Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
المرآة والقمر

المرآة والقمر

المرآة والقمر

المرآة والقمر

أيهما يعكس الآخر؟ أيهما سيعكس صورتها؟

تمنت لو تزوج القمر بالمرآة. أيهما الذكر وأيهما الأنثى؟ تذكرت أن اللغة الفرنسية التي تتقنها كذلك تعكس تجنيسهما . كيف ستحل عقدتها. تفكرت عقدة أخر: لماذا هذا الذكر هو الذي سيخطب الآخر؟ ما دامت كل لغة تجعل تجنيسا مغايرا لأخرى. لماذا سيكون الذكر هو المتقدم؟ ولماذا لا تكون الأنثى؟ هكذا حسمت منطلقاتها مع أسئلتها. هكذا استطاعت تجاوزها بطلبها الذاتي. ما تريده هي وترغب فيه ستبحث عنه. تعجبها أنثى الغجر. تنطلق بعطر حريتها لاتجاه الريح الذي يسحرها بلونه وهبوبه.

المرآة انعكاس لصورتي وحوار يومي معي. يجعل التغيرات التي أرغب فيها تساعدني فيها مرآتي أو مراياي. هذا المتعدد الواحد المشكِّل لأناي، آخر من يوقع على اطمئناني على شكلي وشعوري. كم من مرة عاودت الدخول إلى غرفتي أو غرفة الحمام أو إلى المثول بطول قامتي أمام مرآة الجدار المتعرشة لوسط الصالون. وكم من مرة احتجت إلى مرآتي الخاصة القابعة في حقيبتي كاتمة أسراري الخاصة ومكتشفة قسماتي وندوبي وتفجر أضراري. هي الوحيدة القادرة على قراءتي ومخاطبتي بلغتها اللجينية الصامتة. هل يكون للقمر ضوء المرآة؟ أسئلة حمقاء لا تمت لتعلمي بصِلة. تُراني كم من مرة رفضت التحليل العلمي لأنه يجردني عن ذاتي.

إذا كان القمر يعكس ضوء الشمس ونورها فيجعل الكون بهيجا بضيائه الساكن فإنني أنا كذلك أريد أن أكون شمسا لمرآتي أعكس نورها وتعكس نوري. شيء يحيرني في هذه المعادلة. من أين سنأتي بالنور إذا لم يكن من الضوء؟ ومن سيأتي الضوء إذا لم يكن من الطبيعة أو من الكهرباء والطاقة؟

وما كانت هذه الأسئلة التي أريد. كنت أريد طرح العلاقة القائمة عشقا وبوحا ومحاورة بين الاثنين. أو هي ذاتي التي كانت تبحث عن انصهار جديد داخلهما. المرآة انعكاس لجسدي والقمر انعكاس لنفسيتي وأمنياتي. هكذا أفضل. سأجمع بين الاثنين، لكن المرآة ستشتكي من نكراني لتعلقي بها وتعلقها بي. كم من مرة كنت واقفة أو جالسة أمامها ومعها احورها في صمت بقسماتي أو بدموعي أو بجنون نظرات عينيّ الحمقاء والتائهة والباحثة والآملة والقانطة... هكذا ستكون مرافعتها إذا. لابد أن أنصفها فيما أقول. هي لا تغيب، بعكس القمر الذي يظهر ويختفي. والذي يحترم مواعيده، لكن قانون المناخ والطقس قد يخون حضوره. إذا امتلأ سقف السماء بالسحب والغيم حجب عني رؤيته وتركني لدواخلي أغيب فيها. بينما المرآة دائمة الانتظار لمن يزورها ويحاورها. هنا أحييها وأعترف لها بوفائها وإخلاصها.

لكن القمر يمتلك خاصيته المتجسدة في الحركة. وكأنها رقصة يتناوب عليها مع الشمس والنجوم والكواكب. عليّ إذا أن أفك قوانين هذه الرقصة، أن أؤدّيها. سأتخيّلها فوق خشبة مسرح. أكونها أن إحداهما الشمس أو القمر، وتكون المرآة حاضرة وواسطة العقد الفريد في التمثيل والدور. ها أنا انتصرت للكواكب والنجوم في تمثلها وخنت المرآة لكونها من الأشياء. تنكّرتُ لدورها الذي تشكّله وتؤدّيه فيّ  أنا بالذات. تنتزعني أناي لأعلى، للسماء وللكواكب والخلائق، وتبقى المرآة من الأشياء الصامتة الجامدة. فمن سينتصر لها ويرافع دفاعا عن دورها وحضورها؟