Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
الإنسان كقيمة ثقافية 2  مدخل التحرر من الفلكلرة

الإنسان كقيمة ثقافية 2 مدخل التحرر من الفلكلرة

الإنسان كقيمة ثقافية 2  مدخل التحرر من الفلكلرة

الإنسان كقيمة ثقافية :

مدخل التحرر من الفلكلرة :

شرعية اختيار هذا الاشتغال، ما يقع لمجموعة من الشعوب و الجماعات الثقافية من إقصاء و تهميش و محاربة بثقافات عيشها و حقوقها الأساسية التي تضمنها لها المواثيق الدولية، سواء كان منها ما هو سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي، و مع تطور أجيال حقوق  الإنسان لحدود اليوم : ما هو تنموي كذلك.

في رؤية ما وقع للشعوب الهندو أمريكية تأتي وقفة تأمل لمأساة شعوب أبادها منطق الصراع التاريخي و غلبة القوي في إطار جشع المصالح المادية التي تدوولت بين الشعوب الإنسانية بالسلم و الحرب و التشارك و الخديعة السياسية و غيرها.

لكن الأمَرّ هو ما نتج اليوم كسلوك مقابل لهذه النتائج التاريخية و التي أصبحت أجيال اليوم لا تتحمل مسؤوليتها نسبيا. ذلك أن أجيال اليوم مع جل طبقاتها الممثلة لها سياسيا و ثقافيا و فنيا و فكريا، تحاول شرعنة النتائج القدرية للسياسة التاريخية. و هي بذلك تحاول التعامل مع المريض بإعطائه مسكنات لا تداوي جروحه و آلامه بقدر ما تحدث له غيبوبة تؤجل تمزيقها لأحشائه و التي لن تكون هنا سوى عمليات تحطيم و تدمير لشخصيته و هويته التاريخية الثقافية.

و لقد نهجت السياسة الإمبريالية التي  تهيمن على معالجات النظم الرأسمالية في كسر كل وعي و كل محاولة نهوض و ثورة على وضع الاستغلال المادي و البشري الذي يحقق الاغتناء على حساب الكادحين في العمل، نفس الأسلوب في تشويه حقيقة القضايا التاريخية المطالبة بالعدالة، بإيعاز من وعيها في مزيد كسر لشوكة كل محاولات التحرر من القبضة الحديدية للمكننة السياسية الرأسمالية الإمبريالية المعولَمة اليوم.

هكذا نجد صورة ( تشي غيفارا ) و قد تحولت إلى رمز بطل سينمائي غامض. تستغلها شركات الملابس التجارية الرأسمالية في البيع و الشراء مثل استغلالها لأبطال ملحمات المقاومة لقبائل هندو أمريكية.

أصبح نهج تمييع وعي الشباب و تشييء الرموز التاريخية مقصودا داخل العملية الإنتاجية و السياسية الرأسمالية. و أصبحت ثقافات القبائل الهندية تُستغل في الفرجة و التسويق السياحي الدرامي الذي يجعل المُشاهد يتلقى بقابلية و نفسية وديعةٍ قدريةَ و منطقَ تطور التاريخ الذاتي للّقطة المشاهدَة.

غرضنا من هذه الأمثلة التاريخية المذكورة هو التنبيه بالإشارة إلى النموذج المقتدى من طرف الأنظمة السياسية التي تسير على نفس النهج في التعامل مع ثقافات شعوبها بنظرة و سياسات فلكورية تشييئية، تجعلها تُسوّقها للفرجة السياحية، داخل معادلة تجعل أصحاب الاستثمار يربحون بالعملة الصعبة، بينما الثقافات تستأجر كيد عاملة و ترفيهية. يتم من خلال ذلك اجتثاث الكرامة و الهوية و الأرضية الصلبة للتوازن النفسي للجماعات. كما يتم عدم احترام الشعوب التي تمثلها هذه الأنظمة و سياساتها، فتجعل موقعها منحطا بين و مع الشعوب الأخرى. بينما التطور الحضاري يأتي من منطلق التطور الثقافي الذي يعطي قيمة نفسية لمكتسبات الشعوب التاريخية و ما راكمته في اختياراتها الجمالية لأسلوب عيشها و بيئتها و تعاملها مع محيطها...

ربما تكون الصور المسوقة هنا غير كافية في الشرح و التحليل لعرضها بين يدي المتلقي، لكن الكتابة الديمقراطية دائمة الاستحضار للنسبية و للاقتناع بأن الاكتمال يكون بالآخر و معه. أي أن الوعي يتشكل بالتفاعل بين المرسل و المتلقي. لذلك يبقى قوس الفهم مفتوحا لكي يتطور كبذرة فيصبح شتلة و نخلة باسقة كفكرة في الآتي. و هذا إيمان الأنبياء و العلماء كذلك و الذي تعلّمناه من التاريخ المشرق لإنسانيتنا و بشريتنا.

يأتي الحديث عن التحرر بإعطاء القيمة الثقافية و الكرامة المستحقة للأفراد و الجماعات البشرية، بتفعيل سياسات تنموية تستحضر جميع أجيال حقوق الإنسان و تجعلها كمسطرة دستورية إنسانية أكثر في خدمة البشرية داخل السياسات العامة لكل بلد و داخل السياسات المحلية.

يأتي الحديث هنا عن ضرورة تشكل الوعي و القناعة و تجاوز المنطق الانتهازي الذي خلقته الرأسمالية العالمية. و الذي ما زالت تخلقه و تنهجه. تجاوز ما يجعل لُعاب الطبيب يسيل اشتهاء اغتصاب لجسد مريض أو جثة هامدة. و إن كان المنظر و المشهد مقززا إلا أنه يعكس مدى سادية السياسيين و الاستغلاليين و الانتهازيين، و هلم وصفا.

إن النظرة الفلكلورية التي تحكم الطبقة السياسية في جلها تجعل الشعوب بدون كرامة و بحقوق مهضومة. كما تجعل التخلف التاريخي لها و التفويت لفرص التطور و التقدم إلى الأمام.

ينتج عن هذا الوضع تكريس لاقتصاد ثقافي و لثقافة اقتصادية هجنة و متخلفة. فما بالنا بالسياسات التي تستفيد من معادلة ظالمة تكرس الفقر و الجهل و الغباء. فحينما نجد منطق السياسة يجعل مفهوم الهبة بدل الحق، و مفهوم الرعية و القطيع بدل المواطنة، و مفهوم السيد و العبد بتفعيل ما سبق هنيهة ذكره، حينئذ سنقول إن الاستعباد للشعوب و الفلكلرة المهينة لكرامتها هو السائد اليوم في جل السياسات عند جل الأنظمة، على الأقل ما يصطلح على حاكميها و محكوميها بالثالثية.

سنقول كاستنتاج إن التحرر غائب، و إن موعده ما يزال بالنفي مؤجلا و معطلا بقصدية مدبرة من طرف رجال السياسة و أعداء الحضارة و الإنسان كقيمة ثقافية مضافة لسجل تاريخ البشرية فوق هذه الكرة الأرضية. و سنقول تصحيحا لفهم مغلوط يخلط الداء مع الدواء في حكم القيمة، إن التحرر علاج لأوضاع التخلف و الجهل و الظلم، و ليس تهديدا لكيان الإنسان و ثقافته الشخصية. فأصحاب الملهاة و التشويش دائمو العرقلة لكل وعي و تحرر جديدين. على أن الاقتناع هو الذي يجعل التغير النوعي و الموضوعي السليم. و تلك مهمة التربية و التعليم و التثقيف الإيجابي.