Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
متاهات 3 بين الحاضر و المستقبل أي سبيل؟

متاهات 3 بين الحاضر و المستقبل أي سبيل؟

متاهات 3 بين الحاضر و المستقبل أي سبيل؟

ولوج الاشتغال داخل الجانب الأخلاقي يختلف بين دارس و آخر. ذلك أن الضمني موجود في التحليل. هذا الضمني سنعني به إرادة الدارس تمرير رسائله التربوية و القيمية و المبدئية و الإيديولوجية الجامعة لمصالحه الطبقية و اختياراته الشخصية و ميوله النفسية.ـ

لذلك، فإن كل دراسة لابد لنا أن نعيد تفكيكها و مفصلة أجزائها حتى نتبين الخيط من الخيط و المغرز من الغرز. و هو أمر لا ينقص من قيمة كل بحث أو دراسة أو منهج تربوي تعليمي ديني او مدرسي طبعا.ـ

 

منذ تطور وعي الإنسانية كان المجال و الخطاب الأخلاقيين هما المدخل لصهر التفاوتات الطبقية والمفارقات البيئية و الثقافية. لذلك، اعتمد الجل على هذا المجال لتمرير خطابه و للدفاع عن مصالحه أو المطالبة بها. تبين بالملموس حاجة فردين من أفراد البشرية إلى معايير قيمية و أخلاقية لتنظيم علاقاتهما، فما أدرانا بتعدد هؤلاء الأفراد ثلاثا و رباعا، أسريا و عشائريا و مجتمعيا. لذلك فإن تتبع الخطاب الأخلاقي الإسلامي و غاياته من الوعظ و الإرشاد بالأمر و النهي و التبشير و التحذير، سيكون ضروريا لمعرفة المقاصد و الغايات المرجوة. و ما دامت قصواها جلب مصالح و درء مفاسد فإن معادلة المعايير الأخلاقية ستدور مع  هذه المصالح من حيث الوجود و العدم. جدلية تجعل مقاربتها في كل عصر بشكل منطقي و موضوعي يناسب التطور التاريخي للبشرية و لا يتقوقع داخل نموذج نمطي صلُح زمنا و تجووِز في زمن آخر و مكان آخر.ـ

 بالنظر إلى حاجة الإنسان الفرد ـ الشخصية إلى هذه الأخلاق، فإننا سنجدها داخل المنظومة الإسلامية المتطورة فكريا و فقهيا عبر قرون، مرتبطة بمكونات شخصية الإنسان. و هنا بالخصوص سنقول أنها منظومة استفادت من منتوج البشرية، و استقت ما يحقق التوازن بين حاجيات الفرد و متطلبات المجتمع الملزِمة له.ـ

سنجد الحديث مثلا عن النفس الحيوانية الموجودة داخل شخصية الإنسان، و التي سيطور العلم و المعرفة الإنسانيين التعرف عليها لكي نستبين بانها الحياة النفسية المرتبطة بالغدد و وظائف الأعضاء و حاجيات تلبيتها المادية و السلوكية و الإفرازية كسلوكات خِلقية موجودة عند جميع المخلوقات، و لذلك سُميّت بالحيوانية. فالإنسان في جزء منه حيواني طبعا.ـ

و بالرجوع إلى الدراسات التي قام بها العلماء و المفكرون العرب و المسلمون، سنجد حضور هذا الخطاب و التصور عند أكبر الموسوعيين الذين جمعوا عناصر هذا التصور و الطرح، عند أبي حامد الغزالي صاحب الامتياز في تناول هذا الحقل بتفصيل كبير.ـ

 إن المنطلق الذي ظهرت فيه الرسالة الإسلامية و البيئة التي بزغت فيها، يجعلان معايير الأخلاق المعتبَرة تتماشى مع المنظومة القيمية للمجتمعات القروسطية في تلك المرحلة. و هي مسألة لا تنقص من قيمتها بقدر ما تزيدها امتيازا في امتياز. ذلك لأنها جاءت بتغييرات نوعية في التصور و المقاربة الأخلاقية. جاءت تصحيحا لصور متخلفة في مقاربة الجنس  و وظيفته، و في التمييز أو المساواة بين الجنسين.ـ

الأمثلة كثيرة على التحول النوعي في المقاربة الأخلاقية و الحقوقية مع ظهور الإسلام. و إن كان هذا لا يعني غياب العقليات النكوصية المتزمة التي بقيت على موقف المتخلفين عن التطور التاريخي و الحضاري الإنسانيين. ذلك أن الأمم تتثاقف و تتبادل التأثير و التأثر فيما بينها. و هي ظاهرة صحية و موضوعية لا يخلو مجتمع من المجتمعات منها، بما فيها المجتمع العربي قبل الإسلام و بعده.ـ

من هذا المنظور فإن الدافع للفصل بين الجنسين و تحريم الخلوة أو التماس الحسي بينهما، يبقى منطلقه هو الاعتبار الأخلاقي الذي لا يثير الهواجس و الرغبات المدفونة في شخصية الإنسان، هو اتقاء الفتنة السلوكية التي ستعني الانفلات عن المطلوب سلوكيا الانضباط إليه.ـ

لكن الأكيد أن المثيرات البيئية المحيطة و التشكيل البنائي للشخصية مرتبط بالمرحلة التاريخية و الشروط الموضوعية و الذاتية التي تفرزها. كذلك الوعي الفردي و درجات قابليته للانفلات او التسامي ستختلف مع درجات التهييء و التكوين منذ الصبا، و مع المعايير التربوية التي تتوافق عليها الجماعات البشرية فتلقنها للأفراد و تعوّدهم عليها عبر المراحل العمرية.ـ

و هذا ما سينقلنا إلى عصرنا الحالي و إلى بيئة عيش الطبقات التي اختارت هذ الاجتهاد الجديد في جعل الصلاة طهارة روحية يشترك فيها الذكور و الإناث مع اختلاف لباسهم و و اختلاط ادائهم لها. فهل سنقول إن التجربة ناجحة؟ و هل سنقول إنها بديلة للمجتمعات و لكافة المسلمين لكي يطوروا طريقة أدائهم للصلوات و لتصورهم لعلاقة الأنثى بالذكر؟