ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثورة على الغرور وغرور الثورة:
هي جدلية حاضرة،دالة على النسبية في كل شيء،وعلى أن الواقع منفلت من كل إطلاقية ومن كل ضمان كمال تصور وتحقق.
فعلا،الغرور وقع.جنون العظمة كما نسميه، ونشوة التملك للسلطة والجاه، وسادية الاستلذاذ بالتحكم في الرقاب ومناجاة الضعيف والتماسه بتقبيل أرجلنا والتمسح بأيدينا.
يمتلئ هذا الإنسان بطولية،يتأله بقدر ما يستطيع،فينهل من سلطة السماء ما ينافس به بساطته فوق الأرض.والغرور يصله إلى حدوده القصوى التي يصبح فيها رهانا على التفوق،وعدم الإيمان بالتنازل أو الاستسلام.يتحول المنطق إلى تحقيق النزوة والنشوة والشهوة،بحيث انفعال قبضة اليد فوق الطاولة قرارٌ في حد ذاته لا يناقش،يستعبد به صمت الحاضرين في الاجتماع أو المستمعين في جلسات الإمتاع.الدرجة القصوى في الغرور لا يمكن التراجع معها إذاً.لا تنازل.التحدي المَرَضي الذي يجعل قاعدة الشيء إذا تجاوز حدَّه انقلب إلى ضده.
هكذا منطق البشرية ومنطق التاريخ.هكذا البرهان حاضر في بلد تونس.هكذا تخدع السياسة رهان المغرور ويسري الشيطان بمصير المغرور كما سرى بغرور قارون.
لكن الجدلية تجعل الواقع لا يفرش الحلول بالورود،ولا يهب بمنطق الحياة والوجود كل مطلوب.سجلها الشاعر أبو البقاء الرندي في رثاء الأندلس، في فلسفة جامعة،التحم فيها الكلام مع حقيقة الوجود:
لكل شيء إذا ما تم نقصان ـ فلا يغر بطيب العيش إنسان.
?v=0y5XzDMy3O4
فهل يمتلك الثائر على هذا الغرور، منطق النسبية في الأمور؟
هل يؤمن بأن الواقع صراع وأخذ وعطاء؟بأن ما يمكن أن يحققه لن يكون الكمال،بأن التدرج في تحقيق النسبي عن هذا الكمال،أمر ضروري يحتاج إلى صبر وعقلنة وضبط خطوات وإتقان مهام؟
كم من آمال وطموحات ترافقنا،فهل نحققها بالتمام؟لست وحدي فوق هذا المركب،فلا بد لي أن أساعد على توازنه حتى لا يميل فيغرق بمن معه إن أنا أقصيت الآخر فوقه.وليست الثورة أم حنون،تحتضن بدفء وتغذي بحليب خالد. الثورة تأخذك من عاصفة نارية لتلقي بك في تيار مائي جارف.فهل تمتلك أدوات الجدف،وهل تتقن السباحة والتحكم في المنعرجات،وهل تمتلك رؤية لما هو آت،وإلى اين يصير هذا الآت،وما تدابيره؟؟؟؟
لو رافق الغرور الثورة،أجهضت آمالها وأحلامها،وتحولت إلى كوابيس درامية بعد أن كانت أمنيات غرامية.
فحذار من الآت،سواء على مستوى جدليات التناقضات الداخلية،أو على مستوى التوازنات الدولية وقراصنة السياسات الخارجية.فكروا في تونس أولا لا الجسد المنبعث من روح البوعزيزي رمز الكرامة التونسية البوزيدية.