فيما يذهب تاريخ ثقافتنا العربية الاسلامية في تفاعل ثنائي مع الماضي المغلوب ، ومع الحاضر الغالب ، يجتر معه تفكيره داخل سقف مرسوم الاكوان والادغال.
يذهب تفكيرنا في اتجاه احادي النظرة ، داخل ثنائية جدلية لم تتجاوز معادلتها الرياضية، لتنظر الى الكون والوجود والحياة بمعادلات رياضية جديدة ومتنوعة ، مركبة وقابلة للتفكيك من اجل تركيب جديد...
لا زال التاثير الحضاري المادي والثقافي الغربي محدثا تاريخا خاصا في حياتنا ، نعيش داخله ونفكر داخله ... أغلال السياسة والقوة الرمزية والمادية المتجسدة في الاحتلال والاستغلال والتبعية المكرسة والمفروضة ، لا زالت تتحكم في سلوكنا الفردي والجماعي ... ثقافة الاستهلاك التي أفرغت البنيات من القوة ومن القدرة على الانتاج ، سببت خمولا وتخليا عن بذل الجهد المناسب للتطور والتقدم المطلوبين في هذه المرحلة التاريخية ... ورغم أن التاريخ البشري نسبي وواقعي ، ومتشابه في حدوده واهدافه الوجودية ، إلا أن امتلاك الذات لاستقلالية تصورها ورسم علاقاتها وتوقيعها ، و كذا اعتمادها على طاقاتها وحسن توظيفها بمعايير مستفيدة مما هو ايجابي كونيا ، محدثة التوازن بين قيم حريتها وكرامتها وحقوقها ، و بين قيم التعايش الانساني السلمي والتعاوني الراقي...
يبقى كل هذا أمرا ضروريا لتجاوز الاختلالات التي يعيشها وعي الذات ووضعها الواقعي والموضوعي التاريخي العام . ـ