شارع المناجاة: تشترك الانسانية وتلتقي في مناجاتها وشكرها وعشقها وحبها لخالق نعمة الحياة,,,توسله لاجل كسب هناء واطمئنان ونجاة من كارثة طبيعة و
عقاب......
هذا الإنسان المخترق للوجود والحياة.هذا الانسان الذي بصخبه ملأ الأكوان والأرجاء...اي غرور يجعله يتحدى مجهول الحياة.... كلما تفرغ لذاته ودواخلها ،شعُر بفراغ
خاوٍيؤرق قصبة هوائه ويثلج دفئها..... بين دروب المدينة، الكل يتجرع من قارورة السؤال والمناجاة....تراه بقناع الابتسامة العريضة،لكن محيى صدره جريح بالآهات....يحمل ثقلا متراكما عبر التاريخ،مع
الأساطير والحكايات،مع الروايات والنبوءات،مع طقوس الموت وخضوع الجميع لاوامر السماء..كل له نجمه و سناه.وكل له شمسه وضياؤه...الكل تائه في شارع الحياة يبحث عن مناجاة...لا يستطيع الوصول الى
بابها...ينادي وينادي،ويعاود النداء...ولما يتعب يستريح،يعود الى الحياة..اعياه السير الطويل،لا محطة وقوف يستريح فيها....أهي حياة دنيا إذا مقابل عليا؟ما الجواب؟
يبتدع مناجاته الى علياه..يجمع ما جادت قريحته في معانقة السماء:
الـــــلــــه
في نطق الحروف تجويف صوتي يملأ الجهاز التنفسي هواءً و أوكسيجسين حياة.يبدأ بهمزة حلقية ليشد على لاء لثة،ثم يغمر باللام والهاء الانفاس،فترى
نطق الكلمة مخترقا دواخل وجدانك، ما يجعل نبضات قلبك الثلاثية تتماشى مع أصداء الكلمة والحروف والصوت والنطق،فتهتز أركانه تهليلا واعترافا فطريا يُذكر بصاحبها وخالقها وباعث الروح فيها... إنها كلمة
الله،تصبح اسما جامعا و دالا على اسماء الله تعالى الحسنى التي لا تحصى لأن كمالاته سبحانه لا تعد ولا تحصى.... وهل يمكنك حصر أنفاسك و إحصاؤها،كم درجات تتخذ في مجراها:
الحياة نسبية، الحياة خادعة.تصوروا غريزة الحياة وحب البقاء والخلود وعشق المتعة والهواء والحركة... وفجأة
يسكن كل شيء، وينطفئ النور الداخلي ويتوقف نبض الحياة... اكبر صدمة وجودية توجه الإنسان...
الصلاة اليومية تواصل مع الغيب، قد نسميه مجهولا، هو ما قبل ، ما وراء الطبيعة والحياة والزمان والمكان والوعي...
هذه الصلاة اختراق لحبل الحياة الدنيوية، نسج لخيوط روحية، إسراء ومعراج وتكامل مع الخالق ، مع أبواب السماء والجنة، مع الملائكة، تطليق
للنسبي وتمازج مع المطلق....
هذه الصلاة تدريب يومي وتهيئ مستمر لمواجهة اكبر صدمة وجودية تواجه الإنسان، لتعبيد الطريق للدخول إلى الجنة وتحية أهلها وملائكتها
وخالقها...
الصلاة تحقيق للصلة.ومادامت الصلة ضرورية في الحياة الدنيوية ، فهي ضرورية للحياة الأخروية، تهيئ كما قلنا لمعيشها واستعداد قبلي
لفلسفتها...
هذه الصلاة حب الهي للإنسان، وحب إنساني للإله...
بين الحب والخوف مسافة كبيرة، واحدهما موصل للآخر.
ألا يبكي الحبيب من فقدان محبوبه، وتأخره عن موعده؟ فهذا خوف. ألا يخاف الحبيب على محبوبه من نسمة هواء أو شعرة على رمشه أو قشعريرة على
جلده؟ فهذا حب.
بين الحب والخوف طريق معبدة، جدلية شعورية موصلة إلى باب المعشوق، مدخلة إلى رياضه وجناته وعيش نعيمه. وما الحب إلا سعادة روح وشعور
بالسعادة.ما الحب إلا رغبة وظفت الغريزة وحركة الخلية وإفراز الغدة وتواصل الحركة وتعبير الكلمة لتتكامل مع الفكرة ووجدان الإنسان.
ان تخاف من المحبوب فهو تقديس للرابط بينك وبينه، رابط قيمة الحب والخير والسعادة والطمأنينة والسلام والتواصل والصلة..فهو خوف على العلاقة
وفقدان المحبوب والإساءة إليه.
أن تخاف من المحبوب يعني أن لا تفكر ولا تقوم بهذه القيم: الكراهية،الشر،الكذب،الشقاء،التعاسة،الخوف و الرعب،والانقطاع في
التواصل....
كيف إذا لوثت العلاقة بهذه القيم الأخيرة؟كيف يكون حبا صافيا بكل هذه؟ طبعا لالخيانة الحب والأمانة والسعادة وطريق الوصل والشوق ورياض
العشق...
لهذا ارتبط الخوف بالحب.أراد العاشق حماية جوهر العلاقة، لدرجة الخوف على الحب وهو أرقى ما في الوجود وأهش ما في الحياة، لدرجة الخوف: القلب
ينفجر نبضا، الدمع ينهمر نهرا، الأمنية تتجسد توسلا...
إن العاشق الصافي النية والقصد يجتاز درجة الخوف، إن العاشق مجسد أولى أسرة القيم.يعيش درجة الحب داخل الحب خارج الخوف، وان كان النسبي يجعل
الجدلية حاضرة حتى تبقى الاهبة في النوم واليقظة، في الحضور أوفي الغياب، حتى في بعض درجات الحضن والعناق، وحلول واتحاد المتصوفة، وفجأة تتفكر النسبي فتخاف من الحرمان والفقدان ، وفجأة تتفكر المطلق
فتحب عشق الكمال والخلود.
صلة الإله خالق الوجود وحبيب القلب في الدنيا وجنة الخلود.
إن الإنسان أسير الغريزة، إذا فكر مليا وجد نفسه اضعف مخلوقات الأكوان، جعلت له مخلوقات الأرض لكي يشعر يعلو القيمة.لكن ، ماذا إذا قارن
نفسه بالملائكة والإله؟ ماذا إذا قارن نفسه بقيم الكمال والصفاء؟
ويستمر البحث عن هذا المنفلت في العشق وفي السماء.
أو تعلمون كما ينطفئ نور الحياة ينطفئ نور الحب الذي فيها ولكن يبقى نور الإله الذي بعدها.
14 ينياير 2009-01-14
س: 6، د 58.
شكرا رنة الهاتف المجهولة وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا..... مع الابتسامة
صدقت ياحسن
ليت قومي يعلمون
وكما أننا نبذل قصارى جهدنا لارضاء المحبوب
الأولى أن نسعى لارضاء الخالق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزيزي امامي حسن
تذكر أننا مازالنا في عصر جلد الذات فكلنا نؤمن بما ذكرته وكلنا نفكر بما تفكر به ولكن بقيت عوائق كثيرة جدا يتسيدها اؤلئك الذين يتناسونها ويتجاهلنها متعامين متصامين..
تحية طيبة لكم جميعا.لم أشأ أن اترك الفرصة تمر .اردت لكلامي ان يخترق الحواس والارواح ان يجعل التناسخ بين القلوب ويذيب الجليد الذي يجمد النفوس....
اليكم جميعا الف تحية واتمنى ان تكون هذه الخاطرة مفتاحا لقارئها حتى يبصر الحب الخالد ويسعد به في حياته,
عند المتصوفة ارواحنا واحدة،قلوبنا واحدة،كلنا خلق واحد,,,,, لا نتصور سعادة لفرد مع شقاء الآخرين،ولا غنى لفرد على حساب الفقراء,,, سعادتي حينما ارى البشرية سعيدة تعيش في سلام.. غناي هو تغطية حاجيات
الشعوب وكل انسان,,, بسمة طفل بهديته و شكلاطته وكرته وحضن امه وسلمه ولعبه وتعلمه ...
الف تحية محبة لمعتنقي هذه المبادىء الخالدة قلبي لكم اهديه اكسيرا لسعاتكم جميعا,,,,,,,,,
صلة الوصل بالمحبوب: في الطهارة والصلاة
في صلة الوصل بين المحب والمحبوب دائما، تجرد واقعي لملاقاة الحبيب، متجدد يوميا في أوقات متعددة، كيف؟
المحبوب في السماء، داخل ذهن الإنسان طبعا. وإلا فانه في كل تكوين من الإنسان وفي كل حركة خلية أو ذرة، فعلمه بها فعله فيها.وتحكمه فيها قدرته على حركتها وسكونها، قوتها وضعفها، وظيفتها ونتائجها... لكن
هذا المحبوب في السماء، يناشده المحب حينما يكون ضعيفا أو فقيرا أو مريضا أو مشتاقا أو خائفا أو طامعا... وما دام المحبوب الذي في السماء دائم الحب لمحبه، دائم الولع به، فهو في حبه مطلق الفعل،كامل
الإخلاص،خالد التحقق،واعد بالخلاص... مادام المحبوب الذي في ا لسماء كل هذا أو أكثر منه إلى لانهاية فيه...فعلى المحب أن يرقى إلى ما يقربه من هذا الخلود ، وهذا الصفاء، والإخلاص والتحقق والاتحاد
والحلول....
ما يستطيعه المحب مرتبط بقدراته الطبيعية والدنيوية التي يعيش فيها.. فالإنسان المحب ذات فيزيائية وتكوين فسيولوجي وبيولوجي ووظائف أعضاء وافرازات غدد وهورمونات..تتحقق بها الحياة داخله وخارجه...
الإنسان المحب حواس تواصلية بها يعلم ويعي ويفهم ويجرب ويتيقن ويحقق سعادته ويرى طريقه ويكون ذاته ومستقبله ويحافظ على استمراره...
الإنسان المحب روح عميقة، هيولى الحياة الواعية المتوازنة التي ترعى باقي مكونات الحياة في هذا الإنسان...
الإنسان المحب تكوين نسميه شخصية، وحياة نفسية تنزع لاختراق المجهول وتجريب المستحيل والاكتمال مع الطبيعة في كل رغبة أو شهوة.حياة نفسية كلما أرادت الصفاء الروحي أدركت أن طبيعتها مادية، بطاريات حياة
هي غدد وافرازات تعطي التفكير في الرغبات والشوق للأمنيات والتحقيق للذات... حياة نفسية بين المادي والروحي تتفاعل فتكون المعاناة والضغوط والامتحانات في النجاح والرسوب والأمل والقنوط وكل الجدليات
الواقعية والفكرية التي تملا فضاء هذا الكون وفضاء الكون الفكري للإنسان خزان أسرار كل عناصر الوجود والحياة ... كيف يتواصل مع محبوبه هذا الإنسان؟ وهو مجتر بأثقال المادة والغريزة يوميا في كل لحظة
وحين؟ كيف يتميز بوعيه عن المخلوقات فيترفع عنها بالسلوكات، ويقترب من درجة الملائكة في حبها الخالص للمحبوب وطاعتها له في كل مرغوب؟ والغريب أن لا غيرة تحضر في هذه المحاولة للاقتداء والتنافس للتقرب
من المحبوب.. شبه اعتراف بقصور تحقيق الكمال في هذا المرغوب؟....
الوضوء طهارة الحواس.الجوارح التي تحفر في الأرض بالضرب واللمس، تتفاعل مع الهواء والتراب والماء واللزاب.الأذن تتفاعل مع ملايير الأصوات من داخل الذرة الصغيرة إلى صوت الفلك الكبير السيار الذي يعيش
فيه والذي قد يعيه أو لا يعيه... العين وما تراه وترغب فيه وتشتهيه واللمس والتذوق باللسان.. وهكذا كل الأحاسيس.. تفاعل الإنسان مع الطبيعة والرغبة وتحقيق متطلبات الحياة بضروريها ومشتاقها قد يعطل
تواصله مع المحبوب أو ينسيه طريق وصوله إليه بين الدروب... لذلك يحتاج الإنسان إلى الوضوء تطهيرا للحواس واستعدادا للتواصل مع المحبوب. إشارات رمزية متجددة وتحقيق طهارة مادية تساعد على طهارة نفسية
وفكرية وروحية نسبية... ما دام التركيز والتهيؤ للخشوع والوقوف لحظة في الزمن، ونقطة في المكان، ولمسة في الذهن.. لأجل التواصل مع المحبوب المطلق في الوجود في الزمان والمكان والعلم والقدرة والحركة
والوجود... حيث لا قدرة للمحب سوى ما وُهب وهو الضعيف أمام المحبوب صاحب الجلال والعظمة والإكرام والقوة.. وهل الحب إلا لحظة خضوع للمحبوب؟تذويب للقوة وخفض للجناح وفرش للحضن وتغييب لكل أدوات الجرح
والفتك .. تجده في حفظ التمساح لبيضه وصغاره داخل فمه ،وحسن استعمال السباع للأنياب في اخذ الأشبال ونقلها إلى بر الأمان....
الوضوء طهارة الحواس واستعداد الإنسان للإسراء والمعراج.. سفر روحي يحققه كل يوم في لحظات متعددة متفرقة فيه، مرتبطة بأوقات السفر الروحي هذا.. الأوقات لمناسبة للعروج في السماء والتقرب من المحبوب حتى
سدرة المنتهى، حتى باب الجنة، حتى الحلول والاتحاد وخشوع القلب تعبيرا عن بلوغ المرغوب..
تأتي الصلاة انطلاقة الرحلة الروحية بالتكبير والذكر والدعاء والتسبيح حتى الإسراء حتى العروج... فيكون التشهد والسلام في الطريق على خلق الله من الأنبياء والمرسلين والصالحين،على الملائكة الكرام
الساهرين على سلامة الرحلة إلى حين، على ملاقاة الإله المحبوب روحيا ونفسيا وذهنيا إلى حين... وتجدد الطهارة ويتجدد اللقاء بالمحبوب على الأقل خمس مرات في اليوم تعبيرا عن الإخلاص في الحب وصلة الوصل مع
المحبوب. الصلاة تذويب للزمني والمكاني، تأكيد لنسبية الحياة وإعدام لوجود الماضي والحاضر والآتي.. الكل لحظ واحدة ، الكل نقطة واحدة، الكل واحد أوحد..
هكذا يعيش المومن سعادة روحية متوافقة مع السعادة المادية المتمثلة في الطهارة والاعتدال في الطلب والتحقيق، محترمة للأدوار والوظائف وأوقات هذا التحقيق،غير متعسفة على حق من الحقوق.
ويستمر العشق ويستمر الاتحاد والحلول في صلة الوصل بين المحب والمحبوب
راقتني مقالتك الادبية و الفلسفية الصوفية التي ترصد العلاقة الجدلية بين الخالق والمخلوق وطريقة الحلول الكامل في الاخر وما تستلزمه من استعدادات نفسية وطهارة روحية..لتحققها.... اشكرك اخي على هذا الفيض.. دمت راقي الفكر متوهج الحرف
:
ينزل الدين وحيا من السماء.يريد ان يكون الهادي للبشرية في منهج الحياة، ان يبصر الانسان بحقائقه ومصيره.
يكاد الانسان ينسى ارتباطه بالسماء ، فيرغب في العيش كباقي المخلوقات، ان يلبي الرغبات ويذعن للغرائز، ويحقق قوانين القوة والشهوة والتنافس الذي يجعل البقاء للاقوى والامتلاك الاقصى..
ينزل الوحي،فيضع الانسان داخل اطار ومنهج يتحكم في الماديات ويرسم الطريق للرقي في سلم الروحانيات... : :
في حب التملك رغبة في المال وامتلاك الاكوان وزيادة الاغتناء حتى درجة تنافسية تقصي الآخرين، وتقوي الانانيات، وتبيح طرق القوة والاعتداء للزيادة في المال والامتلاك.... ولاجل هذا ، كثرت الحروب
والصراعات على امتداد تاريخي دموي انساني...
تنطلق الصدقة والزكاة من باب كسر شوكة حب المال، والتذكير بان كل شيء فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام.بان المال مال الله، بان امانة الاستخلاف وكالة تستدعي الانفاق على النفس وعلى الآخر.الانفاق
في سبيل الله، الاحسان لكل عنصر في البيئة والحياة والمحيط.. ما يحقق اغراض الدين واغراض الانسان.. وفي كل هذا عملية تهذيب ديني لشوكة نزعة القوة والغلبة والشهوة الشرهة...
تاتي نسبية التملك: المال مال الله، هو الواهب، وغدا ،كل شيء فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام.
حصادك اعمالك واقوالك ومعاملاتك وتصرفاتك فيما وهبك الله: كيف اكتسبت؟اين انفقت؟ لماذا صرفت؟...
نسبية تجردك من كل توهم للخلود والامتلاك للمطلق. فتصرف كانك عابر، انت العابر، احسن الاستعمال، احسن الانفاق، وفي النهاية، هناك حساب دقيق يلزمك بيقظة حتى تستفيق من الوهم، من الغرور ، من التخيل.. وما
مرآتك وسجلك الا ذاكرتك، خزان قصدك وقولك وفعلك وشعورك واحساسك....
ويستمر الحكي في شارع المناجاة الطويل..تمر الحوارات والردود،وتبقى الكلما معبرة متشكلة المعاني مع توالي الايام والفصول النفسية داخل شارعنا
المشترك.
,,,
à propos du blog
blog des essais poétiques, littéraires et culturels.يروم هذا المنبر الى تحفيز الارادة على الكتابة والابداع.الى جعل ثقافة الكتابة اختراقا للواقع وبحثا عن الحقيقة...نور العقل يسطع في سماء الكون وأعماق الوجدان...نور على نور