لقد كان تاريخ يوم العاشر من شهر مارس من سنة 2013، حدثا أدبيا و انسانيا بامتياز ... انتصر فيه الواقع على العالم الافتراضي ، في اختراقه لستار الزمن و متاهة الوجود ، لكي يحقق حميميته واحتفاليته في الحياة.
تميز هذا اليوم بانتقال أسرة منتدى مطر من عملية التواصل عبر الانترنيت وتبادل رسالة الابداع والفن والادب ، إلى عملية التواصل المحسوس و الملموس عبر التلاقي في لحظة زمن واحدة ، ودائرة مكان تواجد واحدة ،متحدية تلك الغرائبية الجديدة التي أصبح العالم يعيشها مع التتطور التكنولوجي والتواصل الافتراضي الذي فكك مقاييس البعد الزماني والمكاني ، ومعايير الليل و النهار وحركة المجموعة الشمسية التي يخضع لها الانام في الحركة والسكون ، والتفكير و السلوك ، والخضوع للبيئة الواحدة في عمليات التأثير والتأثير... و هكذا اصبحت بيئة جديدة تؤثر في الانسان المبدع و المنتج، تستفيد من الهام الكون الذي احتواه التواصل عبر الانترنيت ...
لقد عايشت الحميمية خلال هذا اليوم الابداع ، فكانت غيورة و مطالبة بإعطائها حقها الى جوار عملية الادب الممارسة في الثقافة و التعبير ... ولعل هذا ما طبع اللقاء الادب والثقافي لأسرة مبدعي منتدى مطر في هذا العاشر من مارس الذي سيكون يوم عيد لها ...
كانت الفكرة قد بدأت في الانتقال الى تحقق الواقعي مع انطلاق برنامج اللقاء ... كان الحضور لمدينة مولاي إدريس زرهون قد بدأ منذ يوم السبت تاسع مارس ... عبر التحاق الاخوة الاوائل الذين لبوا النداء للحج الى هذا الجبل الذي يغري بقممه وتلاله وخلجانه وتاريخه وتراثه واجتماعه وثقافته...
في صبيحة يوم الاحد بدأ التواصل الواقعي في فضاء ساحة المدينة ومقاهيها ... رنت الهواتف مبشرة بالقدوم المختلفِ في اوقات الوصول ... بدأت تدق نبضات الفرح الحميمي الذي كان متعطشا لهذا التلاقي الانساني و القيمي المغذي للوجدان ... وقد استرقت الحميمية من توقيت بداية برنامج اللقاء حوالي ساعة تقريبا ... ولكن ، لاباس ... فالكل شفع لها و أعطاها حقها وكان متسامحا معها ، ما دامت هي من اولويات هذا اليوم الاحتفالي ... وكذلك كان ...
افتتح اللقاء الذي تم في إحدى قاعات العروض و الاجتماعات بالمركب العمراني و الاداري للموقع الأثري لوليلي ، بكلمات ألقاها كل من السيد عبد الرحيم الحليمي رئيس جمعية الأوراش لشباب فرع زرهون ، وكلمة السيد المحافظ المسؤول عن الموقع الأثري لوليلي مصطفى أتقي ، وكلمة الاستاذ محمد فري مدير منتدى مطر الادبي و الابداعي... تلتها كلمة الاستاذ محمد الديهاجي ، مدير الدورة العاشرة لمهرجان ربيع الشعر بمولاي إدريس زرهون ...
كل هذه الكلمات الافتتاحية عبرت عن سعادة اللقاء و أهميته ، وزكت الأرضية التي جُعلت للقاء، والتي ارادت نقل التواصل الابداعي و الانشطة الاحتفالية له ، من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي الملموس ...
بعدها افتتحت القراءات الابداعية التي اتخذت سنة البدء باليمين من اتجاه جلسة المسير للقاء ـ المائدة المستديرة ... والذي قام بهذا التسيير هو الأستاذ حسن إمامي ...
ميزة هذا النشاط أنه كان متعدد الألوان والأطباق المعروضة الشهية بالنصوص الابداعية المقروءة ... فقد حضرت القصة القصيرة ، كما القصة القصيرة جدا ، كما الشعر العمودي ، كما قصيدة النثر ، كما الزجل ، كما الكلمات المتقدمة بالشكر والوصف المعبر عن أهمية اللقاء ...
تخلل الحفل استراحة كاس شاي منعش ، وإتاحة فرصة الشغب الحميمي في التواصل وتبادل التعارف و التصافح بين الحضور المتميز ... وهكذا استمرت الجلسة الى حدود الساعة الواحدة بعد الزوال ... و التي ساهم في قراءاتها بالترتيب ، كل من:
امحمد الشرادي ـ خالد الوكيلي ـ محمد الديهاجي ـ عبدالله فراجي ـ إدريس زايدي ـ عبداللطيف شعيب ـ سعيد عبيد ـ بنعيسى الحاجي ، نور الدين فاهي ـ حبن الوكيلي ـ الفرحان بوعزة ـ هشام ناجح ـ محمد فري ـ الحبيب العسالي ـ عبدالناصر لقاح ـ محمد شنوف ـ عبدالرحيم مساقي ـ و ـ حسن إمامي .
بعد الانتهاء من القراءات ، اختتمت الجلسة بكلمات شكر معبرة عن اهميته وضرورة تجديده واتخاذه سنة محمودة يلتقي فيها المبدعون ، وتتحقق بها قيم التواصل الانساني المتجلية في التعارف و المحبة والاخاء والتعايش و التصافح الراقي ...
وكانت الجولة داخل الموقع الأثري لوليلي التي اتخذت نكهة خاصة تحول فيها المبدعون الى براءة طفولة مكتشفة للعبة جديدة و ثقافة تاريخية قديمة متجلية في الحضارة المورية بالمنطقة والحضارة الرومانية ومعهما التراث العمراني الزرهوني المعانق لرض و سماء و جبل زرهون ...
وطبعا ما دام اللقاء بين المبدعين ، أكيد كانت حالات الالهام و تبادل الافكار ومشاريع العمل الثقافي والادبي ... أكيد كان التساؤل عن احوال الصحة و الاهل ... والافاق المرتقبة في الوجود والحياة ... استمر هذا التساؤل والتجاوب كذلك في جلسة الغذاء التي حولت الحضور الى حلقات عشرية للتفاعل و النقاش .. ولا أدري خصوصيات الطاولتين الأخريتين ، إنما طاولتنا تخللتها النكتة والمزحة الى جانب الحوار حول مواضيع مختلفة .... فكانت الوجبات في التغذية و الثقافة شهية التهمنا معها كل شيء ، حتى البسمة المتواصلة و البادية على وجوه اللقاء الاخوي بين أحبة منتدى مطر ... سايرتنا أحوال الطقس بشكل جميل رغم بعض الرياح ، حتى انتهائنا من جلسة ووجبة الغذاء ... وكنا نتابع من خلالها اتجاه السحب المحمولة بالامطار ، والتي كانت تذهب في الاتجاهين المتباعدين عن اتجاه جلستنا ، ما ساعدنا على التفسير العجائبي برحمة السماء و الخير الالهي بنا ، وشفاعته لجلستنا ... لكنه كان لابد لنا ان ننتعش بالرقص و الجري تحت امطار شهر مارس العليلة والمحبوبة ، خصوصا مع دفئها واخضرار الطبيعة بها وانتعاش القلوب بارتوائها ... وكان يا ما كان أن تبلل الجل منا في قيامنا بالجولة في زيارة لمعالم مدينة مولاي إدريس زرهون ، لجأنا معها إلى جلسة بإحدى مقاهيها جمعتنا من جديد في جو من لم يرد فراق الاحبة كطفل ملتصق بتلابيب جلباب أمه ... وكانت الأم هي المدينة الجامعة ، و كانت الأسرة هي مؤسسة منتدى مطر ، وكان الحضن هو جمعية الأوراش للشباب بمدينة مولاي إدريس زرهون .
واستمر اللقاء خالدا في القلوب ، حميميا في الذاكرة .