أركان التشبيه
(بين الامبريالية والصهيونية)
أظن أن صورة الاعتقال للأسرى في الحرب على العراق، في الحرب على فلسطين تعبر عن ثقافة مشتركة ومدرسة واحدة تعلم فيها الآسر طريقة التعامل مع الأسرى:
تعصيب العينين وحجب البصر عن الرؤيا والنظر، تقييد الأيدي والأرجل، جعل قيود مترابطة بين الأسرى، تركيعهم أرضا... كلها ثقافة مدرسة واحدة...
نشوة النصر والظفر وتحقيق الذات والشعور بالانتصار، إذلال الأسير والحط من كرامته وتشييء إنسانيته...
إنها صورة الغربي اليوم: الأمريكي الإسرائيلي، ورسالته للعالم ولكل من يهمه أمر : ها نحن، ها انتم هؤلاء، بدون زيادة تعليق...
أظن أن صورة التعامل مع الأسرى في غوانتانامو، والمعتقلات السرية التي جعلت للتعذيب داخل دول مرتزقة، حارسة أمريكا فوق رقعة الشطرنج الدولية، ومحروستها داخل تبعية أمنية واقتصادية وسياسية وعسكرية... إذا أضفنا لها صورة تعامل الأمريكيين مع معتقلي أبو غريب في العراق.. ووحشية الحط من كرامة الأعزل السليب في بلد العراق وبابل.. ما التاريخ إلا قوة وسلطة ونفوذ.. دوس على الشعوب من الهنود الحمر إلى ما يقف أمام لعاب الأمريكي ومصالح نفوذه...
أظن أن صورة التعامل مع الأسرى في بلاد فلسطين المحتلة: جنود آسرون لأطفال ومراهقين، يكسرون أطرافهم من أيدي وأرجل بأحجار صلبة او بمؤخرات بنادقهم الفولاذية.. صورة من جعل جسده داخل التراب ورأسه على سطحه ،تذكر بهولاكو والمغول ووحشية القرون الوسطى المستمرة في سلوك رعاة البقر وسُحاق البشر ....
هذا الظن القريب من المقارنة ، المحقق لأركان التشبيه بين سلوك الولايات المتحدة وسلوك إسرائيل، لا يدع مجالا للشك في الترابط العضوي بين الصهيونية والامبريالية، والتقاء الأطماع والسياسات المتبعة...
هذه أبشع صور تشبيه تبرهن على المشترك في شهوة الدم والنفط، الأحمر والأسود، البئر والهيكل، المال والمعبد....
فلتختر الإنسانية اختيارها بين الإنسانية والوحشية، بين الهلع والتبعية او الصمود والاستقلالية، بين التكريس لمسار ظالم مؤد إلى نهاية العلم، او التصحيح وخط العدالة والأمن والسلام في هذا العالم...
وتستمر الحكاية المهزلة والمجزرة، ويصل التشبيه إلى إسدال الستار عن أركان قضيته وقصته...انصرفوا، شكرا على المتابعة للحكاية، فهذه ليست لعبة عاشوراء، وليست النهاية، وكل واحد منا يعيش الحكاية.