Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
باب القصبة 9

باب القصبة 9

باب القصبة 9
باب القصبة 9

 

يوم السبت، يوم السوق الأسبوعي الذي اعتادته المدينة من أجل الانفتاح على مبادلات تجارية متنوعة. بدرجة الحركة و المواصلات بين استعمال الدواب أو المشي على الأقدام، و بين استعمال الآلات الجديدة المتحركة و ركوبها كحافلات و سيارات، تنفتح أبواب المدينة من الجهة الشمالية على الوافدين و على السلع الجديدة، كما تخرج خزائنها و صنائعها و منتوجاتها، لكي تعرض للبيع عبر ممراتها و أمام دكاكينها و ساحاتها. سحر المدينة كأنها نزلت تحفة من السماء على أضلع تلال منسكبة حتى سفوحها، أ, كأن هذا الضريح نقطة نبع و ماء فتقت جنباتها و بنت لحوضها و أسماكها أسوارا و اقواس و أبواب، كل مرة تنفتح ملء سواقي على جنباتها منهمرة بالحياة و بذورها في الزراعة و الرعي و التجارة و طلب العلم و إقامة العلاقات اللائقة بعروسة الجبل المتوجة بإكليل أشجار الزيتون و التين و الرمان، و المخللة بغراسي التفاح و الإجاص و البرقوق، بأحلى طعوم و أشهى مذاق الفصول.عطرها من عيونها الزاخرة و المتنوعة، بدءا بعين شانش و عين خيبر، ثم عوينة فكرة و عين الرجال. و هذه كلها تسقي شرايين المدينة الحيوية و النابضة. ثم هناك العيون الرابضة في جوف الجبال و التي تختزن المذاق و أشكال الشفاء، كما تختزن الحكايات و أسرار التاريخ و الأساطير. أليست عين القصر هي أول ما وطات فيها رجلاَ مولاي إدريس حالاًّ بجبال زرهون كما في الحكايات؟  ألم يضرب بسيفه الصخر فانهمر؟ و عين القصر عين ماء في الطريق الجبلي المؤدي بعد عبور وادي خومان المنحدر من عين الحامة، إلى مقام و ضريح سيدي علي بن حمدوش صاحب الطريقة الصوفية الحمدوشية في الجدب، و إلى ضريح سيدي أحمد الدغوغي.

الفواكه التي تسقى بمائها جواهر في أحلى مذاق. تجلب عشاقها من داخل و خارج المدينة، و تنافس قريناتها من المدن الأخرى في مكناس و فاس و وزان و غيرها. صيتها عرضته بقوة جمالها على الأخريات. فكان التاريخ الطبيعي و الجمالي الخاص. أما الاستحمام فيها فيعطي تماسكا لبنية الجسد و يشفي من الحمى. لذلك استطاعت أن تجعل الزوار يختلقون لها الطقوس، و يتناوبون بين ذكور و إناث، و يبنون لها عرش الحطايات لمدن خيال لا يسكنها إلا عالم الجن و ماوراء حدود العقل. قوة و قدرة م لا تتحمله المدينة داخل أسوارها.

أما عين بوسعيد و عين بنسليمان، فهما المتجاورتان في الطريق إلى الغابة و في سفح الجبل الضخم الذي يستنبت شجر الخروب و الزيتون في مقدمة استهلاله. قد تخيف أدغالهما الجديد و الغريب عليهما. ماوراء الأحياء بالمدينة، و ماوراء المقابر في الطريق إليهما، و حيث تحجب عن النظر عوالم كل عمران لما ذُكر، تحضرك روح الطبيعة و هولها في دواخلك النفسية. ربما هي رحلة تزكية النفس الطبيعية. و قد لا يجرؤ على هذه المدينة في الذهاب إليها إلا المحتاج لتنفيس الضغط الذي تسببه حياة الأنام المجتمِع في ازدحام و اختناق أوداج الروح داخل العمران.

أرض زرهون ثريا منابع في ديمومة تقبيل مشتاق لزرقة السماء و خدودها من غيم و سحاب تتنزل رذاذا و طلا و خيوطا من ماء.

هذه الروح التي تسكن فؤاد الحاج إبراهيم و تزرع الحياة في بؤبؤتي عينيْه، استكشفها في صباه و شبابه و رجولته. نظم لها نزهاته مع أصدقائها و عائلاته. كما نظم لها طربه و نغمه. خلق سمفونيات العشق و اللحن و الغناء و الرقص و الحب و الحمد، الذي يوهِّجُك خمرة حلْم مستمر. و لذلك كانت تجارة الحاج إبراهيم دررا من محارات حوض زرهون، يعرضها بابتساماته المليئة بالثقة و الجودة و الأمان و الاشتياق. حتى إن سعره برأسمال كلماته و أبياته المنظومة و المنتقاة و المقفاة في المحاورة و المساومة. يأتيه المشتري يتزود بالكلام قبل السلعة. قصايْد الزردة و أشعار جبل زرهون، و آيات التين و الزيتون، و أوصاف الجنة، كلها مضمّنة في حلقه المبحوح بجمال الغناء و الطرب، و قِرى التذوق قبل الشراء تضمن له أفضل الأثمان و أضمن التجار و المشترين.

الدكان عينات بضاعة، و إذا طلبت كميات أكبر، وجدت التلبية بعد حين. فمرافق ممتلكاته خزائن تاوي خيرات زرهون. حتى المُصنّع من السلع. فعلى يد الحاج إبراهيم تمر لكي تُسلّم للمشترين و الراغبين. لذلك كان كل الصناع أصدقاءه. و كلهم يزورهم هو و يجلس لمحاورتهم و متاجرتهم و لعب الضامة مع بعضهم. حتى صنائع النساء يكون حظها أوفر على يده. و ما جلسته أما دكان صديقه السي عبدالغفور بالسوق الداخلي إلا مراقبة و تواصل في التسليم و التسلم مع حائكات الصوف و غازلاته و ناسجاته، و مع بائعات البيض و السمن و غيرها من منتوجات المنازل.

( في التجارة تسعة أعشار الرزق ). هكذا يكون هذا الحديث النبوي الشريف ملهمه في الحياة، فتكون الحياة ناهضة بلسانه و كلامه و عينيه البارقتين.