ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
:
قراءتي لرواية فوضى الحواس،أتت بشحنة جديدة،لاشك في ذلك.
هي قراءة لعمل روائية،متمرسة،قراءة لحلقة بدأمسلسلها مع ذاكرة الجسد.وهي رواية لم أقراها بعد,فكنت مأخوذا في رحلة منظمة امتطيت حافلتها في منتصف الطريق،لم اكن على علم بما مضى من مسار احداثها واشخاصها....
لكن التشويق كان حاضرا.وزاده قوة الطرف الذي دعاني لهذه الرحلة وحضوره في تواصله الفكري والوجداني معي... شهادات قراتها على شبكة الانترنيت،ومنها شهادة نزار قباني... سيرة ذاتية اطلعت عليها،تعرفت فيها على من هي أحلام مستغنامي...حينها،علمت لماذا كان ذلك الاهداء لمحمد بوضياف واللائحة الابوية المسطرة في الاهداء...
جروح امرأة جزائرية،جروح الروائية،هي جروح التاريخ وجروح الجزائر.... أن تحب وطنا وهو يطعن فيك،فذلك اقصى حد التضحية والعشق،الألم والرغبة... تجربة المسيح على صليبه انتصار لرسالته... أيكون هذا جزاء عشاق الاوطان الاوفياء.. يا لعبث القدر بالارواح المخلصة...
حينما قرات الرواية،كانت تيارا جارفا لوجداني وذهني وخيالي.فمن الصعب ان تقرا لامراة وفية لروح الرجال الذين بنوا الاوطان.انك تدخل ردهات محاكم تاريخية لدرجات الوفاء الانسانية....
حينما قرات الرواية،كان صوت امراة يخترقني،نصفي الحاضر في وجداني.يغيب التجنيس بين الذكر والانثى.يقع الحلول والاتحاد،هذه العمليات الصوفية التي ذوبت منطق العقل الانساني في كل خطاب وملاحظة.
حينما قرات الرواية ،كانت نقاط ضعف رجل هذه الاوطان التي ننتمي اليها تنكشف في دواخلي،فقد اكو ن اي واحد من هؤلاء،وساكون خاضعا لهذا المسح النقدي الروائي التحليلي المختبري والعيادي العلاجي...
حينما قرات الرواية،انجرفت بذهني عن استقراره وتوازنه،بدليل انها قراءة زحفت بخيالها فاضاعت وتيهت خيالي... زوبعة بعدها عاصفة،احتاج لمدة لاعادة الهدوء والترتيب،لازاحة هذا الغزو الذهني الذي مارسته هذه الرواية علي.
اكيد رواية قوية،غنية،فريدة... لكن لن يتم الكمال الا بالنقص،ولكل شيء اذا ما تم نقصان.لكن نقصانها،انتصار على تجارب سابقة لمجهودات روائية عدة.وما من نقص سوى في قارئها،الذي سيكون مستفزا بعقد عقلية قروسطية،وتربية ابيسية،وادوار اجتماعية وثقافية... هي ذي نار حارقة،نحتاجها لإزالة بقايا حصاد قديم، نعد بها التربة لاستقبال مطر خريف،تهيء عناصر موسم الحرث الشتوي الجديد،لاجل انتاج جديد... في مستقبل قريب....
جرح الوطن،ألم كبير في قلوب منسية بين ارجاء كل بلاد.ينعكس علينا،يدمرنا،يزوبع كياننا،ولازال السادي الآلم ينخر ويتلذذ بكياننا.. نتقاسم الادوار هرميا في تحقيق السادية والاستبداد والاستغلال، مشكلتنا اذا كنا في آخر سلم الهرم أسفل... هي ذي المراة واقعة فيه... فاي سلاح للمقاومة تستعمل واي وعي به تستنجد،واي بديل له تطمح....؟
لم استطع معاودة قراءتها مرة ثانية،لازال الجرح طبقات،حتى اداوي جروح هذه الطبقة الاولى من القراءة...
فوضى الحواس،تيه عقلي،وضياع حقوقي،وخلل اجتماعي،واستبداد سياسي،واستغلال اقتصادي،وتهديد بالقوة عسكري...
فوضى الحواس،لخبطة الزمن الضائع فينا ومعنا في انتظار الذي ياتي او لا ياتي لجيلنا.