ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في حاجة الروح إلى محاور :
فجأة طرحت السؤال على نفسي و أنا في حضرة الإمام ،وهو منهمك في خطبته التي باعدني عن التركيز على بعضها سؤالي الذي باغتني : هل الإنسان في حاجة إلى محاور ومخاطب لروحه؟
تقف الذات أمام غياهم الاسئلة المحيرة كثقوب سوداء مجهولة لا يعلم سرها العقل الانساني ... لا تستطيع نزع فتيل لإيقاذ نورها و إيقاظ فهمها في الوعي البئيس الذي ينهار كالمنهك في صحراء بين
سراب وسراب يتلقف لعابه الذي يكون آخر من يخونه في ترطيب حلقه وسقي ظمئه ...
يشعر كل منا بهذه الحاجة إلى مخاطب لروحه ... فكل حين تجدني في عزلة مختارة أحاور وأسائل الغيب الذي يسكنني بجهله و علمه ... الاعبه بمحاوراتي التي تكون مثل تداعيات طفل في الكلام ... قد
يأتيني الوحي و قد لا يأتي ... يكون أحيانا أفكارا جديدة ، كما قد يكون استرجاعا وربط خيوط ونسج معان مختلطة ... تتداخل الأصوات في داخلي حتى إنني لا افرز الذكوري منهامن الأنثوي ... تتعدد الشخصيات فوق
خشبة مسرحيتي التي لا تنتهي لوحاتها ... آخذ زفيرا وأطيل استنشاقا لهواء علّه يحمل بذور لقاح لفكاري التي تراودني داخليا ...
الكون جهاز عصبي شغال ، لا يهدا له بال في الحركة الداخلية و في تسخير الحواس والتجارب .... يخزن المعاني فلا يسعفني دائما في شيفرة تركيبه لها وإعادة إنتاجها...
العتاد لغة محمولة بدلالات رمزية جعلت لكل لفظ معنى ، و لكل شيء رمزا داخليا وتعبيرا لفظيا من حروف تصبح كلمات وجمل و عبارات ... هي اللغة روح الفكر ... فهل يكون الفكر هو الروح ؟ لا قدرة
لي على الحسم ، ما دام الفكر طبقات غريبة مثل طبقات الأكوان و السماوات التي تشكل هذا الفضاء الذي ليس طبقات فقط ، بل هومجموعات متناسقة متجاورة ... فهل يكون فكري مجموعات متجاورة متناسقة متبادلة
لعلاقات وأدوار و أشكال تأثير و تأثر ؟في هذه الحالة ، هل سيسعفني التحليل النفسي الذي يقسم البناء النفسي و العقلي الداخلي الى اقسام و أدوار ؟ هل هناك شعور و لا شعور؟ وعي و لا وعي؟
السلوكات الذهنية دقيقة كدقة الذرات التي تتفاعل لتعطي الطاقة للحياة ...اين هو هذا المخاطب إذا ؟ في بعض الحيان لا أجده بداخلي فأحتاج الى
البحث عنه داخل دروب العلاقات والحياة ... في أحيان أخرى أحدث نفسي بصوت عالٍ كإيقاظ له من سباته أو غيبته التي فوتت علينا معا حوار و خطابا...
كيف استطاع الأنبياء و الشعراء أن يجدوا محاورا ومخاطبا وملهما لهم ؟ لماذا يكتفي الغيب بالاشارات الحلمية دون الظهور في الواقع الملموس ؟
سيضحك القدر من أسئلتي وعجزي ومحاولاتي التي لا تستطيع اختراق المجهول وعبور المعجزات في المعارف و الحقائق ...
خطُّ الكلام عمليات حرث في انتظار سقاية السماء ، حتى تنبعث النباتات و الأزهار ، حتى تتولد الأفكار تلو مثيلاتها باحثة بدون هوادة عن مخاطب للروح ، هذا الذي لا أَمِلُّ من طرق بابه ، و لا
اياس من تحين الفرص في الزمان و المكان و الوجود في البحث عن عنوانه والاسترشاد إليه ... أيها التائهون في دروب البحث عن الحقيقة مثلي ... أيها المجاديب الهائمون في فضاء العقل و كون الافكار... إليكم
جميعا دعوة للوقوف أمام مخاطب الروح ... اسألوه عن عنوان الحقيقة و القصيدة الآتية.