Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
نبهان /**/ 8

نبهان /**/ 8


 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 0062

 

   الحاج حمدان،رئيس الطائفة العيساوية،ضيف عند السي العربي نبهان.يكتسب المرء داخل مدينة منغلقة مكانة معينة عند الجماعة باحتكاكه بها،وبالصورة التي ترسم في مجالها.وكذلك بنوعية تواصلاتها التي تبني فرص تطلعاتها وحظوظها. فخلال الموسم السنوي، تأتي فرصة المدينة المنغلقة للانفتاح على تواصل اجتماعي خارجي وليس محلي. تتجاذب الثقافات وترقى الديبلوماسيات. تنفتح الأسر على سلوك مدني آخر. تجد النساء تخرجن مع الضيفات، تتحررن من الحركة المسطرة والموجهة بسهام الاعين. حيث التجوال عبر شوارع المدينة الصغيرة واكتشاف فضاءاتها وجديدها. الاعين لامعة مع الرفقة الجديدة.

خلال الايام العادية، خروج السيدة جميلة* زوجة السي العربي نبهان، تكون بمسافة يتقدمها زوجها بخطوات،حتى بالنسبة لأوقات السفر.فاللقاء يكون بينهما في محطة الحافلات. يسبقها بدقائق، تلحق به بعد ذلك، درءاً للعين والتساؤلات وأشكال التجسس التي تراكمها أجهزة المخابرات الاجتماعية المتطورة داخل المجتمع المنغلق خصوصا، بالفضول والغيبة والنميمة. فقد ترى الابواب مقفلة والنوافذ موصدة، لكن هناك أعين ترى، تتتبع الخطوات،تلحظ الحوارات.. هناك سفهاء وسفيهات،لا يخلو تجمع منهم، يغرسون الفتن بالادعاءات... فاتقِّ شر فهم زيادة ....

إنما،خلال ايام الموسم،تبقى النساء مع الضيوف حتى ساعات متأخرة في السوق أو في مشاهدة ليالي عيساوة أو حمادشة.. ولكل قاعدة استثناء. لكن بالنسبة لهذا الموسم في هذه  السنة،فحفلة عيساوة ستكون ليلة الجمعة بمنزل السي العربي نبهان.والدعوات تمت للأسر المرتبطة بأسرة نبهان ومعارف الحاج حمدان... وقبل الجمعة، هي الليلة الاولى من ايام الموسم الكبير،كانت فرصة الخروج لأسرتي السي العربي والحاج حمدان...

الموسم يقام أسبوعيا في أيام الخميس والجمعة خصوصا.الموسم الصغير فيه موكب العلميين وأعيان المدن الكبيرة وشرفائها.. الموسم الثاني أو الاسبوع الثاني هو موسم عيساوة وحمادشة وكناوة وكدارة وتهامة وليالي الحضرة.. وهو الموسم الكبير.. تليه مواسم القبائل التي تاتي لتبايع وتبارك وتتبرك،ولتتقرب بالهدايا والقرابين في نهاية موسم الصيف غالبا ،استعدادا وتفاؤلا لفصل خريف وشتاء ،يتزامن حضور هذه القبائل مع آخر شتاء الصيف ،وهي شطابة الكياع" كما يسميها اهل البلدة....

 

لقد توطدت العلاقة بين الاسرتين.اصبح السي العربي نبهان يُعامل على اساس رصيده من المعارف ـ أي العلاقات الاجتماعية ـ .وهي مهمة ومنتقاة الآن،في هذه المرحلة من تجارته وحياته الاجتماعية.فالكل مترابط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إحياء حفل ليلي لفرقة عيساوية أو حمدوشية،ليس بالأمر الهين والعابر..إنه جو احتفالي واجتماعي يجلب مجدا تواصليا وثقافيا..كما أنه يخلق بهجة عند أصحاب المنزل،وكل البلدة تتودد الى اهله...القيام بالحفل رمز لكرم وسعة حال،وتذوق فني وميل طقوسي لشعائر الزوايا وذكر الله والصلاة على النبي ونيل مباركة أولياء الله الصالحين.. وكذلك رجال الحال...و هم هنا من الإنس والجن... خصوصا مع إحياء ليلة حمدوشية او كناوية...ذلك أن سيرة الولي الصالح المدفون بقرية المسماة باسمه: سيدي علي بن حمدوش،ارتبطت بأهل الجن أكثر من أهل الإنس..ف :لا لا مليكة الكناوية.. ولالا عيشة التي أتى بها  سيدي احمد الدغوغي خادم سيدس علي،خادمه كما في الروايات ،من السودان ،جنية كذلك.. لا زال مقام لالا عيشة في حفرة تمتلئ بالأوحال شتاء،مغطاة بأغصان خروب موحشة،مسيجة بحجرة منحدرة كحائط معوج بجانبي الحفرة... على العموم ليس في توقيت موسم مولاي ادريس زرهون ،كون موسم سيدي علي بن حمدوش.. توقيته يكون في السابع من مناسبة عيد المولد النبوي،وبعد مرور أسبوع على موسم الشيخ الكامل الهادي بنعيسى بمدينة مكناس.. وتلك تواريخ خاصة للزيارة يقوم بها الناس لهذه المواقع والمواسم...

أما إحياء الحفل الليلي،فيكون بإحضار نفقة من السوق مكلفة لبعض النقود.. كيلوغرامات من اللحم ودزينة ون طيور الدجاج...بصل أحمر كبير وبرقوق مجفف وزبيب لتحلية سقاية وخضرة الكسكس..تحضير الحلوى المناسبة التي توضع في طبق مصنوع من الدوم الملون والمزركش...وإذا لم تكفِ الزرابي الموجودة في المنزل لتفريشها في كل مساحته،حتى يجد الضيوف والمتفرجون مقاما للجلوس،تتم  الاستعانة باستعارة بعضها من مقام الضريح ومن الساهرين على تجهيزاته.. حيث تستعار الزرابي والمبخرة وتعطى بعض الشموع للإنارة بدخول الفرقة العيساوية من باب المنزل الذي يقام به الحفل الليلي..

إنما ميزانية الحفل يشترك فيها صاحب المنزل ومقدم الطائفة العيساوية.. ذلك أن المقدم مكلف بجمع ميزانية كافية للنفقة على عناصر الفرقة خلال مقامها بمكان الموسم...هكذا تساهم مختلف الشرائح الاجتماعية والتجارية والادارية في تمويل رحلة الطائفة لي موسم جديد....

المنزل تقليدي في هندسته،مكون من طابق سفلي،وطابق علوي،وسطح المنزل...

السفلي كما يسمى في البلدة تتوسطه ساحته هي (وسط الدار)،ومداخل مقوسة للبيوت المحيطة بها،تحرسها أبواب شامخة في علوها مزركشة ونقش فسيفسائي خشبي .. هناك البيت الكبير والبيت الصغير.. وكناك مدخل المنزل والمطبخ بجانبه.. بالصعود مع منعرجات الدرج الملتوية،تجد ابوابا صغيرة مقفلة ل (الشقلابية)،(القوس)،الطارمة..الحمام... حتى تصل الى (الدربوز)،وهو ممر يشبه شرفة داخلية يربط بين الدرج الصاعد وابواب الصالات الموجودة في الطابق العلوي الذي يسمى الفوقي... هناك الصالة الصغيرة والصالة الكبيرة،وكل واحدة حجمها يعطيها تسميتها...أما سطح المنزل،فتتوسطه حلقة هي ضواية تخترقها أشعة الشمس بحسب الفصول... حيث تقل في فصلي الخريف والشتاء،وتمتد لتصل الى قاع السفلي ووسط ساحته في فصلي الربيع والصيف...هذه الحلقة مزينة بنقوش على مدار خشبها المربع الذي يسيج هندستها...أشكال  نقش وتجويف لثنايا وزوايا الحلقة يجعل مقامها مناسبا لطائر السنون الذي يأتيها مع إطلالة فصل الربيع لبيني عشه فيها... فيكون كضيف موسمي يحل بغنائه وزقزقاته وتحليقاته السريعة،ومهامه في بناء العش الجديد ووضع بيض يفقس لأفراخ صغيرة... كما يكون موسما لقلق نساء المنزل على توسيخ الجدران واثاث المنزل وفراشه من طرف طيور السنون...أما الحائر الأكبر في حلول هذا الصيف،فهو كل هر أو هرة تقيم بالمنزل..تحضرها الفطرة في الافتراس الطبيعي،فتتحول من الحيوان الأليف الى صابح تاريخ موحش مفترس.. قد ينفر التعاطف معه في بعض الاحيان من طرف الاطفال الصغار وفتيات المنزل ونسائه... خصوصا اذا استطاع اصطياد احد الافراخ او الطيور... لا يرحمها،فلا تجد الا ريشها متناثرا متطايرا.. وهكذا يحقق الهر بطولته وملحماته الطبيعية،يمر بعدها مزهوا بانجازه،متعاليا بكتفيه المتنمرين..... و كم من مرة تجده عالقا بين قطبان الحلقة الحديدية التي تكون على شكل مربعات صغيرة كشبكة ممتدة بخطوط الطول والعرض على مدار الحلقة المربعة...مُصدرا لصوت،مطالبا بموائه النجدة... كم من نرة يتشفاه الكل بسبب جرائمه في افتراس طائر السنون،فيدعون الى تركه معلقا عقابا له.. لكن تحضر بعد ذلك الشفقة عليه كحيوان،وينقذ  من سقوط مميت محقق سيهوي به عشرات الأمتار الى قاع السفلي،ربما يصطدم به على ارضيته المزلجة الصلبة فيفقد كل أمل في الحياة...

لكن هذا الحفل العيساوي،يجعله آخذا الحذر من كثرة البشر الحاضرين في المنزل.. يضطره للبقاء فوق سطح المنزل،في ذهاب وغياب بين سقوفه العلية وباب المطبخ الذي يكون مباشر لسطح المنزل(الكوشينة) كما يلقب اشتقاق من اللغة الاسبانية،ثقافة المستعمر التي تجذرت الفاظها في الحياة اليومية المغربية... تجد ثلاث نساء أو اربعة،تجندن لعملية الطبخ و الطهو للدجاج واللحم وكل ما يرتبط بوليمة الليلة العيساوية المباركة...والهر في طمع لجودهن بشحم او رؤوس دجاج مقطوعة أو أجزاء لحم متصدق بها عليه...زردته فوق السطوح الآن،بينما زردة البشر الساهرين اسفل المنزل ينتظرونها...

ويبدأ الحفل بعد مجيء المدعوين بعد صلاة العشاء...غالبا يجعل بيت في السفلي للنساء والآخر للرجال.. وربما تجد النساء مطلين من الدربوز ونوافذ الصالات.. حيث هندسة المنزل الاسلامي تجعل اطلالة النوافذ على وسط الدار، عكس الهندسة الاوربية المعاصرة التي تجعل النوافذ والشرفات مطلة على الازقة والشوارع...

 

 

 

 

الحاج حمدان ليس فقط شيخ عيساوي،كذلك هو المتكلم باسم مهنيي وحرفيي الصناعة التقليدية إداريا في غرفة الصناعة التقليدية.إنما المرحلة بدأت تفرض تنظيما ديمقراطيا بلغة العصر الجديد،وانتخابيا لهذه  التمثيلية... مراحل جديدة ستفرض على الحاج حمدان التأقلم معها والبحث عن حل لمكانته التقليدية في القيام بوظيفته...

 

لقد عرفت هذه السنوات الأخيرة التي سبقت هذه الاستضافة في الموسم بمدينة المولى إدريس ،تراكم عمليات تواصل وتجارة ومشاكل مرافقة لها جديدة على الناس.لا يمكن فصلها عن سياق مناخ اقتصادي وسياسي عام تعيشه البلاد.

فعلى صعيد المدينة الصغيرة، فالنشاط الذي تخلقه الصناعة التقليدية والذي يعتبر نشاطا شبه صناعي لأنه يقوم بعملية تحويل للمواد،أصبح متأزما الى جانب النشاط الفلاحي الذي تأثر بمرحلة جفاف عصيبة على البلاد.وحينما تتأثر الفلاحة يبور كل شيء فيها. فسبعون في المائة أوأكثر من السكان يعيشيون على مداخيل الفلاحة والزراعة على الخصوص. حتى منابع المياه أخذت تجف، وحتى وادي خومان الذي كان يقسم الى وادي الميت ومجرى الحامة ثم خومان،أصبح يجف.انقرض منه السمك والنون الذي كان يطعم عائلات بالبلدة...أخذ الناس يهجرون البساتين لضعف مداخيلها ويذهبون الى المدن الكبرى بحثا عن بديل او عمل،أو يجلسون معولين على بركة من توظف او هاجر الى اوربا لكي يعين ويعيل الاسر المقاومة للحياة بالبلدة....

لقد تحول دور الصانع التقليدي،الذي كان يفرض منطق ثقافته على الجميع وشروطه في العمل والانتاج ،إلى موقع ضعيف،تسببت فيه البضائع العصرية المنتجة.. هكذا تحول جزء منهم الى المدن الكبيرة او قعدوا عاطلين او يدا عاملة رخيصة في شتى المجالات.. وحتى محاولات خلق بدائل صناعية تحويلية بالمنطقة لم تفلح وتستمر،ليتأزم كل شيء متعلق بالصناعة التقليدية...فلا معمل الخروب،ولا معمل هضبة بورياح لانتاج الشمع.. لم تقاوم المشاكل المطروحة المنافسة المفروضة من المدن الكبرى....

من هنا بدأت الوزارة الوصية في سياسة جديدة للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية وهيكلته وتأهيله حتى يساهم في تنمية البلاد التي أصبحت وعيا جديدا يخرج من ثنايا المذكرات والبيانات والخطابات،والذي يوجه بمراقبة دولية في إطار سياسة توجيهية للبنوك العالمية الممولة والمتدخلة في اقتصاد البلدان النامية... سياسة تقويم هيكلي،ستعتني بالقطاع ومنتوجاته ومشاكله... في مكناس أقيمت سبع تعاونيات للصناعة التقليدية تضم 280 منخرطا..

في زرهون يلاحظ التدهور الكبير الذي تعرفه الحرف والصناعات المحلية التقليدية. مثلا العوادون تقلص عددهم من اربعة عشر قبل الاستقلال ،إلى أربعة بعده.والقصابون اصبحوا منعدمين لاتجد صناعة الا تحت طلب في اماكن غير قارة.وكذلك الشان بالنسبة للخزفيين....

هكذا كان السي العربي نبهان أول المستفيدين من قرض من الغرفة،اكترى به دكانا جديدا،وجعله شبه معرض او متحف يعرض فيه منتجات الصناعة التقليدية، ويشارك به في معارض اقليمية او وطنية يختار من الحرفيين الماهرين من يرافقه اليها ليعرض منتوجاته،ويكون هو المسؤول عن الوفد الزرهوني... زرابي محلية،أغطية صوفية،حنابل مزركشة،أثواب جلابيب من منتوجات الدرازة،الطرز الفاسي والرباطي المحلي،اواني الفخار التي يبدع الحاج العلوي في صناعتها والتي تجذب السياح والعشاق اكثر...  هكذا اصبح ينافس البازارات في ما يعرضه كتجارة، واصبح له زبائن من المغاربة و"النصارى"السياح.. لقد كان حدثا لافتا النظر داخل البلدة،خارجا عن المألوف بالنسبة لبيع وشراء أهلها. فكم من الناس استحسن هذا الجديد، واستغرب للقدرة على المغامرة فيه: آ سيدي تبارك الله عليك...

حتى للا جميلة،اصبحت تعامل بوضعها الجديد،الذي جعلها في خانة بورجوازية متطلعة بدت على لباسها وهداياها في زيارة معارف المدينة، على العناية التي تعرفها حين الذهاب الى الحمام البالي او غيره من المرافق النسوية....

وطبعا، بالمقربين فالمقربين فعامة الناس. قاعدة العلاقات الاجتماعية. ابتدأ بعض الصناع (الصنايعية) في الاستفادة من قروض صغرى من غرفة الصناعة التقليدية. ظهرت آثارها بالايجاب على البعض وبالسلب على الآخر بحسب الظروف الشخصية والاجتماعية لكل واحد منهم... فهناك من نمى تجارته وصنعته وحرفته ومنتوجه... وهناك من استهلك القرض دون استثمار.أضف الى ذلك، تراجع قطاع السياحة والجفاف وغلاء الاسعار ونقص الطلب في السوق على البضاعة..  فهي مرحلة اقتصادية ومالية أثرت عليها ظروف سياسية محلية ودولية في نهاية السبعينيات ومرحلة الثمانينيات...

لقد أصبح الانخراط داخل غرفة الصناعة التقليدية مؤهلا لشكل تنظيمي مهني. أصبح لزاما على المنخرطين تتبع سياسة الغرفة وجعلها تراعي ظروفهم ومطالبهم.ما دامت منهم واليهم وبهم.

كانت الانتخابات المهنية،ولم يكن أفضل في التمثيل فيها من السي العربي نبهان. ضامن معنوي للمنخرطين والمقترضين،وصاحب علاقات مع الحاج حمدان الذي تقدم به السن وتراجع عن الدور الميداني في تتبع شؤون الحرف والصناعات التقليدية. لكن دوره المعنوي وكلمته مسموعة ومحترمة في كل اجتماع، خصوصا وأن خبرته تلخص ما يحتاجه الجميع من قراءات واقتراحات:

ـ السي العربي،لن نجد أفضل منك في تمثيل منطقة زرهون.ما عليهم إلا تجديد الانخراطات والتصويت يوم الانتخابات.ـ هكذا بارك الحاج حمدان لصديقه في الترشح لمهام جديدة...