Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
marcel 2 partie 1+2

marcel 2 partie 1+2

JJJJJJJ

 اتساءل عن اعتناق الانسان لدين جديد.عقيدة جديدة.يؤمن بها،تتطلب تسليما عقليا بكل المعطيات التي توجد في هذا الدين.والتسليم العقلي لا يعني الانبناء على ادلة  عقلية منطقية وبراهين وحجج واضحة... فالمسالة نسبية ،كل واحد يوفر فيها الحد الادنى الذي يخلق له الطمانينة النفسية والروحية،والتوازن لشخصيته،والشفاء المعنوي لكل التوترات والتحسرات والاخاويف والارتباكات...

حينما اطلب من الآخر ـ انا كمسلم ـ ان يعتنق الاسلام،علي ان افكر انا كذلك كيف اذا دعاني الى دينه واعتناق مسلماته... كيف اذا استطاع ذلك؟ كيف تكون قابليتي للامر؟ اذ ، كذلك بالنسبة للآخر الذي اريده الدخول في الاسلام..

لن اكون انانيا، واقول له ان ديني افضل الاديان،واقصي باقي المعتقدات التي هي بناء روحي وحياتي،جوهري في سلوك الانسان وراحته المادية والمعنوية،وسلامة علاقاته مع محيطه ومجتمعه وبيئته....

اذا ما رايت نفسي خارجا من ديني معتنقا دين الآخر،رايت الآخر كذلك كيف يخرج من دينه ويدخل في ديني...

 اولا عنصر الايمان ينبني على قناعات وثوابت ومسلمات.ما هي درجة تسلحي الفكري والمنطقي بالافكار التب تجعلني اتخلى عن بناء فكري الديني واعتناق بديل آخر فلسفي او مذهبي او غيره؟

ما هي درجة تحقيق توازني النفسي وراحتها في علاقاتي مع الاسرة والتربية والمجتمع والنظام والقانون؟  اي اعصار هذا ساكون مقدما عليه،داخل زوبعته،ولا ادري ما مآله،ما مصيره؟ هو خوف هائل يمتلكني.ترسخت ثوابت الجزاء والعقاب،الوعد والوعيد في نفسيتي،كل صغيرة وكبيرة في سلوكي مرتبطة بهذا البناء المتراكم منذ الصغر، والمتداخل مع الحب والرضا،مع الاستفادة من كل مميزات الحياة الثقافية والمادية والمجتمعية،سلوك اشراطي يجعل الخروج عنه  تهديدا مَرَضيا بالانهيار، واي انهيار هو ؟؟؟

 هو الهبل والخلل النفسي،والهلع والخوف المرضي يمتلكني،ساكن في سلامتي الحالية،متهيج متزوبع حين زعزعتي لهذا البناء المركب في شخصيتي، المرتبط بالفكر الديني.

ثانيا، سياق الزمن الثقافي والاجتماعي الذي اعيش فيه،اشبهه بسياق الغلاف الجوي الذي يحيط بالكرة الارضية،ويجعل شرط الحياة متحققا فيها، واي حياة؟ المشكل انه في الفكر الديني ،انه شرط حياة الآن ،وشرط حياة في الآخرة،ما الضامن لك؟ خوف مرضي يمتلكني، يجعلني لا اطيق تفكيري المنطقي وتحليلي العقلي، قد اشاهد انفجاره، مادام العالم لا ينفجر، يسير في خط مجهول عندي، لا اعلم مآله،ولا تفسيره ما قبل الحياة، ولماذا الحياة، وما بعد الحياة؟؟؟

ثالثا، عنصر التشكيل، لوحة بلا لون،اصبحت مرسومة، متداخلة في كل ثقب او خلية،كل خيط منسوج او سلوك فيها...

 مادام التشكيل صنعه التاريخ والمجتمع والثقافة والتربية، فانت نسخة مصنوعة طبق نموذج ما،منتوج خارج من نفس المعمل الخاص بهذا النوع من الصناعة.ينتج الطفل المتوحش سلوك الحيوان والغابة والطبيعة،ينتج الطفل المتدين سلوك المطيع،الراكع والمتعبد... وبينهما انتاج ثالث او اعداد انتاج لا تحصى...هي لا تحصى اذا. لكن هذا التكوين طاقة محركة موجهة مبرمجة،لا بديل لك عنها لتبقى في توازن في تحليقك في هذه الحياة كما تحلق طائرة في السماء،ما دامت هذه الطائرة لا تمتلك سوى هذه الطاقة وهذه البرمجة، لابد منها ، لا استغناء عنها... كذلك انا؟؟؟ انا؟؟

سامحوني اذا اخترقت خصوصية كل واحد منكم، وانانيته وعالمه الخاص ، مادمت اخترقت دواخلي وعالمي الخاص... لن تكون غرابة هذه الرحلة الداخلية العميقة، لن تكون انزواء وانكماشا،ولا توقفا لحركة الحياة والمجتمع... هي رحلة جعلت نفسي نائبا عنكم فيها،رحلة الموت، وقبلها رحلة هذا الاعصار،ستنتظرون النتائج والحكم والعبر... لا اظن انكم ستقتنعون بها،و لااظن ان الكل سيجرؤ على تجريبها.سيقول البعض كان مرتاحا بعدم خوضها... ولكني اقول لكم لست الها لكي تنتظروا المطلق والخلاص والبلسم والبديل مني،ما دامت انانية كل واحد منا طامعة في مصالحها، لست نبيا ولا رسولا ولا ملاكا حتى احقق توازن انانياتكم واعيد ترتيبها  في تناغم كوني حياتي جديد، في رحلة وجودية بديلة لما ترتقبونه...  لاغيب لي، لا احلام اساطير ابني بها افكار اطفالكم وقلوبكم، لا تمني عندي اعدكم به، لاولا ...ولا.

لكن الرحلة قائمة،والاختراق تم، والحقيقة موجودة.. اي هي؟ اين هو؟ اين هي؟؟ دوركم في البحث عن كل هذا..

 حينما اردت جعل مارسيل يدخل في الاسلام، يتخلى عن فلسفته الوجودية والمكونة لحياته الغربية بكل مميزاتها الحضارية وكل سلبياتها... كنت انانيا في اسقاط تعالي الاناني الديني، ارسي سفينة النجاة لكي اتكرم على مارسيل بالصعود اليها ومتابعة الرحلة في الدنيا والاخرة، يا لي من ربان رائع واسطوري، اتريدون ركوب السفينة سفينتي في رحلة الدنيا والآخرة...؟ سفينة نوح انقذت في الوقت المناسب من الغرق، اما سفينتي فهي رحلة رائعة ، هانئة و رائعة، بدون تخويف ولا تهديد ،عيادة طبية للعلاج النفسي والروحي...

ماذا لو اكتشف مارسيل ان سفينتي غير صالحة، او هي وهمية، او فيها نقص وغير مضمونة... طبعا لا يقبل الربان القروسطي هذا النوع من الركاب، سيهدد التوازن الموجود والثقة في كل شيء...

رُكابي آمنون،لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.لن اوقظ الفتنة فيهم.ولكن ماذا لو ان الركاب يخدعونني،يجاملونني، اتوهم القيادة بينما كل له قيادته الخاصة، داخل مسار هذه السفينة...؟؟؟؟ متاهات....

لا ادري. دخول مارسيا الى المغرب، اكتشاف واقع مجتمع مسلم وليس اكتشاف لاسلام نموذجي.. في ليلة او حفلة الزفاف المقامة بالطقوس البدوية والممتزجة بالاساليب العصرية.اكتشف  مارسيل اشخاصا عاديين طبعا لهم ارتباط بالمادة والرغبة، لهم انبهار بالمتعة والمصلحة... اشخاص عاديين جدا.فيهم المتزن في نظرته وجلوسه، وفيهم المشتعل حيوية ورغبة... شباب يتناولون خمرا وجعة بعيدا عن انظار الكبار والنشاء... فتيات تتبادلن النظرات والابتسامات،ترقصن للطرب ، تفرغن ما تراكم في هذا الجسد، تسرحن شعرهن لحركة السماء وصهوة الجياد.. مارسيل، الضيف الاجنبي المرافق للشخص المحترم في القرية، كان محط انظار، كل الانظار.. الكل اراد التعارف معه واشراكه في الحفل والتقرب منه.. حميمية كبيرة عاشها مارسيل،راسمال مفقود في بورصة القيم الغربية... تعددت جلساته ليلة العرس،بين شيوخ القرية بجلابيبهم ودعائهم،وكتابة عقد الزواج، الى خروج للاستجمام وشم هواء وتدخين سيجارة وجلوس تحت اشجار الزيتون القريبة من خيمة العرس،وتناول قنينات جعة مع شبابها، وتبادل حديث متقطع معهم،وبين دخول ساحة الرقص واحتفال الجميع بالضيف،حتى النساء والعريسين،كل تجرد واطل على هذا الرومي في حفله التقليدي المغربي، حتى الفتيات تحدين ورقصن معه بحركاتهن البطنية والصدرية،كانه ضيف شرف لا يلام في اختراق قواعد الاعراف والتقاليد...

تجربة فريدة عاشها،راكمها ،متداخلات راكمها في ذهنه... لا يستطيع ان يرتبها باكملها لحظة واحدة،لكنها اخترقت عالمه وذاكرته وتجربته وحواسه وتواصله، شاء ام كره... ما جاء من الايام بعدها انبنى على هذه التجربة اكثر.. الكل اصبحت له علاقة بمارسيل في المقهى او الولائم، والتواصل مع مستضيفه...

بين فيلم الرسالة وشخصية جاره علي وما عاينه من واقع وثقافة هذا المجتمع، ما يدعو للقلق والتساؤل حول ما هو الاسلام؟؟ ماذا اريد انا من هذا الدين؟ هذا المجتمع؟ هكذا طرح مارسيل بعض هذه التساؤلات على نفسه....

 

 

 

 

في رحلته الى مدينة المحمدية،رافقه يوسف ليوم واحد،ورتب له بعض شروط الاقامة،وعرفه على بعض الاماكن وشواطىء المدينة... ها هو الضيف،السائح،المقيم في مدينة مغربية...

( سليمة ) فتاة في سن التاسعة والعشرين من عمرها،باندفاعها الانثوي،وقامتها ورشاقتها، اخترقت كراسي مقهى( الحورية الزرقاء).حيت بالفرنسية مارسيل،تفاجا وابتسم بعرض قسماته وتبادل التحية مع الفتاة.

 + الا تتذكرني، انا من قرية عائلة علي ويوسف ابنه... كنت في ليلة العرس ورقصت معك فيه بقفطاني الاحمر..؟

ـ آه، تذكرت كيف حالك بخير؟

+ اعجبتك المحمدية؟

ـ جميلة جدا، تفضلي بالجلوس..

+ شكرا. انا سليمة،اعيش هنا بالمحمدية، وازور القرية كل مرة. ـ تشرفنا، انا مارسيل.لقد اعجبني الجو في المغرب والحياة فيه.

 دعاها مارسيل لشرب شيء ما.كانت قهوة في فنجان.استسمحت في طلب ولاعة  منه.فتحت حقيبتها واخرجت علبة سجائر ( مارلبورو لايت).ناولته واحدة. كان هو من بادر واخذ الشعالة من يدها واشعل السيجارتين،مع تضام اليدين بينهما واسترخاء الحركة بطلاقة كبيرة...

لم يتوقع مارسيل هذه الرفقة الجديدة.استرسل الحديث بينهما وسط جو الشاطىء المغربي الاحتفالي... كل واحد مَوضَع الآخر في شخصيته وهدفه من هذا التواصل. مسير على كورنيش الشاطىء عند غروب الشمس،اعطى فسحة لرغبة في الرفقة واستمرارها.

( سليمة)، بنت القرية التي استقرت بالمدينة.استطاعت ان تحصل على منصب شغل بمعمل للنسيج لمدة سنوات،ثم سكرتيرة باحد العيادات الطبية.لكن العمل اصبح متقطعا وموسميا في بعض الاحيان.تداعيات الازمة الاقتصادية واغلاق المعامل جعلها في خضم الحياة تبحث عن بدائل لضمان مستقبلها، رغم انها استفادت من ثمن كراء رخيص لشقتها السفلية التي تسكن فيها.الا انها مضطرة للبحث عن مداخيل اضافية مع الرواتب الهزيلة التي يعرضها القطاع الخاص وتلاعباته على الشغيلة بعدم التسجيل في مؤسسات الضمان الاجتماعي وغيرها...

عائلتها لا زالت تحسب انها تشتغل مستقرة في عمل واحد يكفيها لتدبر امور الحياة ومساعدة افراد اسرتها... وهي كامرة يكلفها الحصول على لباس لائق بقامتها وحسنها،وتجميل مستمر ولوازم حياتية ما يجعلها تقيم علاقات، هي صداقات يتفهم اطرافها ظروف العيش ووضع سليمة فيها... تغطي ما تحتاج له في حياتها.. غدر او فشل علاقاتها السابقة في الحب والرغبة في الزواج قادها لهذا الوضع.. لا تدري من الفاشل او الخاسر في كل هذا ،هل الرجل ام المراة؟ هي ترى الكل خاسر لا الرجل ولا المراة. في نهاية المطاف،تجد المدمنين والخاسرين من الجنسين معا.تطمح لاستقرار وعمل،لكن تريد كذلك علاقة فيها اخلاص وامل، كيف؟ يبدو عليها في حوارها جدية وتاثر.. تعتذر لتفريغها همومها على مارسيل.. تعود الابتسامة ،تتجاذب الاذرع وتحتك خلال المسير...

تقبل سليمة دعوة  مارسيل لوجبة العشاء.وتتوفق في اختيار المكان المناسب والشاعري،مادامت هي بنت المدينة...

مع ضوء الشموع وبعض كؤوس النبيذ وقنينة خمر رفيعة،اختمرت العقول،وانتسبت لجو الف ليلة وليلة،ونبرات صوت سليمة مع بعض مقاطع موسيقية تطاربت اليها اركان المطعم... كا ن مارسيل الضيف والمستضيف،كما كان الحكيم في جلوسه وحواره،اين حماقاته مع نغمات اديت بياف؟؟ ليالي الصيف لا تنتهي،يستمر السهر والتحرر من قيد الزمن الساعاتي،الا ما ياتي من ضوء النهار.. داخل العبة الليليةاستعاد مارسيل شبابه رغم خمسينيته... سائق سيارة الاجرة الصغيرة اوصل الاثنين الى مكان اقامتهما،مارسيل ثم سليمة... تواعدا باللقاء مساء او بعد الزوال.على العموم الهاتف بيننا:اوكي؟ اوكي.

مع تناله لقهوته الصباحية،تذكر مارسيل جاره عليا،كرمه،احترامه،اخلاقه ،التزامه... تذكر بعض مشاهد فيلم الرسالة،بعض قراءاته الاعلامية التي تشكل بعض فهمه للاسلام... حواره خلال الرحلة من فرنسا الى المغرب مع يوسف... لمَ هذا الخيط الرابط  صباحا لكل هذه الاركان؟ المقارنة؟ما هو الاسلام؟اهو ليلة امس مع سليمة؟ ام ما كان يعرفه عن الاسلام ؟اهو دين ام مجتمع؟...استجمع مع هذه الاسئلة نسق معلومات ومقومات فكره الفلسفي الوجودي، وبعض افكاره الاشتراكية المادية، وحريته في نهج الحياة...راى امامه خمسين عاما مضت.. مرآة وضعها يلاحظ قسمات مشاهدها.. في هذا المكان،هذه المدينة الشاطئية المغربية. مارسيل تركتُه في فرنسا،في اوربا.من انا الآن؟ انا انسان طبعا، وهؤلاء بشر مثلي، نختلف في اللغة والثقافة،ولكن نتوافق في التواصل والرغبة فيه...ماذا لو فكر في التقاعد والاستقرار بالمغرب بهذه المدينة مثلا؟لمَ لا.في تقرير تذكره في جريدة ما ربما مفضلته بفرنسا للقراءة الليلية ،مجموعة من المتقاعدين وجدوا المسالة مربحة في العيش في بلدان جنوب متوسطية.يستطيعون بها حسن تدبير اموالهم،والتوفر على بيئة نظيفة افضل من اوربا.. مادام العالم قرية صغيرة او هو دولة سياسية كبيرة نعيش داخل قوانينها...

في اشعاله لسيجارة ،تذكر رائحة وبسمة ونظرات سليمة... في الحقيقة ، الرفقة ضرورية.ماذا لو دعا سليمة لتكون معه خلا ل هذه الايام في المحمدية؟ هل تنجح علاقة بينهما؟ وهو ليس له اي التزام جدي بفرنسا؟ هل ستكون صداقة ام رحلة جنسية كما يسمع عنها في دول جنوب شرق آسيا؟

ـ آلو سليمة

+ آلو ـ صباح النور + صباح النور ـ الا تزالين نائمة؟ + نعم ـ طيب،ما رايك نلتقي في الساعة الرابعة بمقهى امس، اظن اسمه الحورية الزرقاء؟ صحيح؟ + نعم، ساحاول ان آتي في الموعد. ـ الى اللقاء + الى اللقاء.

 

 

 

 

يعيش كل منا حياة ذهنية داخلية،عالما خاصا غير مرئي,ملك خاص لا يخترقه سوى صاحبه,تفكير ومشاعر،ذاكرة وطموحات واحلام،توقعات واوهام,,, كل هذا عالم داخلي يرتب ويعاود الترتيب وعمليات التفكير،فيصدر القول والفعل والتصرف,,,,

فكرت سليمة في هذا التواصل الجديد,ليست سليمة من الفتيات المتسيبات الى درجة عرض الجسد على كل مار, بالعكس،فكرت في حريتها واستمتاعها بالحياة،عددت التجارب والعلاقات،لكنها كانت صداقاتت فيها حد ادنى من القيم المحفزة على الارتباط والاحترام,لذلك لما فكرت في الاتصال الهاتفي الذي قام به مارسيل،وضعت كل الاحتمالات,سيفكر في دعوتها الى قضاء الليلة معه, فعلا،انبسطت معه ومرحت ورقصت وتحاورت, لكنها كانت تدرك حدودها الشخصية،لا تراه مناسبا لها في علاقة طويلة،من ناحية العمر،ثم من ناحية الانتماء,هواوربي،فرنسي ليس بمسلم, طبعا ليس بمسلم,رغم كونها متحررة في حياتها،مخترقة لعالم محظور دينيا،لكنها تبقى مؤمنة بالله والاسلام,حينما تبقى في بيتها لأيام دون خروج،اذا كانت منقطعة عن شغل او باحثة عن فرصة عمل،كانت تلجأ الى طهارتها،صلاتها،سجادتها،دعائها,,, كلنا اطهار الا ما لوثه الزمن فينا, كانت ترسم امراة متزوجة لها بيت واولاد تسهر على تربيتهم تربية حسنة،باخلاق دينية طيبة للاولاد الصالحين,,, مع زوج يحترمها،يوفر لها مناخا اجتماعيا،وهي توفر له مناخا اسريا وسعادة داخلية لاسرة سعيدة,,, كانت ترى في العالم الخارجي الذي يفرض عليها الاستمرار فيما هي عليه من ذكاء وحذلقة واثارة وتحكم في العلاقات،حتى تضمن اجتماعيا من يؤنس،يساعد ماديا،يحمي اجتماعيا,,, حتى تحارب غربة داخلية ووحدانية قاتلة إن هي فرضت على نفسها انعزالا ما,,,,  هذا العالم الخارجي،كانت ترى فيه جحيما كذلك،وعذابا  يخترقها،لانه ياخذ منها اكثر مما يمنحها,ياخذ منها شبابها وجمالها ،يسرق منها عمرها وجهدها,ولكن ماذا بعد؟ ما مصير امراة بدون بيت وزوج واولاد,,,,؟ ونزعة الطبيعة الفطرية المرتبطة بالامومة وحب الاحتضان للاولاد،كان غرائزها هي التي تقوم بترجمة حيويتها إلى مشاعر وافكار وتصمرات،دون ان تدرك هي ذلك,,,, ما الخلاص من الجحيم؟ في مجتمع يشرد اطفاله منذ نعومة اظافرهم،ويرمي شبابه لحيتان البحر في ريعانهم،وعطالة عن العمل يعاني منها ومن قهرها المتعلم قبل الجاهل،وصاحب الديبلوم اكثر من المنقطع عن الدرس,,, ما الخلاص من هذا الجحيم؟؟؟

لا تؤمن سليمة بحل الزواج من غير مسلم,لو كان جزائريا او مصريا,و نعم،لكن غير مسلم،لا يخطر ببالها،رغم ان الظاهرة انتشرت،واصبحت مكسبا ماديا لعائلات،وحلا لأزمات،ولكن من الخاسر ومن الرابح؟ الله اعلم, هي تساءلت في دواخلها،ترى نفسها الخاسرة,قليل من الكسب وسعادة افضل من عملة صعبة وتعاسةو هكذا تجند ذهنها بمنطق تصد به هذه الافكار,,,

تتذكر صديقتها حفيظة التي اغراها المال فتزوجت بايطالي, وفعلا جنت ماديا وانجبت طفلا,اشترت منزلا بالجديدة،وجعلت اختيها تستفيدان من هجرة الى اسبانيا وايطاليا,,, لكن ما السر في انقلاب مواقفها؟ فجاة تمردت على وضعها ونفسها،اكتشفت فقدان شخصيتها وشخصها,فجأة، توقفت عن معاشرة زوجها,غيرت لباسها،طلبت منه الدخول الى الاسلام،ومع ضغطها أسلم, في الصيف الماضي اقامت حفلا،كتبت فيه عقد زواج من جديد يعطي الشرعية لعلاقة حفيظة بزوجها,,, ذلك الاغتراب شعرت معه انه يسلخها،يقتلع منها انفاسها وهويتها،ضد التيار وضد الانسلاخ ثارت حفيظة لتؤكد اسلامها وتصحح وضعها,,,,

حفيظة،صديقة عزيزة على سليمة,كانت ترسل لها الهدايا والمساعدات,اصبحت حفيظة مثار اعجاب وتقدير سليمة, كما هي سليمة بالنسبة لحفيظة ،رمز الفتاة المغربية الابية التي لا ترضى بذل في علاقة، فلا تنحن لاجل كمشة نقود،رغم انها المتحررة في حياتها,,, لا زال المجتمع لا يميز بين الصنفين من النساءوربما يسقط اشنع النعوت بكليهما, استحضرت سليمة صديقتها حفيظة حين فكرت في الوافد الجديد على المغرب، مارسيل ضيف اسرة سي علي: ساكون واضحة معه هذا المساء،لن اتجاوز حدود التعارف الذي بنيناه,

هي هكذا،سليمة,يمكن ان تبقى بدون اكل ليومين الا بسد الرمق على ان تتنازل لمد يدها لمن لا يحترمها ولا يقدرهاوكم منهم اصبحت نقطة ضعفه هي سليمة,لما اراد الاستعلاء والاستبداد بنقوده همشته والغت التواصل معه, انفة بدوية،تعلمتها في طفولتها وصغرها وتربية والدها لها،حاضرة معها في مدينة المحمدية،خالقة الاعجاب بشخصيتها من طرف معارفها المحيطين بها،اكانوا رجالا ام نساء,مرة،صفعت  صديقة لها اهانتها بدعوتها لسمر خليجي شبه حيواني ،حينما وضحت لها ما يجب ان تقوم به إن هي قبلت الدعوة لهذا السمر,قامت القيامة ،و تبين لمن يعرفهما مناعة سليمة ورفضها للذل والاهانة ،ولو كان الاغراء بالملايين,,, هكذا هي،تعاملت بلطف مع مارسيل،في لقاء عشاء وسهر,لكن،كأي تعامل،هناك حدود شخصية لا تخترق إلا بالاغتصاب المادي والمعنوي,وهذا بعيد الاحتمال ما دامت تحتاط من كل علاقة جديدة،طيب،ماذا سيقع في المساء؟؟؟