Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
نموذج الدراسات الاستشراقية للنبوة المحمديةالفصل الاول: كتاب( محمد )لمكسيم رودنسون imami hassan4::

نموذج الدراسات الاستشراقية للنبوة المحمديةالفصل الاول: كتاب( محمد )لمكسيم رودنسون imami hassan4::

 

 

((أتقدم للقراء الكرام بموضوع بحث حول الدراسات الاستشراقية. هي مناسبة لمعالجة الرؤية الغربية للثقافة الإسلامية و مرجعياتها. أتمنى أن يجد تفاعلا مناسبا، خصوصا و ان العالم اليوم يعرف اختراق الثقافات لدوائر العيش البشري و تفكيره اليومي.))
نموذج الدراسات الاستشراقية للنبوة المحمدية:

الفصل الاول: كتاب( محمد )لمكسيم رودنسون:

1 ) تعريف بالكاتب:

يعتبر م.رودنسون من بين المستشرقين المعاصرين الذين اهتموا بالدراسات العربية الاسلامية القديمة منها والمعاصرة.

ولد م.رودنسون في باريس سنة 1915 وأتم دراسته فيها. قضى سبع سنوات في الشرق الاوسط استاذا، ثم موظفا في مصلحة الآثار في بيروت. عمل منذ مدة مديرا للدراسات في المدرسة العملية للدراسات العليا بالسوربون. يعلم هناك الاتيوبية والحميرية القديمتين. كما يحاضر في التاريخ البشري للشرق الاوسط.

يعتبر م. رودنسون أحد المناضلين التقدميين المناهضين للاستعمار. كان يدير مجلة الشرق الأوسط.كما له دراسات كثيرة عن الشرق المعاصر والتاريخ الثقافي و البشري للعالم الاسلامي والتاريخ الافريقي، وعلم الاجتماع و اللغات السامية.(1)

له عدة مؤلفات متنوعة الاهتمامات مثل (الاسلام والراسمالية)، و ( الماركسية والعالم الاسلامي) ، و ( اسرائيل والرفض العربي)، و (جاذبية الاسلام)، و ( العرب) ، و ( محمد) ، وغيرها من المؤلفات المهمة. اضافة الى مقالاته العديدة والمتنوعة، ذات الاهمية فيما يرجع لمواقفه تجاه القضايا العربية الراهنة ، والتي تتسم بميزات مهمة.

فقد قام مثلا بنشر دراسة طويلة في مجلة الازمنة الحديثة بعنوان (اسرائيل ، واقع استعماري)، نشرها في ظرف التاييد العالمي لاسرائيل قبل حرب 5 حزيران واثناءها وخلالها. فكان من اوائل الذين رفعوا عقيرتهم بفضح ما في الطبيعة الصهيونية ذاتها من رجعية وتوسعية.(2) وفي السبعينات تراس مع الاستاذ جاك بيرك لجنة لايضاح حقائق النزاع الاسرائيلي، دائبة النشاط برغم التحكم الصهيوني بوسائل الاعلام.
وهو في جملة اهتماماته الكثيرة والمتنوعة ، كتب في اوائل الستينيات كتابه (mahomet ـ محمد) (3) الذي اختير كنموذج للبحث حول الدراسات الاستشراقية للنبوة المحمدية.

2 ) تعريف بالكتاب:

نشر م.رودنسون كتابه هذا بسلسلة Points Politiques. والشعار الذي تنشر به هذه السلسلة السياسية مؤلفاتها هو كالآتي ( المشاكل السياسية هي مشاكل كل العالم، مشاكل كل العالم هي مشاكل سياسية).

فهذا الشعار الذي يكتب في ظهر غلاف كل كتاب من هذه السلسلة ، يوحي لنا بفكرة جوهرية عن القائمين عليها. مؤدى هذه الفكرة هو تفسير التاريخ والانسان والمجتمع من منطلق سياسي. فالحركة التي يعرفها المجتمع الانساني والعلاقات التي تحكم الشعوب والحضارات الانسانية ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ + 2 ـ الاسلام والرسمالية ، مكسيم رودنسون .ترجمة نزيه الحكيم ص 5و6. /ط 3.
************************************************************************************
تنطلق من خلفية او من رؤية او مصلحة سياسية. وقد علق م.رودنسون على هذا المنطلق في التحليل لدى هذه السلسلة بقوله(( اذا كانت كل ظاهرة انسانية لا يمكن ان تفهم الا بارجاعها لهذا الاطار ن فكل ظاهرة كذلك لا تنتمي اليه كليا)) (1)
و هكذا فتناوله لشخصية محمد (ص)، لن ينطلق من اعتباره رجل سياسة دون غيره، لان محمدا : ((كان عبقريا دينيا ، سياسيا كبيرا و رجلا مثلي ومثلكم... انها مظاهر شخصية متكاملة. كل فعل وكل فكرة تجعل في اللعبة كل هذه الظواهر لشخص واحد. الذين يهتمون قبل كل شيء بالرجل الديني وبرسالته لهم كل المصلحة في فهم التحليلات والانعكاسات غير الدينية في نشاطات هذا الرجل. الذين يرون بالخصوص العلامة التاريخية يلزمهم ان يفكروا في الجانب الايديولوجي لهذه الظاهرة الانسانية وكذلك الايديولوجية نفسها)).(2)


فهذه الشخصية المتكاملة اذا رئي فيها ـ تمشيا مع شعار السلسلة ـ فقط الرجل السياسي ، فذلك في نظر الكاتب ليس تنقيصا له (ص) بل انه : ( بتره وتشويهه اذا رئي فيه سوى هذا. والمشوه سوف يشوه على صعيد الفهم)).(3)

لقد حاول الكاتب اعطاء امتدادات متنوعة لفهم شخصية محمد (ص) فهو رجل دين وسياسة وصاحب ايديوايجيا.

ا ـ دافع تاليفه للكتاب :

ان صلة م.رودنسون بهذا الموضوع ، بدات مبكرة .فقد كتب مقالات بعنوان ( حياة النبي والمشكلة الاجتماعية لاصول الاسلام) (4)، ونشره سنة 1957. اهتم فيه بتناول المجهودات الاستشراقية السابقة لتفسير الظاهلاة الدينية مع هوبرت جريم H.Grimm ، وكايطاني Caetani ، وبيكرbeker ، وفولتر Coltaire ، وهرجرنجي Hurgronje ، و واط Watt ،كما قام بمناقشة تحليلاتهم المختلفة.

لكن كتابة عن الموضوع لم تستوف حقها من الدراسة والتحليل الا في مؤلفه هذا عن سيرة محمد(ص) ونبوته.

وقد حاول في هذا الكتاب تحديد مختلف الدوافع والاسباب التي تجعل اصحابها يقدمون على الكتابة عن محمد(ص). كما حاول تحديد دوافعه الخاصة لكتابة هذا البحث. فعن الا سباب العامة ن يقول في الفصل الاخير من كتابه ( انتصار على الموت: victoire sur la mort ): (( هكذا بحث فيه كل منهم ما يعكس انشغالات باله ومشاكله هو او مشاكل اهل عصره ، كل منهم بتره او شوهه بما لم يفهمه، كل منهم شكله حسب خواطره وافكاره او تصوراته. ولا ازعم اني افلتت من هذا القانون)).(5)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 + 2 +3ـ mahomet , m.rodinson , editions du seuil 1974. ط 3، ص 18 و19.

4 ـ ورد المقال بمجلة ديوجين ع 20، اكتوبر 1957، باريس .ترجمه وعلق عليه زينب رضوان ، مجلة الفكر العربي ع 32 خاص بالاستشراق.

ـ mahomet : ص 352.
******************************************************************************************
لقد اراد تسليط الضوء على الدراسات المتحيزة التي تمت حول الموضوع. وتوصل الى هذه النتيجة، وهي ان هذه الدراسات حاولت بتره وتشويهه متعصبة لميدان اختصاصها او تاثير مذهبها او دينها. فهذا جريم Grimm راى فيه اشتراكيا جاء باصلاح ضريبي واجتماعي ، و لامنسh. Lamens البلجيكي اعتبره ماكرا غشاشا، والعلماء السوفيات ناقشوا اذا كان رجعيا او تقدميا ، والوطنيون والاشتراكيون والشيوعيون ،حتى من البلدان الاسلامية اعتبروه رائدا (ص). (1)

لقد كانت هذه المحاولات المتحيزة ، من دوافع اهتمامه بشخصية نبي الاسلام (ص) ن وبتالتبع تاليفه هذا الكتاب بعد مجهودات في البحث سبقته.

وكذلك ، فان النهضة الاجتماعية لشبه الجزيرة العربية في تلك المرحلة ، اخذت تعرف اهتمامات ، ظهرت معها وجهات نظر لم تفلت لها النظر الاجيال السابقة. كانت هذه الاهتمامات اضافة : (( لاحداث السنوات الاخيرة ـ قبل صدور الكتاب ـ والظروف الذاتية ))، عاملا في اهتمام رودنسون بالثوابت الايديوليجية والحركات ذات الاساس الايديوليجي.(2)

ب ـ الموقف والمنهج النظري :

في اتجاهه الفكري ، ينطلق م.رودنسون من موقف ملحد يرى ان لا وجود لاصول ما ورائية للمعرفة. لكن هذا الملحد (( يطمئن بالقول ان لا شيء يبين هذا الاصل الخارج انساني، ولكن ليست له حجة ينقض بها الرسالة في حد ذاته، يمكن ان يعطيها اهمية كبيرة ، يشاهد فيها مجهودا رائعا تجاوز الوضع البشري)). (3)

اما منهجه النظري الذي يسلكه في الكتاب، والذي يعتقد بصحته لدراسة هذه الظاهرة وغيرها ، فانه هو المنهج الماركسي المعتمد على السببية الاجتماعية. ويبدو هذا المنهج علامة على اهتمامات مستشرق ذي اختصاصات متميزة في العلوم الاجتماعية، والتي حاول بها تجاوز التحليلات ذات الابعاد الايديولوجية في الاهداف. يقول : (( كذلك ترقبت الخلافات الحالية حول التفسير لحياة عبر التاريخ الشخصي للبطل في شبابه ، وعبر المؤثرات الدقيقة المحيطة به. تفسيرا نريد منه ان يتماشى مع وجهة النظر الماركسية ، حول السببية الاجتماعية للسير الذاتية)).(4)

لعله في موقفه و منهجه هذا قريب من الاهتمام المادي تاريخي بالدراسات العربية الاسلامية، لكن يبدو هذا غير صحيح مطلقا. فاذا كان اصحاب الاتجاه المادي تاريخي الصرف يحاولون دراسة التاريخ طبقا لقوانين منهجهم مع الالغاء الكامل لشيء ما او فكرة ما ورائية ، فان رودنسون قد تعامل مع النصوص المعرفية الماورائية كما صرح هو بذلك ، بابقائها على انها موجودة ومحاولة التعامل معها دون نفيها مباشرة او تهميشها. فهو : (( يمكن ان يعطيها اهمية كبيرة، يشاهد فيها مجهودا رائعا..))(5)

ج ـ منهج البحث :

وجهة النظر الماركسية، هي اذا المعتمدة في البحث عن السببية الاجتمتعية لحياة محمد (ص). هذه الحياة التي سوف تفسر من خلال :
1 ـ الحياة الخاصة للنبي.


2ـ وسطه العام والخاص.

يقول رودنسون : (( لقد حاولت أن ابين كيف انه في حالة النبي ، هاتين المجموعتين من الاسباب تلتقيان وتسمحان لنا بان نفهم الاحداث))(6)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ mahomet ص 351. // 2 ـ نفسه ص11.// 3 ـ نفسه ص 15.

4+5 +6ـ نفسه ص 12.






****************************************************************************************


كما حاول من ناحية اخرى، وهي في تعامله مع الموضوع كاحداث تاريخية، ونتاءج الدراسات السابقة فيه، ان يطبق منهجا روائيا وتفسيريا. حيث يقول (( اردت ان لا اكثر من الاخذ بالتفسيرات الجديدة التي جاءت بها كل الشروح المتحيزة والتي اصبحت الآن متقادمة... لقد اردت كذلك اعطاء عمل قابل للقراءة، يعني في معظمه روائي. وهذا يتضمن بعض المخاطرـ سيرة لمحمد ـ والتي لن تذكر الا الاحداث الثابتة ، بيقين رياضي سوف تصغر في بعض الصفحات بشكل جاف وبشع. لكنه من الممكن اعطاء صورة قريبة من الحقيقة...))(1)

لقد استفاد الكاتب من المجهودات السابقة في الموضوع ، والتي قام بتحليلها وانتقادها. حيث حاول تجنب اي بتر فيها نظرا لتحيزها بالاساس. كما راى طريقة للتعامل مع موضوع شائك كهذا، طريقة تعطي اعتبارا له وتحترمه دون تحقيره. فهو عند اللزوم ، يمكنه ان ياخذ بالانطلاقة الاصيلة ، ويتقرب منه لفهمه احسن من المنتمين الملتزمين الذين تقتصر الرسالة عندهم على كونها المعين المنتظر والمالوف و المسلي والمبرر بحساب زهيد، الذي يسمح بقيادة حياة عادية بوعي حسن.(2)

د ـ منهجه في العرض:

في عرضه للكتاب ، يلاحظ تداخل موقفه ومنهجه النظري والتطبيقي في التحليل. ففي البدء حاول ان يظهر عالم تلك الفترة التي ظهر فيها محمد(ص). ثم تدرج منه الى عرض الارض التي ولد فيها محمد(ص) والتي نشا وترعرع وشب فيها. فتكلم عن الحياة العامة فيها آنذاك من مختلف الجوانب الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاخلاقية والدينية. ثم تكلم عن العلاقات التي قامت بين شبه الجزيرة العربية والحضارات والشعوب التي تزامنت معها خارجها. وقد كان غرضه من ذلك اعطاء تفسيرات لما قد اتى به محمد (ص) من محتوى زاخر في وحيه وكذلك في حياته وتصرفاته.

وهكذا تكلم لنا عن مولده ثم نشاته طفلا ، فيتمه ، فرحلته مع عمه الى الشام... ثم زواجه وصفاته و اخلاقه، فتحنثه ، فحدث الوحي الذي عاينه محمد(ص).

والكاتب في تناوله لحياة محمد (ص) قبل الحدث ـ الوحي ـ حاول جعل جوانب تكوينية تؤهله لكي يقوم بدور فعال ، اعتقد ، حسب راي الكاتب ـ بانه رسالة سماوية و تكليف رباني.

وخلال تكلمه عن( ميلاد مذهب) (3) ، حاول ايجاد تفسيرات وضعية ، يعني ايجاد علاقات مشتركة بين ما جاء به محمد(ص) وما كان موجودا ليس فقط داخل شبه الجزيرة العربية ، ولكن ايضا خارجها عند شعوب الحضارات المتقدمة آنذاك: الفرس والبيزنطيين. وهكذا اوجد علامات مشتركة له مع الكهان والزهاد...

ومن ناحية اخرى تناول احداث السيرة النبوية مقرا ببعضها ، شاكا نافيا للبعض الآخر. فتناول احداثها في فصلين آخرين هما : ( النبي مسلحا) ثم (ميلاد دولة). وهكذا تطرق لمرحلة الهجرة الى المدينة ، والمواجهات والغزوات المسلحة التي دارت بين المسلمين والعرب الكفار. ثم تكلم عن قيام الدولة الاسلامية واتحاد القبائل تحت سيادة قائد واحد هو نبي الاسلام (ص).

ان عرضه لحياة محمد (ص) ووقائعها اتسم بنوع من التداخل ، محاولا الملاءمة بين المنهج والتحليل. خصوصا عندما يتناول عدة احداث ويحاول اعطاءها تفسيرات تتفق ومنهجه وموقفه النظري فيها. كذلك تداخل التحليلات الماركسية المعتمدة على السببية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ mahomet ص 12. // 2 ـ نفسه ص15 و 16.

3 ـ نفسه ن الفصل الرابع ، ص 94.










****************************************************************
الاجتماعية في حياة شخص ـ بطل ـ مع مناهج التحليل النفسي وطب الامراض العقلية في تفسير التجارب الذاتية وملاءمتها مع الوضعية العامة.

لكن ما يجب ان يؤاخذ عليه الكاتب بعد مناقشة كل هذا ، هو اعتماده على طرح الفرضيات والاحتمالات ، والتي تعيب بكتابته وتبعدها عن الموضوعية والحقيقة التاريخية.

ه ـ قيمة المصادر الاسلامية في الموضوع:

في عرضه للكتاب ، لم ينس الكاتب في المقدمة من ان يشير الى مختلف المسائل التي اعترضت بحثه، زيادة على طبيعة البحث وطبيعة تفكيره هو.

وقد تعرض لاشكالية التعامل مع المصادر في هذا الموضوع. يقول : (( ...انه من الممكن اعطاء صورة قريبة لحياة محمد ، بعض الاحيان جد مشابهة. ولكن يجب لذلك استعمال معطيات ماخوذة من مصادر ليس لنا عنها سوى ضمانات قليلة من الصحة)).(1)

ان رودنسون، كما عبر عن ذلك ، لم يكتف بالاطلاع على اعمال متقدميه من المستشرقين ، وهذا لا يعني انه اكتفى بتقميص معطيات اعمالهم ، بل رجع الى المصادر الاصلية مثل ابن اسحق والطبري والواقدي وابن سعد.(2)

لكن السؤال المطروح هو لماذا كانت هذه المصادر قليلة الصحة ؟ لماذا هي بعيدة عن الاحداث؟ يرجع رودنسون ذلك الى كون اقدم النصوص التي نمتلكها حول حياة محمد ، ترجع الى 125 سنة بعد وفاته (ص9) تقريبا. ويقول كذلك : (( طبعا تعرض ( اي النصوص) مصادر ـ اغلبها شفاهي ـ جد قديمة ، ترجع الى شاهدي عيان لتلك الاحداث، لكن جولدزيهر goldziher و ج. شاخت بالخصوص اظهرا الثقة الضعيفة التي تجب علينا تجاه هذه السير)) (3).

نلاحظ هنا تاثره باعمال سابقيه من المستشرقين واعتماده النتائج التي توصلوا اليها مما يبين ان عمله هذا قد اعتمد في جوانب منه على الاستشراق. فزيادة على التقاء موقفه الشكي في المصادر الاسلامية ، سيحاول داخل بحثه وكتابته عن حياة محمد (ص) ان يطرح تساؤلات ويقدم فرضيات ، يمكن من خلالها البحث عن اجابات قريبة للصحة. وذلك ما فعله مثلا ، عندما تطرق لمرحلة القطيعة العنيفة التي فرضتها قريش على محمد (ص) واتباعه ، وعلى بني هاشم اقتصاديا واجتماعيا، مع القيام بتعذيب انصار الاسلام وقتلهم. لقد جعل الكاتب لمحمد (ص) حالة قطيعة دينية صارمة مع قبيلته قريش، كما جعله يفكر كاي فرد بشري عادي ، محدود داخل اطار المعرفة الانسانية ، في المسار الذي ستتجه اليه دعوته. وحاول طرح سؤال حول ما اذا كان سيصبح مسيحيا؟ اي اعتبارا لان الديانة القوية والتي لها ـ في نظر الكاتب ـ رصيد معرفي عند محمد(ص) ، هي التي يمكن لمحمد ان يعوض بها ديانة آبائه. ويمضي م.رودنسون في تحليلاته واحتمالاته.

لقد دلل على موقفه من المصادر وموقف سابقيه بان هذه السير قد خضعت للاختلاق والتعديل من اجل خدمة مصالح حزب ، قضية ، عائلة او اطروحة : (( كيف يتم التمييز بين ما هو موثوق به وما هو خلاف ذلك؟ التمييز بين الصحيح والخاطىء؟ ليس هناك معيار صحيح ))(4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ +2 ـ mahomet ص 12.

3 ـ نفسه ص 13.

4 ـ نفسه ص 13.


*************************************************************************************************


و يضيف قائلا : (( المزورون للسير كانت لديهم ملكة ادبية اكيدة. يعطون لابداعاتهم تلك ، الخاصية الحية والسهلة والمالوفة، التي تفعل اسرهم وروعتهم. تلك الحوارات المركبة، تلك التفصيلات التي لها مظهر المعيش. تلك التعابير الكلامية والملامح الفكاهية ، انها علامة القدرة الادبية اكثر من الحقيقة التاريخية... لاشيء يسمح لنا بقول : هذا اكيد يرجع لزمن النبي)).(1)

لقد كان هذا هو موقفه من المصادر المعتمدة في السيرة النبوية. ولكن هل يجب ترك هذه السيرة وهجرها والتكلم فقط عن اسطورة محمد؟ يجيب عن سؤاله هذا بقوله انه لا يظن ذلك، لانه يبقى نص القرآن : (( صعب استعماله ، غالب الاحيان ملغز، متطلب لعمل طويل وغير اكيد من ترتيبه كرونولوجيا(متسلسل تاريخيا). لكنه قاعدة صارمة ، واصيلة جدا)).(2)

اذا ، هناك القرآن كمصدر ثابت واكيد ، وهناك كذلك الاحداث التي اجتمعت حولها الكتابات عن السيرة. فالمؤرخون العرب اختلفوا مثلا حول اسماء الذين شاركوا في معركة بدر، وحول ظروف المعركة، مقدماتها ونتائجها، يناقشون بينهم هذه النقط، عاكسين الصراعات الحزبية في وقته...

لكن مناقشات كهذه لم تقع الا والكل متفق على معركة بدر كحدث، وعلى تاريخها ونتيجتها. يقول : (( يجب علينا اعتبار هذا الحدث واقراره ومحاولة فهم اين يتموضع في تسلسل الاسباب والنتائج)).(3)

لقد انعكس موقفه هذا من خلال التعامل مع المصادر وتاثره بمواقف سابقيه من الباحثين المستشرقين منها، انعكس على تناوله للسيرة النبوية و تسلسل احداثها. حيث لم يقبلها كلها ، بل تحفظ في تصديقها ورجح بعضها على البعض الآخر. وحتى بعض الروايات ، اذا اوردها ، يبدي شكه فيها. رغم اعتماده عليها في التحليل. فمثلا فيما يخص مرحلة الطفولة بالنسبة لمحمد (ص) يقول : (( ... لا نعلم شيئا يقينيا، السير ملأت شيئا فشيئا هذا الفراغ، واصبحت جد جميلة وجد موجبة للعبرة... المعلومات الاكثر قدما والاكثر اقناعا هي كذلك مريبة جدا.

عندما اصبح الاسلام ديانة الدولة القوية ، احتيج الى قواعد لتنظيم الحياة الاجتماعية ، طبعا الاراء والمصالح اختلفت.. فضلا عن ذلك كان اكثر الناس مدفوعين بفضول او ورع او منفعة تاريخية ، التمسوا التزود بمعلومات حول حياة محمد...المحدثون كان عليهم ـ مثل مؤرخينا ـ سرد مصادرهم ، لكنها كانت مصادر شفوية... طبعا كان سهلا تزوير الاحاديث... لتدعيم رايهم او حزبهم . المؤرخون الكبار والقضاة الكبار العرب، علموا ذلك جيدا. لقد حاولوا اقصاء الاحاديث الباطلة...)) (4).
لقد اعطى مكسيم رودنسون اهتماما كبيرا لهذا الجانب في كتابه (محمد)، مما جعله يتحرى في الاخذ برواية دون اخرى ، لكن هل انصف في ذلك فعلا ؟ هل استطاع ان يقدم الحقيقة كل الحقيقة ، عن سيرة تعتبر اعظم سيرة احتفظت بفعاليتها وتاثيرها في المجتمع الانسلني حتى عصرنا الحالي؟
لقد تتبع م.رودنسون احداث السيرة النبوية وتعامل معها على اساس تصوراته هو لاصول المعرفة الانسانية ، وعلى اساس مواقف بعض المستشرقين السابقين الذين اثاروا ضعف مصادر السيرة و الحديث والشعر الجاهلي، اواخر القرن الماضي وخلال القرن الحالي (19ـ 20).


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 + 2 ـ mahomet ص 13.

3 ـ نفسه ص 14.

4 ـ نفسه ص 66+67.


*************************************************************************************


فمثلا فيما يخص سفر النبي (ص) وهو ما يزال صغيرا مع عمه في رحلة تجارية الى الشام ، وحدث لقائه مع الراهب بحيرى ببصرى في جنوب الشام، وان هذا الراهب راى فيه امارات النبوة على ما تدل عليه انباء كتب النصرانية. يقول بصددها م.رودنسون: (( ... الرواية هل لها نواة من الصحة ؟ لا نعلم شيئا كثيرا .. الامر يتعلق بجعل النبي معروفا بكذا وكذا من طرف احدى الديانتين التوحيديتين الكبيرتين اللتين يعتبر الاسلام الوارث لهما...)) .(1)

يبدو هنا واضحا عدم قبول الكاتب ان تكون هناك اشارات سابقة للنبوة تدعم صدقها وتعطي لها المشروعية والصحة. فبالنسبة له لا اساس لتنبؤات هذا الراهب او ذاك ، او في هذا الحدث او ذاك ـ كحدث شق الصدر ـ ، ان الدافع لروايتها حسب رايه هو جعل مبرر شرعي للنبوة المحمدية من طرف احدى الديانتين التوحيديتين السائدتين في عصر النبي (ص).

ما يعني صراحة ان الرواية لفقت ووضعت داخل سيرة الرسول (ص) بدافع نصرة الدين: (( اكيد انها تخفي انشغالات دفاع عن الدين)) )2).

وفي جانب اعتماده على آراء بعض المستشرقين يقول : (( ... انه من الممكن كذلك ، مثلما اشار لذلك و.م.واط بان محمدا اراد بحجة تجنيب نفسه من التعذيب، ابعاد مجموعة من المومنين الذين شك في امكان الاختلاف معهم في الراي حول عدة نقاط...))(3).

انه يتكلم هنا عن هجرة المسلمين الاولى الى الحبشة. لقد جعل من اسبابها ابعاد المخالفين له في الراي داخل اتباعه، امثال عثمان بن مضعون المتشبع بافكار زهدية ، الذي ربما حسب رأى الكاتب له افكار شبيهة بتلك عند محمد...

ان هذا دليل على ان رؤية م. رودنسون للنبوة المحمدية والرسالة التي قام هذا الاخير بالدعوة لها ، هي رؤية لمثل اي حركة فكرية او سياسية ذات الطابع السري ثم العلني، والتي تقع النقاشات والخلافات في الراي بين عناصرها. مما يجعل خطواتها تتعثر او تغير مجراها. و هكذا جعل لمحمد معارضا له داخل اتباعه مثلما جعل من هجرة المسلمين الى المدينة قبل محمد ، وكون هذا الاخير لم يفارق مكة او لم يلتحق بالمدينة ـ يثرب ـ الا بعد ان ارسل كل اتباعه اليها. لماذا؟

لقد راى الكاتب في ذلك انه لم يرد ، اي النبي (ص)، ان يدخل يثرب كهارب ، لاجىء اليها ، بل قد خطط الى دخوله حتى كان على شكل احتفال ترحابي تطلع له الانصار والمهاجرون. يقول بصدد ما ذكرناه عن توجه الرسول (ص) الى المدينة
(( ...يبقى محمد هو الاخير ، لم يرد ان يستقبل بالمدينة كهارب معزول الذي يجب على مؤيديه ان يتبعوه...ربما لانه ، بمجرد ان يبتعد، من يعلم اذا كانت علاقات كل واحد مع وسطه المكي قد تكون هي القوية ؟ في المكان، سهر على اقناعهم للرحيل رافضا الاعتراضات و ملحا باصرار اذا اضطر لذلك. عندما بدا ان لا احد سيذهب هو الآخر ـ اي محمد (ص)ـ قرر ان ياخذ الطريق الى المدينة)).(4)


ولنا ان نتساءل ك هل كان لم.رودنسون الحق في طرح هذه الفرضيات وفي تاويل الاحداث التاريخية حسب فهمه ومنطقه الخاص دون دليل مصدري تاريخي؟

ان افتراضاته لا تستند على اي برهان تاريخي. وهذه الافتراضات مشتركة عند معظم المستشرقين. وقد اشار الى ذلك د.عماد الدين خليل بقوله ((... انهم يمضون مع شكوكهم الى المدى ، ويطرحون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ mahomet ص 72.

2 ـ نفسه ص 71.

3 ـ نفسه ص143.

4 ـ نفسه ص 175.
************************************************************************************
افتراضات لا رصيد لها من الواقع التاريخي ، بل انهم ينفون العديد من الروايات ، لهذا السبب او ذاك ...( وقد اثاروا الشك حتى في اسم الرسول (ص). ولو تمكنوا لاثاروا الشك في وجوده...)*)) (1).

ان موقفا فكريا كهذا، ومنهاجا ماديا في التحليل وتعاملا شا كا مع المصادر والنصوص في تناول موضوع حساس كالسيرة والنبوة المحمدية، ان كل هذا ليثير لدى القارىء وخاصة المسلم ، عدة تساؤلات وانتقادات. و م.رودنسون لم ينس ان يوضح هذه النقطة الخاصة بالقارىء المسلم ، بقوله (( اريد ان اطلب من القراء ذوي الثقافة الاسلامية عدم التسرع ، والصراخ عن جهل او سوء نية عندما يرون عدم قبول او اهمال احداث تبدو لهم مؤكدة وثابتة بالتاريخ، مثلما هو الامر في التاريخ الروماني او التاريخ التوراتي، الموقف العلمي ابتدأ عندما قرر عدم قبول اي حدث الا اذا كان المصدر الذي يحمله يبدو ثابتا وفي القياس الذي يبدو فيه كذلك)).(2)

ان هذا الموقف لدى م.رودنسون يضع مفارقة بين التاريخ الاوربي و التاريخ الاسلامي .فالاول قد خضع للتحقيق والتمحيص العلمي والموضوعي : (( العلماء الاوربوين بدؤوا بتطبيقه ـ اي الموقف العلمي ـ على تاريخهم الاصلي ، وضرورة هذا الموقف النقدي قد بدت كذلك عند مؤرخين منتمين الى حضارات اخرى ( منها الحضارة الاسلامية في المقام الاول). ولو انهم لم يبلوروا منهجا ثابتا جيدا... قد يكون النقد الاوربي مخطئا في بعض النقط ، ولكن من اجل نقده بدوره ، يجب اولا درسه وعدم اظهار خطأ نظرياته الا على نفس القاعدة )).(3)

هل هذا دليل على تكريس للمركزية الاوربية في التأريخ للاحداث والوقائع كذلك ؟ او الاستعمار؟ يجيب الكاتب بالنفي على ذلك، ويؤكد صحة ما ارتآه.(4)

فهل فعلا استطاع تحقيق الموضوعية العلمية ؟ وهل فعلا التزم بالمواقف التي اعتبرها ضرورية لفهم موضوع طبيعته دينية وحقيقته فوق طاقة الانسان؟

وهل نجح فعلا في بحثه ، خاصة في الجانب المتعلق بتسجيل نبوة محمد (ص) وتفسير : مصادرها ، حقيقتها، طبيعتها، و شكلها...؟

هذا ما سوف يظهر من خلال رؤية معالجته لنبوة محمد (ص) كظاهرة تاريخية ، لها ارتباط بواقع مرحلة وعالم وبيئة محددة، وكذلك شخصية ‘‘ معقدة ‘‘ ومتكاملة.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ مناهج المستشرقين ج1/ص 130. * الاحالة الداخلية الى كتاب ( تاريخ العرب في الاسلام) الجزء الاول ص 9ـ11/جواد علي.

2+3 +4ـ mahomet ص 14.