Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
الإنسان كقيمة ثقافية1

الإنسان كقيمة ثقافية1

الإنسان كقيمة ثقافية1
الإنسان كقيمة ثقافية1

الإنسان كقيمة ثقافية :

 لن نأتي بجديد ما دام القائم يحتاج إلى تصويب. هذا القائم غرائبية عجيبة تحتاج منا إلى فك الاندهاش الذي يعطل وظيفة العقل، و يجعل القَبول الذي قد لا يكون مصلحة و لا صحة.

لقد افتخر الغرب و انتشى بتفوقه الحضاري المطرد منذ قرون. و هو بذلك يقفز على هفواته و أخطائه التي يجني بها على شعوب الحضارات الأخرى، كما يجني بها على ذاته في سلمه و حربه، بعلمه و جهله. و قد بلغت درجة التمييز و الإقصاء و الإخضاع للآخر مستويات المقابلة بين المدنية و البدائية، التحضر و التوحش، الأنا الراقية و الآخر الدوني. كان التمييز و كانت مفارقة تعطي شرعية الغزو و الاستعمار و الاستغلال و الإقصاء و الإبادة أحيانا. مفارقة استمرت إلى يومنا هذا، إما صريحة مع خطابات التطرف اليمينية الغربية، و إما مشفرة داخل نهج رأسمالية تغوّلت داخل إمبرالية شرسة.و داخل انفلاتات الغرب الإيجابية يكون الأمل لتصحيح المسار و للمصالحة مع الإنسانية. كانت الطلعة التي قلبت عملة الدراسات الانثروبولوجية هي ذلك التحول الذي طرأ على النظر للشعوب الأخرى غير الأوربية. فبعد أن كانت الصورة معتمة بالخلفية الاستعمارية التي تعطي شرعية و خلفية الغزو و الاستغلال، ها هي تتحول مع بذور القيم الديمقراطية  و الحرية، لتتحدث عن الإنسان و الثقافة. و لعل الفضل يرجع إلى تعريفين، من خلالهما تعرفنا على هذا الحقل و مميزاته، كان و لا يزال تعريف تايلور و إلياد للثقافة.

هكذا أصبح تعريف الثقافة أكثر إنسانية، يعتبر منتوج كل مجتمع من المجتمعات بقيمة أكبر و استقلالية تميز و كرامة و احترام. ستصبح عادات و تقاليد و طقوس القبائل البدائية محترمة كثقافة خاصة لها قيمتها و اعتبارها و قداستها. سيكتشف البعض زيف الثقافة الصناعية و شقاءها. سيحاول آخرون الاغتراف من الثقافات الآسيوية، خصوصا في مجال تربية الروح و الوجدان و صفاء النفس و شفائها. سيكون المهاتما غاندي كرمز للإنسان و كقيمة ثقافية و رمز للحضارة و كسلوك رفيع يقتدى.

ستكون هذه الرسائل صفعة قوية و متدرجة تاريخيا لمختلف الطبقات السياسية المنبنية على التسلط و القمع و الاستغلال. كذا القنبلة الرحيمة التي ستزيل سراب الغمام الخادع بالغيب و الغيث. ذلك انه كم من منبر يتعالى بالأكاذيب الموهمة.

إن هذه الثقافة الجديدة قد وحدت الإنسانية داخل مشروع مشترك، كان فتيله حلما و شعلته حقيقة، كلما احترقا أزاحا ظلام الاستبداد و الظلم و الهضم للحقوق.

الثقافة الجديدة التي جعلت الإنسان كقيمة لا كأداة للتلاعب بها. كبر معها الوعي بالحقوق و شروط العيش الكريم و الاستثمار في تطوير مؤهلاته و قدراته و سلوكه.

لطالما استغلت الثقافة القروسطية، و ما تزال، وهم المعتقدات الفاسدة و المرتبطة بقداسة هذا و دنس ذاك، بنبل هذا و حقارة ذاك. ترجمت ذلك طبقيا و فئويا و مؤسساتيا و ريعا في الاستفادة من خيرات البلاد الواحدة. استغلته بوحشية فظيعة. لكن الجديد اليوم أكد فضائحيتها و ضرورة تجاوزها. بقي عل عاتقنا المزيد من محاربة الجهل و نشر نور العلم  و توظف مصباح العقل و تعديل كفتي الميزان حتى تتساوى.

و بالرجوع إلى المعادلات السياسية اليوم، فإن الإنسان كقيمة ثقافية لابد من أخذه بعين الاعتبار من أجل مزيد من الكرامة و الحرية و المساواة في الحقوق و الواجبات، و من تقليص للفوارق الطبقية عبر قيم المواطنة و التضامن بين مختلف فئات المجتمع.

القيمة الثقافية ستكون محملة و حبلى بهذه المرجعيات الحداثية التي تجعل قطيعة مبدئية مع نكسات و أشكال تخلف الماضي. يكون فيها الإنسان محور الاشتغال و الخدمة و التأهيل الحضاري المستمر، عبر الرقي بمستوى تعلمه و تربيته وتكوينه.