Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
اتنلجنسيا داخل تقويم يبعد عن القدسية/بـ

اتنلجنسيا داخل تقويم يبعد عن القدسية/بـ

339324082_45b3e7082d.jpg

إذا كانت القدسية تنطلق من الثقة المطلقة الموضوعة في الطرف المقدس ، والتي تعطيه حصانة دينية واسطورية، تُعادِل بين حدين متناقضية بين الامر والنهي ، هما الجزاء الحسن او العقاب ، الرأفة أو القسوة ، وبين هذه الثنائيات اشكال وصف ومتابعة نفسية ووجدانية مؤثرة الى درجة الترغيب والترهيب... فإذا كانت هذه القدسية تأخذ طابعها المألوف داخل النص الديني الذي أنتجته الأديان السماوية خصوصا ، فكيف سيكون حضورها في معالجة موضوع النخبة المثقفة ؟

من خلال العنوان ، هناك محاولة لإبعاد الطابع القروسطي الذي كان عند اولي العلم ، والذي استفاد من أخذ شرعية في النصوص الدينية وفي الممارسة باسم الدين ... إنما وضعية المثقف داخل البنية التي افرزته تبقى دائما متميزة لكونه عقلا مستنيرا ، ورأيا فصيحا ، ونقدا جاهرا ، ومصباحا منيرا للسياسي في مهامه المتنوعة والمتعددة... ربما هي ثقافة شعوبنا التي ألِفت هذه العلاقة مع من سبق ، وربما هي قوة التاريخ والعقل والعلم التي تريد  وتبرهن على أن طريق الحضارة و التقدم هو العلم والفكر داخل الحقل الثقافي العام،والدليل هو التطور الذي عرفه العالم الغربي بفضل العلم والتنوير الفكري والفلسفي والعقلي...


فهل حاول مثلا المثقفون أخذ طابع مقدس ؟ الجواب المباشر سنجده في نقل الخطاب الثقافي الى حقل السياسة ، ونوعية الحضور و التأثير الممارسين ... في انتقال المثقف في حد ذاته الى سياسي ممارس لسلط ... وهي مسألة موضوعية في كل التجارب الانسانية ... لكن ، ما يميزها عندنا هو ارتباطها بعلاقة تريد ان تحتمي بها من كل انتقاد و كل متابعة ومحاسبة ... فاذا سألت  وانتقدت تسمع تبرير : هذه توجيهات عليا ... يحتمي في الاحالة على ما يضمنه الدستور من قداسة وعدم مساس بالتوجيهات العليا ... يجعل المثقف ـ السياسي كمن يضع أمام منتقده صليبا أو تعويذة ليرد "شره" وهجومه... وقد ينجح في تحصين ذاته وخطابه في مرحلة ، لكنه بمجرد ما تنتهي مهمته عند السياسي يصبح ورقة محروقة عند الجماهير ، و ما انتهت صلاحيته " عند السياسي الذي استخدمه... ـ

 وهذه الملاحظات ليست عامة او مطلقة . ذلك اننا وجدنا مثقفين فاطنين وصادقين مع ذواتهم ، تحفظوا من هذا الاستعمال المدجن للثقافي في السياسي ، فالتزموا المسافات المناسبة بينهم وبين الممارسة السياسية في انتظار شروط لا ندري متى ستتوفر موضوعيا.


تجد علماء كبارا ، نظَّروا للعلم كما للحياة وفلسفة الوجود والعيش ، يقدمون نقدا ذاتيا ، يعترفون بأخطائهم ودرجات بلادتهم ، كما يتراجعون عنها متى رأوا الخلل فيها ، و نسوق كمثال (البرت اينشتيان ) في مواقفه العلمية ، الى جانب علماء آثروا سيبيريا كمنفى متجمد على الستالينية  القاسية، في حين داخل مجتمعاتنا  نجد المثقف الذي اصبح سياسيا واستفاد ماديا وتسلق نخبويا ، وارتبط بامتيازات طبقية جعلته من ماسكي رضاعة البقرة الحلوب التي هي الشعب الخنوع وثرواته ...  محتميا بالمقدس ، مختبئا في ظله حتى لا تراه ، وإذا رأيته فإنك ترى المقدس، وإذا مسسته بنقد فإنك تنتقد المقدس ... هذه الفئة للأسف لا تمثل جميع المثقفين ، وليس الحكم عليهم حكما اطلاقيا على جميع المثقفين ... لكنها شوهت صورة المثقف ووظيفته داخل حياتنا المغربية على الأقل ... افقدت الثقة التي جعلها عامة الناس في اجيالهم المتنورة والمتعلمة والتي وهبها الله عقلا نابغا واسلوب تعبير ساحر ... استنتج الناس على انهم وصوليون  نفعيون ، مارسوا ما مارسه المستفيدون من خروج المستعمر في خدمة مصالحهم الطبقية والنفعية الخاصة لذويهم ، خانوا شعاراتهم كما خانوا الشهداء الذين ضحوا من اجل شعلة نورهم وعقلهم وفكرهم ومجتمعهم...


و الأخطر من هذا ، وما لا يدركه الا اهل شعابهم ، عرفوا ردة عن افكار تحررهم وثوريتهم فتحولوا الى وظيفة حربائية مسخة... هي انتقادات لاذعة تشرحها محطات انتخابية أخيرة لم تضع الثقة في التصويت عليهم بشكل مشرف ، ولم تشجع نخبة مثقفة أخرى لم يكتمل مشروعها السياسي بعدُ ، أو هي متحفظة على شروط العمل السياسي العام ، على الادلاء باصواتهم لصالح هؤلاء المثقفين الذي تحولوا الى سياسيين ، والذين  مزقوا جدلية ارتباط الخطاب السياسي مع الثقافي ، فكان الثاني مطية للوصول الى الاول مثل ورقة نظافة نستعملها لكي نوسخها فنرميها على رصيف المرور،ونتنكر لسلوكنا اللابيئي في كل ذلك ... وهنا سلوك لااخلاقي ولا سياسي ممارس من طرفهم ...

ملاحظات تبدو بسيطة مع التشبيه ، لكنها تورط مجموعة من المثقفين فيما يبدو وصولية انتهازية و ردة فكرية وجبنا سياسيا وتملقا نفعيا ، ساواهم في نهاية المطاف مع شعراء البلاط القروسطيين منتظري الاكياس الذهبية بعد كل قراءة شعرية ...

 هذه الملاحظات المعتمة لصورة المثقف تبرهن على أن حقل السياسة هو ملتقى السلوكات العامة لجميع أفراد المجتمع... لذا فإن حديثنا عن الانتاج الثقافي سيكون حديثا عن الاستعمال السياسي والتصور لوظيفته معه ... ستبحث عن زمن النشاط الثقافي ومكانه ... ستتكلم عن مناسبة اختيار موضوع للبحث والاشتغال الابداعي حوله .. ستنبش عن سر ضمور العمل الثقافي ... كلها خيوط تقودنا الى التحليل السياسي للخطاب والانتاج والتتوظيف للثقافة بكل الوانها واشكالها ...

وبين الفرد والمؤسسات ترسم علاقات واشكال تواصل تفسر لنا وظيفة الثقافة في الحياة العامة ، وكذا الغرض منها وقيمتها الابداعية و الانسانية كرسالة تحضر من دونها...

  لذا ، فكلما ارتبطت الثقافة بخدمة الواقع في رسالتها وابداعها المتلون ، كلما كانت قريبة من النسبية التي تبعدها عن القدسية وعن الاستعمال المثالي الذي يخرجها عن دائرة وظيفتها التاريخية ... كما يبعدها عن القدسية التي تقتل امكانية تطوريها وتنويرها بروح العقل والعلم ، حتى لا تذهب الى التقليد النمطي الطقوسي الذي يوقعها في الجمود الذي لنا عينة من قيمته في (عصر الظلمات) صاحب ظلال الاربعة قرون من الخروج عن دائرة التاريخ وتطوره ـ

كانت هذه بعض الاشواك التي يجب علينا ازاحتها حتى ينبت الابداع ويمارس العمل الثقافي بشكل سليم وراقي متطور ... وهي مجرد ملاحظات نسبية تساهم ديمقراطيا في اغناء النقاش مع من يؤمن بديمقراطية الحوار وحق التعبير ومشاركة الآخر في التنفس للهواء كما في التفكير ... على أن الوجه المشرق لوظيفة المثقف مراياه الكبيرة والعاكسة لدوره وجمالية ابداعه  ـ