيعة ويعيش في اطار فلسفة مرسومة يعلو لها الانسان بطهارته واخلاقه وتضحياته لاجل الآخرين،يصبح المجتمع على اثرها كالجسد الواحد، اذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الاعضاء بالسهر والحمى.. وكذلك لابد لهذا العضو من التضحية والايثار والاستشهاد لاجل هذه الجماعة...هكذا يقتل الانانية وحب الذات في دواخله. هكذا يبقى التوازن وتحقق الهارموني الكبرى والمثلى المنشودة للتوازن الانساني حتى يكون مثل التوازن البيئي والطبيعي...

في التناول الديني، هناك تاكيد على تجاذب المصالح مع المفاسد في كل شيء لا في ما هو حلال، ولا في ما هو حرام، في الخمر كما في الصيام... هناك تاكيد على ان المصلحة قد تكون فيما لا ترغبه النفس او العكس... كما ان الآية الكريمة : ( واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا. وكم اهلكنا من القرون من بعد نوح، وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) الاسراء 17/18. هكذا يكون توظيف التناقض لاجل تحقق الصراع وانتظار النتائج، هي حركة من اجل شيء آخر... هي جدلية فيها تحقق الشيء ونقيضه لاجل بديل ثالث...

اما الفلسفات ذات المنحى العقلي التجريبي،فانها ترى الواقع وتصفه وتلاحظ مكوناته وعلاقاته وتفاعلاته... تريد من الانسان ان يعي هذا الصراع، ان يفهمه ويتوافق على اشكال توازنه، ان يتحكم في منطقه.. فتتعدد الحلول وتكثر النظريات والمناهج... بين التي تكرسه فترى الغلبة للقوي في درجات التحقق القصوى كما هي ابعاد فلسفة نيتشه مثلا.. وبين التي تريد القضاء عليه باقصاء الطرف المتقوي في هذا الصراع،والمتسبب في تردي ظروف الواقع... فتعمل على الانتصار لمبادىء العدل والمساواة والاشتراكية على حساب القضاء على طرف من هذا الصراع... كما هي ابعاد الفلسفة الماركسية والاشتراكية،وان كان ما يحكمها هو سياق اجتماعي واقتصادي وتاريخي معين. ورغم انها قد تتيه في البحث عن حل للصراع من خلال نفيه في مرحلة مستقبلية،وكان الحياة ستنفصل عن الواقع الطبيعي والبيئي، فتصبح مثالية جديدة تنتصر لحياة بديلة في الدنيا دون الآخرة،كما هي ابعاد الفلسفة الشيوعية.. وتشاء اقدار الفكر الانساني ان تلتقي النظريات المتناقضة والمتصارعة جذريا في اهدافها، ومنها القضاء على الصراع والتناقض، رغم ان الفلسفة الدينية تؤجل الحل للآخرة، والفلسفة المادية تؤجله لمستقبل التاريخ الانساني في هذا الوجود المسمى دنيوي..

لكن يبقى سياق الزمن التاريخي اليوم هو سياق صراع مجتمعي انساني بجميع اشكاله، تتداخل فيه الافكار والفلسفات والمصالح،والطرق الخادمة والمحققة لها.

واذا نظرنا الى مدى استطاعة كل هذه الطروحات المادية والمثالية في معالجة التناقض،فاننا نلاحظ ان الواقع يعلو عليها ويجعلها في مساءلة ودعوة ملحة للمراجعة...

ـ بين الماضي والحاضر:

لم يمض على زمن النبوة الا سنون حتى تفجرت المتناقضات التي افتتحت تاريخا جديدا للصراع، ضاربا بعرض الحائط المبادىء التي دعا اليها الاسلام لتحقيق التوازن وتجاوز الصراع واشكاله.. على ان الصراع لم ينمح خلال مرحلة النبوة من الواقع، ولكن كان يؤجل تفجيره لوجود تلك الهارمونيا او التوازن السياسي وغيره...

كذلك في عصرنا الحالي لم ينمح في تجربة الدول الاشتراكية الصراع، لانه غريزة في الفرد كما في الطبقة، كما في الفئة، او الجماعة الاثنية او الجغرافية الثقافية... فبمجرد انتهاء السلطة السياسية المباشرة للحكم الاشتراكي، تفجرت الصراعات في الاتحاد السوفياتي كما تفجرت في البلقان... بايعاز من عناصر اخرى لها مصلحة في هذه الصراعات،وبقابلية داخلية لتحريكها والبحث عن مصالح جديدة...

سياق الزمن التاريخي، قد نحدد اطارا لملاحظة الصراع فيه. فناخذ الحقل السياسي والاقتصادي والثقافي لنرى اشكال الصراع وتجليها فيه مثلا.

ولكن لماذا اختيار هذه المجالات بالتحديد؟ ربما هو اختيار يريد ان يرقى باشكال الصراع الى ما هو اسمى،لصالح توازنات متينة للمجتمع؟ربما؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اننا نريد حديثا عن اشكال الصراع داخل المجتمع المغربي في هذه المجالات.وهو مجال خصب للكتابة والتحليل، غني بمعطياته واحداثه واستنتاجاته... لكن الاشارات ستكون كافية لمن يهمه امر الفهم والبحث عن المزيد.

ـ في المجال السياسي:

في تداول السلطة داخل المغرب، لا ننفي وجود صراع حولها في العصر الحديث. نسجل احتكار السلطة الذي كان من طرف النظام الحاكم،وهو النظام الملكي الذي يستمد شرعية تاريخية ودينية وسويسيولوجية... والذي طبق شكل السلطة القروسطي واستمر به حتى مجيء الاستعمار وخروجه.. على تحوله لاشكال الحكم المعصر والحديث عرف ولادات قيصرية عسيرة في بعض الاحيان، فرض على النظام الحاكم خوض اشكال صراع ارادها ام كرهها.. اضطر معها للتوافق والتاقلم والتنازل، كما الزم نقيضه في هذا الصراع بمجموعة من التنازلات كذلك والقبول لاشكال العلاقات القائمة بين مكونات الحقل السياسي و اتجاهاته المذهبية والمصلحية.

لكن يبقى الالزام بالقوة دون الوصول الى توازن وتناسق مبني على شرعية حقوقية وعلى مبادئ دستورية متينة تتجاذبها التطورات في الأدبيات العالمية المتطورة داخل دول المعمور... في تصور وتمثل وتحقيق مفهوم الديمقراطية بشكله الصحي المحافظ على التناسق والتناغم والتكامل داخل التناقض... هذا الالزام بالقوة يؤجل البدائل المناسبة ويعطي للصراع اشكالا جديدة ربما يؤججها وتنفلت تداعياتها اكثر مما يتحكم فيها، ان لم يكن في الحاضر ففي المستقبل...

ـ في المجال الاقتصادي:

لا يمكن فصل السياسي عن الاقتصادي. فقد قام الاول لحماية و تاطير الثاني. وكانت العلاقة تلازمية بينهما عبر التاريخ... انما هي ملاحظات نوردها في سياق الحديث عن الصراع واشكاله... الاقتصاد المغربي لا ينفصل عن الاقتصاديات العالمية اليوم. تحكمه تنافسية محلية ودولية، كما تحكمه مصالح طبقات وفئات وافراد... يبدا بين تاجرين ويتطور بين شركتين ،بين منطقتين، سوقين للترويج، بحثا عن المصادر الاولية والمادة الانتاجية، بحثا عن زبائن مستهلكين وارباح متزايدة...

انما هذه الملاحظات البسيطة جدا، تحتاج الى قراءة سياسية لفهم منطق الصراع وتشكلاته داخل الاقتصاد المغربي... فيمكن معها طرح بعض التساؤلات التي يساعد التفكير فيها على معرفة حدسية للجواب دون تفصيل وبحث عميق عنه فيها...

هل المعادلة الاقتصادية في تملك وسائل الانتاج والتسويق والعمل متكافئة بين افراد وطبقات المجتمع؟

هل هناك توزيع عادل للثروات؟

استفادة عامة من خيرات البلاد؟هل هناك حماية للمال العام وحفاظ عليه لاجل الصالح العام؟

كيف تتحقق المنافسة الشريفة بين مكونات الاقتصاد المغربي؟

كيف تخلق فرص الاستفادة العادلة بين المغاربة في التعلم والعمل والتملك والانتاج والتداول المالي والاقتصادي؟

هناك صراع قوي داخل الحقل الاقتصادي. هناك احتكار لوسائل الانتاج. هناك توزيع غير عادل للثروات كرسه الاستعمار، واستغله النفوذ السياسي لاجل الاستفادة الاسرية والقبلية والطبقية... هناك تمييز بين افراد الشعب في التعليم والاستفادة من فرص الشغل وتقلد مناصب عمل تنبني على: المرء المناسب في المكان المناسب.. لا على الزبونية وغيرها من كان واخواتها...

مرارة الملاحظات تستدعي ترك القوس مفتوحا للمزيد...

ـ في المجال الثقافي:

في الحقل الثقافي هناك انعكاس للسياسي والاقتصادي. هناك مرآة تعكس كذلك التشكيل السوسيو ثقافي للمجتمع المغربي. تلك الزربية المغربية المزخرفة بامتياز كما لاحظ ذلك بول باسكون...

انما نحصر الحديث اكثر هنا على المثقف العالم والواعي لا على المواطن العادي المنفعل مع الظواهر والمتداخل مع خصوصياتها وامتيازاتها ونواقصها... فنقول ان المثقف المغربي لم يجعل لنفسه وقوته العالمة قدم سبق في التحكم في هذه الظواهر وتطويرها الى ما هو افضل.

هناك صراع ثقافي ـ ثقافي،كما ان هناك صراع ثقافي ـسياسي،وصراع ثقافي ـ اقتصادي، وتداخلات صراعات بين حقول متعددة من ضمنها السياسي والاقتصادي...

في اطار الصراع الثقافي ـ الثقافي، قد نشير الى صراع هادىء على بحر هائج بين قطبين ومفكرين لهما وزنهما في الحقل المعرفي والعلمي والثقافي المغربي... بين الاستاذ محمد عابد الجابري والاستاذ طه عبد الرحمن.فكل له منطلقاته الفكرية والفلسفية، وله طرحه الخاص في تناول مجموعة من القضايا يشتركان في تناولها ويختلفان في التصور والمنهج والاستنتاج... كل منهما له اتباعه ومريدوه. يدافعون عن التوجهين، يترجمون ذلك في قناعاتهم المذهبية ومواقفهم السياسية.. فهذا التجاذب الثقافي بين القطبين كانه جولة من لعبة شطرنج طويلة ،آلياته معقدة يتداخل فيها التاريخ والدين والعقل في آن واحد... حينما تلاحظ الصراع السياسي والمذهبي بالخصوص تلمس تاثير هذا الصراع الاكاديمي بين الطرفين... في الجامعات وفي البحوث المنجزة داخلها وفي ادبيات الخطاب السياسي وقيمه المؤسسة له...

هذا على سبيل المثال وليس الحصر.. ويطول الكلام حول اشكال الصراع داخل الحقل الحياتي المغربي...

اردت من هذه الملاحظات جعل ارضية قد تكون بعض اشاراتها غير مقبولة ومرفوضة او خاطئة، لكن ايمانا بالنسبي وفتحا لصراع صحي ينبني على تفاعل لاجل البناء وليس الهدم، على مبادىء الاختلاف والديمقراطية بمفهومها الفلسفي والغذائي للشعوب، ايمانا بكل هذا كانت هذه افكار مواطن ينتمي لهذا الجسد المغربي ويريد ان يكون خيطا ناسجا لزربيته الجميلة المتناسقة والمتناغمة.. وتحية ثقافية وسياسية. اما الاقتصاد فهو للجميع.