Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
/ج1///نبهان بن نبهان

/ج1///نبهان بن نبهان

photo
photo
photo

 

 

نبهان،ظريف وسيم،رشيق خفيف،نحيف لبق.منذ صغره كان هكذا.كبُر نبهان بين أزقة الحي في اللعب والاندماج مع الجيران،ومساعدة الجميع فيما يحتاجونه اليه،سواء داخل دربه المحدود والذي يضم خمسة منازل تنزل اليها بدرج منحدر باربع خطوات،او داخل الزنقة الكبيرة التي يوجد بها درب نبهان ومنزل نبهان.لقي نبهان حنان أمومة،رغم ان امه متقدمة في السن.فقد كان نبهان آخر من أنتجته وولدته (امي صفية) كما يناديها الجميع.هي ام لثمانية اولاد،من زوجها الاول ثم الثاني أب نبهان.عاش يتيما لأن أباه توفي وهو ابن ثلاث سنين.كبر الاخوة وتفرغوا للحرف والمهن.أربعة منهم غادروا البلدة الى المدينة الكبيرة لأجل لقمة العيش.حيث يشتغل عباسكنادل مقهى.يزور امه والعائلة كل نهاية شهر.اما بنعيسىفهو مساعد في حافلة للركاب بين الدار البيضاء وطنجة.اثنان آخران يشتغلان بالخياطة بمدينة الرباط حيث العروض كثيرة،وضمان دخل مناسب مضمون لنوعية الزبائن و الربح العالي في الحرفة هناك.مجيدو و عبدالسلام،يكتريان بيتا في أحد منازل المدينة العتيقة بالرباط.يشعران بالانتماء الى الحياة العصرية من خلال هذا الاحتكاك،وهذا العمل،فتجدهما قليلا ما يحضران الى البلدة،حتى تقترب المناسبات الرسمية الدينية منها.

أما أخته الصافيةوالتي تكبره بعشر سنوات،فقد تزوجت في سن صغيرة،خمسة عشر سنة.بنيتها كانت كبيرة.لذلك جذبت لها انتباه امعبدالباقي،التاجر بالسوق البراني في المواد الغذائية، والزيت البلدي وانواع الزيتون على الخصوص. الباقي من الاخوة ،فقد استسلم للقدر مع ظروف الولادة التقليدية،حيث لم يكتب لهم العيش والنمو،سواء محمد البكرأو عائشةعلى تسمية جدتها التي لم تعش الا بضعة ايام قبل عقيقتها او الثالث الذي ولد ميتا  غير مستهل.

وبقي نبهان هو رفيق امه.لهما عالم خاص حميمي وامومي وطفولي مشترك.ينعم بسعادته ويختلط بثقافته.نبهان هو العربي ولد امي صفية .

حياته اليومية مركبة بين الذهاب للكتاب وحفظ القرآن وأخذ وصلة الخبز للفران،وتوصيل الاخبار وما هو مستعار بين جارات حيه وزنقته.هن جارات نبهان. كلهن كبيرات في السن الا ما كان من ابنة امي زهرة كما يناديها منذ نعومة أظفاره،لطيفة،فتاة لم يكتب لها الزواج.

 بين سنته الأولى في الدراسة بالتعليم الابتدائي وحمولته من حكايات نساء الحي التي أتقن سماعها كما صنف صاحباتها،وكان يختار ما يناسبه لتكرار سماعه والتمتع بخياله منها.حتى إنه أصبح بارعا في إعادة حكيها وتخيلها.بنى إذا عالما خاصا به.اعتمد عليه في تأويله للسماء وسُحُب السماء،وتأمله لليل ونجومه وقمره الذي يظهر ويختفي في فهم التاريخ وصراع الجن والانس فيه.حتى ما كان من بطولات سيف بن ذي يزن،ومقاومة الاشرار في بلاد السند والهند وعاقشة وعيروض وشخصيات بطولية أخرى،أحَبُها اليه شخصية (حديدان الحرامي) الذي تحدى وتفوق على الشريرة التي تريد القضاء عليه وهو لصغر تسميته لا زال طفلا صغيرا يقاوم ظروف الحياة القاسية....  لم يجد نبهان ما يمتعه في قصص التلاوة المفسرة إلا اللمم.لذلك لم يأخذ من المدرسة سوى ما تعلمه من قراءة وكتابة وطرق حساب أولية...ثلاث سنوات من التعلم،لم يستطع معها الاستمرار.فله عوالم جديدة انضافت الى جزيرته النسوية مع جارات الحي وأطفاله.عالم الحياكة والنسيج الذي اخترق به المجتمع الذكوري مع أحد أخواله.عالم الخياطة الذي ربط ثوب الصوف ب"المحربلة" المخيطة.عالم الاطفال الذي اكتشف به مغامرات الواقع واللعب واكتشاف البساتين ومنابع المياه والفرار من قبضة العسس فيما اقترفوه من سرقة لفواكه الربيع والصيف....

في سن العاشرة،كان مكتسبا لتجربة حياة،عائدا للكتاب لينوب عن الفقيه في مراقبة الصغار في حفظ القرآن.أُجرته في عدم دفعه لقطعة النقود الحمراء التي تساوي عشرة ريالات،مساء كل أربعاء... حريته في عدم الذهاب باكرا كل صباح،إلا حين تكون وصية الفقيه له بالحضور حتى يذهب للتسوق في السوق او قضاء اغراض أخرى.... في بعض الاحيان، يكون نبهان هو من يوصل قفة تسوق الفقيه الى منزله البعيد الموجود بجانب ضريح سيدي محمد بن قاسم في طريق عين وليلي..ينال فطورا ثانيا من زوجة الفقيه،يرتبط غالبا بانتظار أن تخمر الخبزالعجين، ويأخذ وصلتها إلى الفران في حي سيدي محمد بن قاسم: ـ قالت لك امرأة الفقيه اطرحها على اليمين باش ما تحرقشي(كي لا تحترق).

ازداد طوله وحافظ على نحافته.كانت جلابته المفضلة تلك الزرقاء اللون من ثوب (مليفا)،رغم أنها اصبحت قصيرة تقترب من ركبتيه لنصف ساقه،لكنها كانت صابرة معه على ما تتسخ به من ذهن اشنفنج أو كرة ممتزجة بالتراب وغير ذلك من مخاطر اتساخ الثياب عند الاطفال في سنه... كانت تساعده لقصرها في تسريع الخطو وفي الجري حين يلجأ اليه... فالجري لازمة طفولية حركية لأجل الانطلاق في ذي الحياة ولأجل الإفلات من قبضة أحد المُليمين لفعلات الاطفال التي تستحق عقوبة عند الكبار...

تحايل على عدم الحصول أو البقاء في تعلم لحرفة او صنعة قارة منذ البداية.برر ذلك اشتغاله بحفظ القرآن في الكتاب(الجامع) والذي كان يعطيه حرية أكبر في الحضور والغياب،وتقديرا في التقرب من الفقيه وخدمته،والتزامه بتلاوة القرآن جماعة بعد صلاة المغرب،وأيام الجمعة حيث يكون هو من يوزع المصاحف على المصلين ويجمعها.يكون ناجعا في ذلك صارما،جعل الهيبة من نفوس من يعرفونه ويحضرون للمسجد الجامع يوم الجمعة.

يوم السوق الاسبوعي،يرافق أمه وبعض جاراتها.يتكلف بإيصال جزات الصوف التي يشترينها،ثم يعود لإيصال قفة الدوم المملوءة بالخضر والفواكه التي كتبت النقود شراءها.

في كل مرة تجتمع الجارات ببهو منزل إحداهن.وغالبا ما تجدهن في بهو منزل أم نبهان.تجتمعن للتعاون على نسج الصوف وحبكه بالمغزل والناعورة ،وجعله خيوطا مبرومة في كبب تراكمنها حتى تباع في ساحة الدلالة بالسوق الداخلي،أو قد تجدن الطلب والوصية على البضاعة مسبقة،إما من خال نبهان الدرازأو من طرف أحد المعلمين أو الوسطاء في الحرفة.

كان نبهان من يقوم بإيصال البضاعة أو السلعة الخام. وكان هو من يوصلها محولة الى خيوط.وكان هو من يوصلها مصنعة في ثوب مطوي ملفوف الى الخياط في (الدرازات )او (الحوينتات) سواء بحي تازكة او الحفرة. وكان في بعض الاحيان هو من يوصلها مخيطة جاهزة كجلابة على مقاس لشخص ما معروف .بعض الاحيان لفقيه الجامع أو لأحد المعلمين أو غيرهما من سكان المدينة الذين تشغلهم تجارتهم او عملهم على المجيء عند الخياط.وطبعا تكون له حلاوة السخرة غالبا.

يسابق الزمن بسرعته وخفته وحيويته.لايتأخر عن موعد أو سخرة،ولا يتفانى في مهمة.ما جعل الجميع يعول عليه في هذه المهام ،وأي مهام؟لم يُرد ان يعتكف على صنعة واحدة للتعلم،رغم دقة ملاحظته لها وتعلمه جل مراحلها.فالمغزل أتقنه كلعبة مع الصوف،حتى أصبحت خيوطها حرير بين يديه،وقد يؤدي المهمة إذا كانت أمه مريضة.والدرازة كان فيها خير معين لخاله.

 

 

 

 

اما الخياطة،فمن (البرصمان)branchement،وهو مسك الخيوط الحريرية المركبة بين الاصابع لجعل الابرة متابعة لتشابكها بين الخياط المعلم والصانع،إلى تنبيل جنبات الثوب المخيط.... لكنه كان منفلتا كزئبق من كل تورط مهني ملزم.يتعايش بموازاة مع جميعها،في بحث مكتشف لجديدها.. كانت حواسه وحركته على أهبة لالتقاط أي إشارة جديدة لم يرها في صغره في حيه او مدينته....

لما جاءت قافلة السينما للبلدة،والتي تتنقل بين المدن والقرى،وتجعل الناس يخرجون بصغارهم وكبارهم،نسائهم ورجالهم لأجل الفرجة العجيبة والصور الكبيرة الملونة...لأجل عالم يبهر ويدهش ويترك الأفواه مفتوحة.... لما جاءت هذه القافلة،كان أول الجالسين بساحة الملعب،متأملا استعدادات الطاقم وحركة المخزن الخادمة له،ما دام حائط الباشوية هو ستار بث الفرجة للجمهور.

بين الشريط الوثائقي حول استقلال البلاد ورجوع ملكها وبناء السدود و موسيقى واغاني عبدالوهاب الدكالي بمليون هكتار... والشريط الهندي الذي بث باللغة الدارجة المغربية بصوت الدغمي والمذكوري وغيرهما... جماعات النسوة بالجلابة واللثام او الحايك المغلق الذي لا ترى منه سوى عين مسهمة على المشاهدة، تساءل بعضهن :هل الهنود يتكلمون العربية مثلنا...سمع  ونظر نبهان دون اكتراث...أطفال ورجال ،بين واقف وجالس مندهش،إما جلسة قرفصاء أم ممدد لرجليه متناول  لزريعة او كاوكاو أو اسفنج عصري ظهر صاحبه فجأة،التهمه الصغار والكبار/خصوصا وانه محلى بالسكر المدقوق (سنيدا).. كأن صاحبه أحد أفراد طاقم القافلة السينمائية مرافق له بين المدن والقرى... الكل ينادي: آمول البينيي (الاسفنج) آمول البينيي... مع تأكيدهم على نطقه بالفرنسية أو العرنسية....

بعد أسبوعين أصبح نبهان صاحب قاعة سينما.ريالان لمشاهدة ما أنتجه نبهان.في بهو المنزل،يستغل الجانب المظلم فيه.يجعل إزارا ابيض من الحائط إلى الحائط.يشعل شمعة خلفه.يجلس الاطفال بين ستة الى عشرة او اكثر. يتباهى بما ينجزه إشهارا لمنتوجه:تلك السينما التي رأيتم على حائط الباشوية، كان الممثلون فيها خلف الإزار.فقط هم يستعملون الكهرباء وانا استعمل شمعة....  يبقى الكل فاتحا فاه فيما يقوم به نبهان..

يدخل نبهان خلف الإزار،يقوم بحركات وأصوات عجائبية وحوارات ارتجالية يسترقها من حكايات جارات الحي او اما التقطته أذناه من مسلسلات بعد الظهر من المذياع.يتطلع الاطفال للمزيد.يعدهم بقصة جديدة بعد يومين أو ثلاثة... في المساء ،ومع غروب الشمس،يكون عند نبهان ما يشتري به شاطر ومشطور وبينهما نقانق حارة في المذاق وحامية بحرارة الشواية،لذيذة ومغامرة في بيت الامعاء...

 في مرات يلعب دور مدرب رياضي ،يجمع ابناء الحي.يحدد مع من سيلعب الفريق.يرافقه الى ساحة أسفل الحي،ما دام البناء منحدر جبلي متدرج.يحدد بعض الريالات للمشاركة،ومن يسجل الاهداف يكون رفيقه في تناول وجبة النقانق التي قد تكفي للقسمة او تكون مجرد تذوق لطعمها فقط...