Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
محاكمة شاعر ـ في الحكم بالمؤبد على قصيدة

محاكمة شاعر ـ في الحكم بالمؤبد على قصيدة

bendib.jpg

فاجأني الخبر في البداية ... لم أكن أتوقعه بحجم الحقيقة والفظيعة ... وجع مجتمعاتنا مع واقعها المر و الأليم بقوة الرماح المنغرسة الى حد انفلاق العظام وصراخها بكفى ، ولا تجد وسيلة لإيقاف الطعنات تلو أخرى ... إنه خبر الحكم بالمؤبد على كتابة قصيدة... اطلعت على نسخة من الحكم منشورة على صفحات الانترنيت... قلت ، وما دامت الكتابة خطية ، هو حكم بالحب ... هكذا تشكل الخط أمامي ... ايكون قد سقط سهوا ، وكانت فلتات الاصابع مثل فلتات اللسان،أن كتب الكاتب : الحكم بالحب قبل أن يكتب او بدل ان يكتب الحكم بالمؤبد؟ أيكون القلب قد خادع القلم ؟ أو القلم قد خادع الاصابع؟ أو الأصابع قد خادعت صاحبها ؟ أو صاحبها قد خدعته دواخله وقلبه؟ أو إن بصري قد خدعته الصدمة في قراءة فاجعة الخبر ؟ حتى إنني لم اصدق في البداية أن يكون حقيقة فظيعة؟؟؟..

 استحضرت مبنر الحريات في التعبير على قناة الجزيرة ... فتحات الانتقادات للحكومات و الانظمة... حلقات التحليل للتاريخ والفكر و الثقافة ... أين ذهبت كل هذه ؟ أهي دعاية خادعة ؟؟؟ استحضرت الاتجاه المعاكس ... ترى لو جعلنا بلد الحكم بالمؤبد على شاعر بتسمية (لاشيء) ... وهي تسمية عمر الخيام في رواية أمين علوف (سمرقند) للحرف الرياضي ـإيكس ـ.ـ

عدت الى سابق موقفي ... هو برنامج ديكة متصارعة... ربما مستأجرة للقيام بالدور التشاكسي حد الموت وكسب الرهان... هي دعاية الاعلام المسرحي المتصنع للادوار، وبدأنا في الانتقاد .. ماذا سنصل اليه في الاستنتاجات ؟

وبدأت السيناريوهات ... صورة البلد الحاكم على صاحب قصيدة عبر وسائل الاعلام الدولية ... صاحب الريادة المالية و السياسية في خدمة اجندة دولية... المنظم للتظاهرات المختلفة ، والمقبل على مشاريع عالمية حيوية ... سيعلق الاعمام على الحكم ، و سيشفق الاخوال على حالهم ، يقولون :عيب الصورة ... سنصبح معيرة ومسخرة ... نصدر العفو حالا.. ورنة الهاتف ، وفجأة تتحول الحكاية الى اسطورة ، بعد ان رسمت على الواقع اخاديدها العميقة... وتحول السيناريو الى الاحتمال الثاني : ما دمنا دولة الراعايا ، وفي الصورة نحن دولة عصرية ... سنحافظ على الواجهة .. و نحْبك مسرحية جديدة ... ونحافظ على دم وجهنا القبلي ، والذي من خصائصه أنه عصبي .. فما حكمنا إلا لكوننا تعصبنا ، في مزاجنا قلقنا ... كنا منفعلين ، غاضبين ...الحمد لله أنه لم يكن حكم إعدام وتنفيذ ... كان التراجع لن ينفع حينئذ ... احمدِ الله يا شاعر ، واطلُب العفو واسحب قصيدتك اللعينة ... سنعمل جاهدين على استصدار العفو من أنفتنا وهيبتنا ... انت الرعية وانا الراعي ... ألا تدري في ثقافتنا ما هي العلاقة ؟ و هكذا ستحفظ لنا دم وجهننا ... تعتذر رسميا . و نظهر بمظهر العفو و السماحة ، ونشهر الابتسامة ، رغم أنها في دواخلنا حزينة ، لأننا لا زلنا قلقين... حتى تعلم أنه لا تطاول على الملوك ايها الرعية ... لو كانت قبيلتك من سهمنا ، لكنا ناقشنا بين الشيوخ ، و أغمضنا أعيننا ، ربما غياب مصاهرة أودت بك يا شاعر ... و لماذا تركت المدح و ذهبت الى كلام يدمر لسانك و يقيد حريتك؟؟ احمق إذا ...

كل ما نخاف هو ان تتحول القضية الى ورقة دولية مع جمعيات حقوق الانسان و منظمة العفو الدولية ... كل ما نخاف هو مقاطعة المبدعين والكتاب  المثقفين لمنابر اعلامنا المكتوبة والمسموعة والمرئية... ماذا لو توقفوا عن قَبول أكياسنا ودنانيرنا... أما القُبول فهو لنا...

وتتحول عين الشاعر الدامعة إلى قلوب المثقفين ... مرايا واقفة لا يراها و لا يُرى فيها سوى المبدعون والاحرار في الفكرو كلمة الحق ... ما موقفكم مما يقع؟ هل ستستمرون في الكتابة المأجورة لسياسة مثل هذه؟ تعدم شاعرا على قصيدة ، ما دامت قد أعدمت حريته؟ وهل الحياة بدون حرية سوى حكم بالموت على صاحبها؟؟؟أخاف عليكم من نبض البرميل ... حينها هل ستتحولون الى صاحب غنيمة أخرى؟ أخاف عليكم من سيف مغمد في ربطة حزام ... فاليد التي ترمي بالكيس الذهبي ، تنصل السيف من مغمده لتلوح به بعد الرقصة الى صباغته بلون أحمر ... لون القرابييييييييييييين...

لو متُّ مع قصيدتي ، ضمنت الخلود ... أما إذا كان صمتكم ، وقّعْتم صك اعدامكم أحياء اصناما تنطقون ، أوثانا تنحنون.. و لاصفة للصنم بالأنسنة حينئذ !ـ .