Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
ردة التخلف عند اهل السنة والشيعة

ردة التخلف عند اهل السنة والشيعة

ــــــــــــــ4149595977_ae23db9370.jpgــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ردة التخلف عند اهل السنة والشيعة

سأنطلق من وصف الحال :نسيج قبلي متماسك في شجرة الأنساب.في الارتقاء إلى عشائر وافخاد".أصول وفروع متعددة.

في حفاظ أبيسي على هذا التنازل االمستمر المتواصل. رغبة في الحفاظ على رضا الأجداد واحترام ما قاموا به.....و قل هي مصالح في المال والاجتماع والاقتصاد والأمن والحماية يحتاجها الفرد كما تحتاجها الأسرة. إنها حال كل تجمع قبلي.... تبدو المسألة طبيعية جدا.فهي حق من الحقوق الإنسانية العادية.تحافظ على الذاكرة كما تحافظ على التاريخ ووعي الماضي... تحافظ على نسق للتناسل مألوف غير غريب ولا رهيب،تربويا وعاداتيا وتقليديا... حيث لا مفاجآت تخيف التجمع البشري عموما.... و إذا أضفنا صراع المصالح،وجدنا التكتل القبلي حماية  ودفاعا،كسبا وتحصيلا لمصالح واستمرارا...

سيقع التناقض عند جماعة المنحدرين من سلالة النبي عليه السلام.ذلك أنه لم يخلف ولدا ذكرا.لم يترك وصية إرث ولا ملك. كان للبشرية جمعاء.كانت رسالته،عمله،ماله.. كل هذا وذاك كان صدقة.... فنحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة...

هذا الحال استنفر جماعة من المسلمين،سواء من داخل قبيلته الأصلية قريش أو مدينته مكة. وداخل قريش بين بني هاشم وبني امية عصبيتان متنافستان على الوجود والمصالح.خالقتان للتوازن في كل اتفاق وكل غارة وكل تجارة.ولما ظهرت الرسالة،هي هذه قاطرة جديدة.ركبها عن مضض كل شاعر بتقليص أنفة وعصبية وكبرياء قبيلة.. هي قيم جديدة مخالفة لما تربى عليه المنتسب للقبيلة،إن هو أراد مسايرة ركب هذه الثورة الجديدة.... هكذا احتقن في الأنفس ما يرتبط بالقبيلة،اختفى دون ان ينمحي،مع قدرة وحاجة إلى الظهور على و فوق سطح الأمور كلما رأى حاجته إلى اشفاء غليل انتماء لأنساب،أو اصطدم صراع عشائر لم تستأصل ولم ترد أن تستأصل العصبية القبلية....

ستعود الصراعات القبلية إلى الظهور مع موت صاحب الرسالة.فشخصية ونفوذ النبي عليه السلام،خلقتا توازنا بين جميع الأطراف.الكل تراجع عن عصبيته.. كان الخطاب النبوي واضحا صارما،واعيا بأهمية القفز على هذا الوعي القبلي إن هم أرادوا تقدما وتطورا،ومعه انتصار للدعوة والدولة والرسالة،وأخيرا فوز بالجنة... امة جنينية في تشكيلتها الحضارية،ستنتكس وتنكص وترجع إلى حسابات أجدادها ، وصلة دمها،لكي توازن بين المصالح السياسية والاقتصادية وغيرها مما هو مرتبط بحياتها  ومصيرها... سيلعب ذكاؤها دوره في فرض رؤيتها وتوجهها.سينتصر الأفراد للقبلية من جديد.سيتحالف البعض ضد البعض الآخر انطلاقا من عصبية.

هل يمكننا القول بان وصية الرسول الكريم بالاهتمام بأهل البيت دعوة إلى تحقيق ضروريات حياتهم حتى لا يكونوا خلفاء للرسول بدعوى النسب،وبالتالي الانتقال إلى خلافة ارثية نسبية؟

    أليست هناك جوانب موضوعية تاريخية كانت حتمية الظهور في هذه الصراعات؟ يساعدنا التساؤل على القول بأنها مثل تجارب الأمم،كان  لابد لها أن تؤول إلى ما آلت إليه،بدليل أن تاريخ البشرية ناقص نسبي مادي المصالح وليس بمثالي... وبالتبع، فواجبنا اليوم هو التعامل مع ما وقع بشكل صحي دون اجترار لصراعات الماضي في تصفية حسابات الحاضر. وهذه الملاحظة ستنفع بالخصوص المتشيعين لآل علي وقضية الشيعة عبر التاريخ الإسلامي....

كيف نصحح أخطاء الماضي دون اجترار هذه الصراعات؟دون تحيز لمذاهبها؟كيف نخرج الفرد المسلم من لبوسه المذهبي والقبلي لكي ينتمي إلى لبوس جديد مناسب لعصره ووحدة أمته وتوافق مصالحها الحضارية؟ ليست بأسئلة سهلة في حلها.ذلك أن هناك مستفيدين من الوضع الحالي،مثلما هناك مستفيدي حروب كما نقول... لابد من مواجهة الواقع. لابد من تغييره برؤية صحية تذوب هذا الانتماء القبلي،تجعله ثانويا في فعل الواقع وإنتاجه.. ففي الحديث ما معناه ليس منا من ادعى أو قاتل أو مات على عصبية.

بين المسلم وقيم رسالته شرخ كبير.يأخذ منه ما ينجيه في الآخرة،ما يحقق له مصالح قبلية وأسرية وفردية،لكن يبعد عن وعيه منه كل ما يناقض ما سلف عمله ودفاعه عنه....

الغريب المجاور لهذا التحليل،أن التاريخ اتسعت رقعة تشكله وأحداثه،شرعية تواجده الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بين جميع هذه الأشكال المتناقضة والمتصارعة. كلٌ ضم تجمعات أخرى قبلية  وأجناس من شعوب  وقارات أخرى.. هو تلاقي مصالح طبعا.سواء تم ذلك بوعي ورضا أو بجهل واضطرار....

اليوم خريطة المجتمعات الإسلامية معقدة.خيوط متداخلة ومعقدة.تحتاج لعمليات قيصرية لمعالجة كل أنواع تورماتها. ولن ينفع في هذه العملية إلا الفعل السياسي النافذ والمنظم حفظا للدماء، والمصالح.وقاية من الوقوع في صراعات جديدة أكثر دموية وانشقاق مستقبليا،قد تندثر به الأمة الإسلامية كمفهوم حضاري إنساني.. لا غرور.هو التاريخ يحاسب ويدفع ثمن أفعاله وأخطائه...

ليست الردة خروج عن ملة المسلمين إلى ملة أخرى. الردة لن تكون كفرا فقط,الردة قد تكون سياسية،وهي هنا ستعني تراجع عن التحالفات والاتفاقات،عن العهود والمواثيق الملزمة بالعقود.لكن أيها له الشرعية؟هل ما اِنبنى على أسس خاطئة فاجترنا في صراعات متخلفة،أم ما انطلق من بناء جديد مستأصل للقديم  سبب تمزقنا وتأخرنا؟

 

سنقف عند مفهوم الردة لكي نطوره الى ماينفع حضاريا. ستعني الردة تراجعا.وهو تراجع لن يكون كفرا بالعقيدة.سيكون هذا التراجع تخلفا عن الركب الحضاري،عن رؤية المستقبل بما ينفع الامة ،لا بما يكرس تمزقها وتشتتها وضعفها.

الردة، هي هذا الاجترار لصراعات الماضي،وكأننا لسنا من قيم الاسلام في شيء.حارب الاسلام روح الثأر والانتقام.اسس لقيم التسامح وغسل القلوب وتعميرها بالايمان والحب الالهي.اراد الاسلام الفرد واقفا امام خالقه،ناظرا الى مصيره المستقبلي الدنيوي والاخروي... فهل التزم هذا الانسان بهذا التصور؟

الردة هي هذا الاجترار لروح الانتقام لمقتل فلان وفلان.هي أخطاء الماضي وقع فيها البشر.وهم مجرد بشر.فكيف نجعل تحديد علاقاتنا في القرن الواحد والعشرين انطلاقا من مواقفنا من الصراعات السياسية والمذهبية في القرن السابع الميلادي،الاول الهجري؟

وجهان لردة واحدة:

بالنسبة للشيعة ردتهم في بناء مذهبهم على ضرورة تصحيح ما وقع في التاريخ،لدرجة جعل عقائد تخدم التصور العادل والمعاقب لما وقع.فكرة المهدي المنتظر،عودة الإمام،تأليه وتقديس لأرواح موتى... الردة بناء هرم المجتمع بقالب هرم تراتبي مذهبي يجعل الكل في خدمة القضية السياسية الشيعية التي تعيش وتنتعش مازوشيا بجرح آلام الماضي... تعذيب الجسد في عاشوراء،تلقيح المعتقدات بفلسفات الشرق وأساطيره المتلاقية في البحث عن عدل وعادل ينزل من السماء إلى الأرض ليخلص الناس من الظلم.وهم هنا ربما يؤجلون يوم الفناء والحشر،مادام الأمر متعلق بتصفية حساب سياسي... لكن، ممن ينتقمون؟ ما الذي يعطيهم الشرعية في الانتقام من هذا اللاشيء بتعبير عمر الخيام؟ وهو هنا بشر معني بتصفية الحساب؟

بالنسبة لأهل السنة،وهي هنا تسمية لا تعكس شرعية مخاطب وخطاب، فالامرمتعلق بجماهير وشعوب خضعت لسياسة وتدبير وصراعات،كانت منقادة إلى قرارات.و لكن كذلك الأمر بالنسبة للأقوام المتشيعة... إذا المسألة متعلقة بأهل الحل والعقد،الأنظمة السياسية المتعاقبة،المذاهب المنظرة والمتجددة بأجيالها،المكرسة لمواقف واجتهادات متباينة مع الأطراف الأخرى،متموقفة من روايات حاصرة لدائرة المباح والممنوع،المقبول والمرفوض في مادة التاريخ والحياة.. المسألة سياسية ومذهبية بالأساس.المسألة مصالح وصراع نفوذ حول السلطة.وطبعا يتلازم ويرتبط وجود هذا بذاك...

ترى لو تشكل وعي عند الأقوام الخاضعة لهذا الصرع السياسي والمذهبي،لو أرادوا تشكيل حياة متوافقة مع الحاضر،آخذة بالإيمان كما جاء به الرسول عليه السلام،بعبادة وصلاة الرسول،بتبسيط طقوس هذه العبادات حتى لا تبقى خاضعة لأحكام وتوجيهات الفرق والمذاهب فلا نتقاتل حول شكل الوقوف والقبض أو اللباس...، لا نلتصق بلُعب الطفولة في كبرنا ، ما الذي سينقصنا كمسلمين؟ لاشيء أظن.يمكن أن ننظر إلى واقعنا وحاضرنا حينئذ بشكل أفضل.ان نمتلك رؤية موضوعية وتشخيصية لما نحتاجه وما سنقوم به... لا صراع حول الماضي. لا اجترار له.لا تكفير على ما اختلفنا فيه حوله....

نعود إلى سؤال الردة،نقول إن ردة أهل السنة تجلت هي الأخرى بين مذاهبها،وبينها بين المذاهب الأخرى وخصوصا الشيعة.إن اجتهادات العلماء كانت تتم في كنف وتحت رحمة بلاطات وقصور وسلط نفوذ ومقصلة وعمود...فكيف يمكن لهذا المجتهد أن يجعل رقبته تحت إمرة سيف باتر بسبب أفكاره؟ ربما يتحسر ويدمع قلبه على حال الأمة والإسلام،لكن لا يستطيع الخروج عن دائرة رضا الساسة والمؤسسة التي جعلت منه إماما وعالما ومحدثا وفقيها...

الشيعة تبحث عن عدالة،وأهل السنة يفرون من عدالة.هل يصدق هذا الاستنتاج؟الشيعة تبحث عن مستقبل في الماضي،وأهل السنة يفرون من الماضي في المستقبل،يديرون ظهرهم لحقائق صراعات تسببت في تمزقات وآلام... لايستطيعون محاكمة التاريخ وأشخاص هذا التاريخ.. ولكن من منا يقف في هذا الحاضر،ويقول ما نحتاجه فيه؟

عقدتنا إذن في السياسة وتدبير المصالح وتصحيح الرؤى والمواقف.ردتنا ستكون بمفهوم العصر رجعية ونكوص مرضي نعيشه بامتياز.قد نحقق به التخمة،لكن نكرس به الغمة... ردتنا إذن تخلف عن الركب الحضاري .وهنا لن يحتاج الركب الحضاري الى مقارنة او التحاق،بل سيرورة طبيعية للنمو والتطور.مزقناها وقمنا بعرقلتها.