Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
الجدار ... رواية الجدار

الجدار ... رواية الجدار

3966872406_1df6e4856f.jpg7122623537_7a73dcf4cf.jpg
الجدار صمت ، الجدار قضبان ، الجدار حاجز ، الجدار عالم آخر ... بيني وبين الأفق مسافات تحتاج إلى الاختراق و السفر والإبحار والتحرر و التخلص وووو ...
 
 
 
اللوحة الأولى :
 
 
 
 سلم من خمسة أدرج ، فكرني في عدد مكونات النجم . كما فكرني في تعدد أشكال النجوم ... رغم أنه لا علاقة هندسية بين النجم و السلم سوى العدد ربما ... لكن علاقات متعدة تقوم بين الاثنين ... فالسلم تسلق ، نشدان علا . و النجم أفق عال ... ربما ابتغاء الرقي و السمو تحتاج منا الاثنين ... السلم وسيلة ، والنجم هدف ... ربما .
 
 
 
حكاية النجمة المختارة .. لمذا تكون ثلاثية أو رباعية أو خماسية أو معقوفة أو ثمانية ... كم عدد الرموز المحشوة في الاختيار ...  ألن يكون التعلق بها تكبيلا للانسان داخل اطار محدد يدور في فلكه ، ويحلم بين مساره اشكاله ... حتى إننا نطمئن لدرجات حلمه واقصى حدودها داخل المرسوم ... لكن ، الا يكون هذا الإنسان الفرد محتاجا إلى هذا التأطير ؟ كم من واحد لا يستطيع التفكير خارج الجماعة ، فما بالنا بالحياة و تحقيق الطموحات ... إذا، كما ان الانسان اجتماعي بطبعه ، حتى يخرج من طبيعته ووحشيته و يألف الحياة المدنية التي ارتقى بها التاريخ ، فكذلك هو دائم الميول الى التحديات واختراق حدود الجدران المرسومة في المجال كما في الرمز كما في التفكير ....
 
فكرة اللوحة سهلة وبسيطة  ، بساطة الحقيقة التي نظل نفر من مواجهتها ...سلم معلق على جدار ، بدون مسامير و لا أحبال ....   !
 
ما الذي ستوحي به اللوحة ؟ لماذا هذا التعلق بدون رسو فوق الأرض؟ أليس السلم قد وضع للتسلق ؟ ها هو نجده هو المتسلق ... هل هي رغبة و دعوة لنا لكي نرقى بأحلامنا ... لكي نسمو بأفقها ؟ أم هي دعوة لكي ننتبه الى أوهام أخرى و عدم صحة أسساها ،وكونها مجرد امنيات مثالية بعيدة عن الواقع ؟ سللللللللم عى جدار   !   ما الذي تعنيه اللوحة ؟
 
الجدار ، رمز للقرون الوسطى بامتياز ... داخل القلاع وتحصينا للمدن كذلك ...  هو من وسائل الدفاع و التحصين بناء الجدران و الأسوار العالية ... لكي تنعم المدينة بالامن والسلم ، لابد لها من جدار محيط بها ... لابد لها من ابواب متينة تغلق وتفتح بالمراقبة ...قد تكون خارج السور او الجدار فتتفاعل في دواخلك عوامل الريبة و الحذر ، وأشكال الخوف واحتمالات الوقوع في فخاخ وسيبة منتشرة ... حتى إن الساكنة في مدينة أطلقوا على حالة عدم ادراك الابواب قبل اغلاقها ،حالة الحمق و الجنون ... أيعقل أن يرتبط العقل بالشعور بالأمن داخل الجدار ...؟ طبعا تجريب هذه الوضعية يجعل الحق للانسان لكي يعيش بما يضمن له السلامة و الامن والالتحاق بالاهل و الاحباب والاجتماع والمصالح ، من الخوف والضياع لهذه المصالح العامة ...
 
ذلك التاريخ كان ، و لا زال في مناطق عديدة ... ناب باب المنزل و الاقامة والعمارة الآن ، عن الجدار ... عن السور ... رغم أن الجدار يبقى قائما مع شكل البناية المتنوع ... إنما الجدار الذي ركب النفس باستنشاقها واختناقها ، سيكون هو هذا الحاجز بينها وبين الحرية ... وهل الحرية تأخذ هذا الحظ من التهويل حتى نجعلها مقابلة للجدار ؟
 
الجواب على هذا السؤال سيكون عند المعتقل داخل السجون ... كيفما كانت وضعية السجن .. ولكن بالخصوص معتقلي الرأي ، والابرياء الذين زج بهم ظلما داخل غياهب السجون ، وراء القضبان ...
 
أذكر في مرحلة الشباب و المراهقة ، كيف تفاعل وجود السور الاسماعيلي أمام الاقامة الداخلية والثانوية التي أدرس بها شامخا عريضا بلونه الترابي المتساقط كشيخ كبير ترهل وجه وهرم ومال باحثا عن مرحلة حضن الارض لنهايته ... والمائل الى حمرة صحراء رملية كذلك ، تجعله كفيافيَ متسلقةً عموديا الفضاء ...فترة الاندهاش لقامته أمام قامة الاسنان مرت بسرعة ... لكنني كنت كلما خرجت بمسافة توصلني الى حدوده المنتهية صلاحيتها ، حيث هدمت اطراف منه موصلة الى باب البردعيين بمدينة مكناس ، وبقي انفتاح يطل على منحدر الفخارين وشعاب الوادي الآتي من مفترق باب بوعماير ووادي بوفكران .. يطل كذل على جبل و زرهون حيث امتداد مجيئي الى مكناس من اجل الدراسة في التعليم الثانوي ... ثم إطلالته الاخرى بجوار امتداد البصر على الجبل ، على مرتفع المنظر الجميل و غابة الشباب ، مكونات المدينة الجديدة (حمرية) بمكناس .. وما بنته تراكمات الثقافة والاغراء والحداثة في ذهني وعقلي ونفسي وشعوري حول المدينة الجديدة ، واحتواؤها لطموحاتي الجديدة في الحياة ، والتي تتفاعل وتتجدد أحلاما تريد التحقق سواء بالواقعي منها أو المثالي ... مع هذا التلعق للون الجبل وعمران المدينة الجديدة وانفتاح الفق للرؤية للطبيعة ومنحدراتها كم قمم تلالها وربواتها ، بمَ يستطيع البصر أن يحكم على الجدار قبل العقل ؟ حجاب وحرمان رؤيا وحاجز بيني وبين نوستالجيا وحنان عائلة ، كما انه مانع بيني وبين آفاق حالمة في المدينة الجديدة ، جنة الشباب بامتياز ...ترى، بم ساحكم على هذا الجدار ؟ يزيد الطين بلة في اسوداد وانقباض النفس تجاهه ، كون الوراء لبناية المؤسسة هو حقول وبساتين جعلت بينها وبين سجن سيدي سعيد ، يخرج اليها السجناء للعمل و التنفس بين حقول النعناع والمقدنوس و غيرها ... هل هي حرية مرتطمة بجدار أو مقبوضة بقانون حبس وسجن ؟ ترى كيف سيكون شعور مراهق وشاب وضع وسط هذا المحك من الرؤيا والتجاور والعيش ؟ نظام الداخلية كان يفرض البقاء داخل المؤسسة طوال الاسبوع من الاحد مساء او الاثنين صباحا حتى يوم الجمعة بعد الزوال ... خمسة ايام تريد جعل آفاق للنظر خارج أسوار المؤسسة ، ماذا تجد ؟ الجدار ... السور الاسماعيلي ...
 
طيب ، وما له هذا السور الاسماعيلي ؟ اليس رمزا لشموخ التاريخ و منجزاته ؟ أكيد ... لكن ، الوجه المقابل الذي يجعل الشباب يبحث معه على الجديد هو كيف بني هذا السور ...؟ تتعدد الحكايات بين الواقعي و الاسطوري ... إنما العظام البشرية التي يحتويها ردمه وترابه دالة على ازهاق ارواح مع البناء .. على عبودية سحقت انفاس البشرية معللة بالدين والسياسة والقدر الوجود و التاريخ ... يحز في نفس الشاب المراهق كل هذا ، وهو في مرحلة التحرر خارج الذات و المالوف والنمطي في ثقافة مجتمعه ...
 
حتى في مرحلة متأخرة خلال السنوات الاخيرة ومرافقة كتابة هذه السطور ، نستمتع بالتجوال بين اطلال الاسوار للمدينة والعاصمة الاسماعيلية ، خصوصا ليلا حيث تكون الاضاءة مؤثثة لمنظر اطلال و اشكال هندسية رائعة تخترقها السيارات في مسار مريح مع سماع الموسيقى والاستجمام بالنظر والسمع ... وكأن ما رسبه الوعي من تحليل يجعل لحظة الاستمتاع نسبية ، تشعر معها بحسرة تنفسية ترافق الابتسامة على شفتيك والطرب بأذنك وتواصلك مع الاخرين المرافقين ...
 
هذا الجدار إذا ، يحتاج الى سلم لأجل قفزة فوقه ...لا زال محيرا لمشهده أمامي داخل ارواق ... كيف تكون القفزة فوق الجدار ؟ ماذا وراء القفزة ؟ وماذا وراء الجدار ؟ قد تقيس الامام ن لكن الماوراء ، كيف تستطيع قياسه حتى تكون القفزة ناجحة ... وهل فعلا نحتاج إلى قفزة ؟ وكيف تكون ناجحة ؟
 
حيرني هذا الجدار...   !