لجعل السياق الموضوعي و الواقعي المرتبط بالذات دائما حاضرا في التفاعل من موضوع الدراسة النقدية و مواكبة لملاحظاتها و استنتاجاتها.ـ
في رؤية مهرجان أصيلة لهذه السنة يتم تسجيل رقم 37 في الدورة الجديدة. و على الرغم من الملاحظات التي يمكن أن يبديها اختلافنا أو اختلاف من يرون الثقافة بأسلوب مغاير في الإنجاز و التحقيق، سنسجل نسبيا دائما دور الثقافة في خدمة مدينة و في تحقيق الإشعاع المناسب الذي يجلب تنمية مواكبة للتطور الحضري و الوطني بمدينة أصيلة.ـ
تلك فكرة اُنجزت فحققت أهدافها. و هي هنا مثال للثقافة التي يمكن أن تكون مشروع مؤسسة ساهرة عليها و على سياستها بشكل متداخل و متقاطع مع حياة المجتمع. و رغم أن حضور الجمهور للأنشطة قد يكون قليلا في بعضها بحكم السياح و المصطافين الذين يتقاطرون على فضاء و مرافق المدينة، فإننا نؤكد على نجاحها في استقطاب نجاح للفكر و الواقع و الإنسان. و حتى لا تكون المسألة دعاية مجانية فإننا ناخذ النموذج فقط لكي نتحدث عن مختلف المهرجات الثقافية الجادة و المهتمة بالرقي الثقافي قبل التسويق لتهريجي المجاني .ـ
في إطار الإيمان بالاختلاف نحترم التجارب و نشجع على نجاحها بشرط التقاطع في قيم ديمقراطية تحقق التوازن المتطور لمجتمعاتنا الإنسانية. و هنا ندعو كل بعضٍ للجلوس على طاولة حوار و نقاش من أجل تحقيق هذا التوافق على القيم و المشروع.ـ
و وفاء لمنهج التناول نستحضر مشاريع ثقافية تحتضنها مؤسسات، و لابد لنا من وعي قيامها و إنجازهاو فهم شروط حضروها و تطورها و شكل نجاحها النسبي الذي تؤمن به و تحقق له وسائله و أهدافه. هن سيكون الحديث عن المشروع الرسمي للدولة مثلا، و الذي تحتكر من داخله النهج العالم الذي تتصوره للثقافة. كذلك هي ترعى داخله تناقضات تحاول التحكم في وجودهاو لجم انحرافها عن منجز و مشروع الدولة الثقافي.ـ
ربما يستغرب البعض و خصوصا إذا لم يكن على بينة من واقع الحال في السياسة و التاريخ بالمغرب. سيقول ما ستكونه هذه الدولة و من هي ؟ ما دام الحديث عنها فسيكون حديثا عن مشروع مجتمع؟ تتجلى شباك المفاهيم غير المحددة و الغامضة في اذهاننا. و نحتاج إلى فكها و إخراج علوقنا فيها. فعلا من ستكون و ما ستكون هذه الدولة في الواقع؟ هل هي كائن غريب عن المجتمع أم جهاز متسلط و متحكم في دواليبها؟ و إذا كان كذلك كجهاز، فماذا يمثله كطبقة و فئة داخله؟
إن قهوة الصباح تدعونا لإيقاف الرقن على الحاسوب و فتح مجال للعقل لكي يسافر في الفهم العميق لما يسمى بالدولة العميقة. و لنا عودة بعد نكهة فنجان.ـ