Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
الصحراء

الصحراء

   
منذ اربعة آلاف سنة ، كان الحلم الاول ... جسّد الشكر الاول الذي بحث عنه سيدنا ابراهيم عليه السلام في تقديمه لخالقه و معبوده ... ـ شكرٌ على الهدية من التيه ، وعلى الاستقرار في المكان ، و على هبة النعمة و الماء و الحياة الجديدة ... ـ
الصحراء تيه كبير ... حياة تنفسية و تغذية و ارتواء يمشي على رجليه ... كل خطوة تضمن لك بئرا ، وإطفاء لعطش و كلأ لماشية واكتشافَ جديدٍ ... ـ
الوحشة رمال ثابتة ، والتي سرعان ما تتحول الى أشباح و وحوش متنقلة أو سلطة من فوق الروابي ، أو مرسلة لفحيحها و لهيبها مع اشعة الشمس الحارة المتحولة إلى ما يلفظه بركان من حمم ، هي حارقة بين الرمل والحصى و زناده العلوي ... ـ
الوحشة بطون جائعة ، تائهة ، تتحول إلى وحوش ضارية في سنة البقاء و قانون الاستمرار و الحفاظ على الحياة و رمقها حتى حين ... ـ
الوحشة ، هذه الصحراء الفاتنة بلحظات ، و القاتلة بلحظات أخرى ... وقليلا ما تفتنك و تستهويك و تستغويك حتى تفاجئك بوجه آخر و قناع آخر ... حتى ترفع لثام المرأة الفاتنة ليظهر وجه قحولة و مخالب دمار ...
الوحشة في الصحراء ، قنون ، والائتلاف شذوذ ... أما الروح ، فهي المعذبة داخل هذا اللاتوازن ، الباحثة عن خلاص خارج اللعبة ، الصابرة على امتحانٍ لا ينتهي ابتلاؤه ، تترجم المحنةمن عالم الحواس إلى عالم الروح و النفس ... العيون جمرات مشتعلة ، تحن إلى دموع رحمة داخلية ، تبلسم جراح القلب ، و خارجية تسقي الألسنة اللاهثة الباحثة عما يطفىء العططش و الظمأ و العدم الزاحف على الوجود ... ـ
القدر ، مرافق و أنيس في رحلة الصحراء ... و من لم يرافقه قدر ، لا يستطيع سفرا وو لا رعيا ، ولا يستطيع إيجاد بئر أو جب ، أو ضمان استمرار وجوده ... ربما تطمره الصحراء ، فيغيب بعقود و قرون ، أو حتى حين هبوب ريح أخرى تراقص الأولى ، بين طمر و كشف ، بين حجب وسفور ، كأنها الراقصة بتلابيبها التي تغريك بسيقانها و فجأة تخبىء كل مظاهرها وراء ثوبها ، حتى وجهها الذي تضرب عليه لثاما و قناعا ، فتصير خيمة بلا مداخل و لا جنبات ... ـ
القدر ، لعبة حتمية ، قانون موت مؤجل حتى نهاية لعبته ... قد تعيش يومك أو صبحك فيه فقط ، كما أنك قد تضمن به بطاقة حاية جديدة ... ـ
بين القدر و السراب ، اتفاق داخل اللعبة ، على حياة الانسان ... يدخله في تموجات الأوهام و الخيال و الأحلام قبل السقوط ، قبل العري ، قبل البياض النهائي الذي لا لون فيه سوى بياض الاحتراق ... لعبة عذاب ، يصبح فيها الانسان صبيا باكيا ، مناجيا ، متوسلا لأمه الصحراء وأبيه ذاك الأفق المنتظر الذي يَعِد و يَعِد بسعة الحُلم و الصبر و طاقة الانتظار ... ـ
يوما ما ، بين قمم جبال ، الواح حجرية شامخة ، تقي من الرياح العاتية من عيون قوافل الوحشة الآدمية و الحيوانية ... يوما ما ، لم يكن هناك موضع للرجوع بعد اللجوء و الاحتماء ... كان القدر منتظرا ضيوفه ، مشتقبلا لاجئيه ، مخبئا لهما هدية الحضور ... ـ
ابتلعت حصى الرمل و التراب دمعات طفل باكٍ ، دحرجتهْها بين الثنايا ، جذبتها لروح الحياة ، لماء يلاعب السماء تحت التراب ، أوقد الاحتكاك ما به الحياة ، كما أوقد الصراخ الأصوات الدفينة لكي تعانق علياء الأرض والخلق و حينها ، كانت الأم تراقص القدر ، بين جبل و جبل ، سفح و آخر ، مسافات الهرولة ، وأفق النظر ، وطواف الرجاء اللولبي ، قانون المجرات و الذرات ، قانون الخلايا و الذرات ،الحوم حول النواة ،مثل حوم الدم حول القلب والحياة ،و حوم الطفل حول الام وثدي اللبن و الرضاعة ... كانت رقصة الوجود التي بينت ضحكة القدر ، وفتحة الأمل ، وبسمة البشر مع قطرة الماء التي جذبتها دمعة مالحة ، فاختلطت ملوحة الحياة بحلاوةالطبيعة ، وفتحت صفحة جديدة ، هذه المرة ، ارتضى القدر الاستقرار والرضى لطفل و أمه ... هذه المرة ، بين جبال و جبال ، استراحة من لعبة قدر الصحراء ، وتيه الروح وراء قوافل في البيداء ... في انتظار الأب ... إلى أين ذهب الأب ؟ متى يعود الأب ؟؟؟ هذه المرة كانت خارطة الطريق موصلة ببصولة المحكي و المجرب إلى قطرة الحياة و بداية نهر تاريخ جديد ... ـ