ربما ستقلق الأستاذة فاطمة المرنيسي من هذا العنوان، او سأسمع احتجاج الأستاذة نوال السعداوي من ارض الشمس، او وقفة المناضلة خديجة الرياضي من داخل صفوف الجمعية الحقوقية.... لكن المباراة بدأت منذ عقود و لازالت حامية.
فريدة فتاة من مدينة مغربية كانت تشتغل في إحدى صالونات الحلاقة بالعاصمة الرباط.استطاعت توفير قدر من المال لا باس به.وبحكم الأمن على النفس من ضيق الحال، بدأت تفكر في مشروع مستقل.انفتحت آفاق التفكير.لكن غدر الحبيب لها الذي كانت تواعده في كل حين ، والذي ضبطته مع اعز صديقاتها، جعلها مكهربة الجو، في ضيق وحسرة وخيبة أمل.
جاءتها فرصة العمل بالمملكة السعودية.عقد عمل كمشغلة داخل إحدى الأسر السعودية.كانت مستعدة ماليا ونفسيا للتجربة وإخلاء النفس من مناخ ملوث بسبب اعز المقربين لها في مدينة عملها داخل وطنها بالعاصمة الرباط، غربتها الصغيرة ما دامت بعيدة عن أسرتها، ذاهبة إلى غربة كبيرة في قارة غريبة.
وهنا تبدأ الحكاية.حكاية مشاهدة لمباراة حريمية حميمية.قائدَا فريقيها سعوديان،أخوان،شقيقان:
الأول اقتنى لحد ساعة دخول المشاهدة لهذه المباراة ثلاث مغربيات من إحدى المدن المغربية، وطبعا بتدرج، وفي إطار حلال. كلما أشبعته الأولى في الرغبة والشهوة وحارب بها جهله للجنس والمرأة، وهذا هو البحث العلمي التجريبي السائد في مجتمعاتنا، كلما استكمل وطره من الأولى فكر في الثانية. ولا تمضي سوى سنتان او ثلاثة حتى تجده قد جاء الى ارض المغرب وأضاف الثانية ثم الثالثة. ولا غرابة، فقانون هذه اللعبة يبدأ بعدد اقل ثم يتزايد العدد آو يقل بحسب معطيات المباراة.وحيث يطبق هنا قانون الواقعية والنسبية والتعامل مع الوضعية.، وهذا يتماشى مع بحثنا التجريبي والعلمي داخل حقولنا الاجتماعية. قد ينجب منهن آو لا ينجب. وهنا تتفاوت درجات الترسيم داخل الفريق، ودرجات الرقي في مراتبه والاستقرار فيه.لكن يبقى عميد الفريق هو الحكم في كل وصل ا وفصل. وهذا قانون آخر داخل هذه اللعبة في هذه المباراة الحريمية الحميمية.
الثاني شقيق الأول وأخوه من أبيه وأمه. اقتنى لحد ساعة دخول المشاهدة لهذه المباراة ثلاث سوريات فاتنات في الحسن والجمال كذلك، وطبعا بتدرج مواكبا في منافسته داخل هذه المباراة لشقيقه الأول.
بنفس المراحل وبتطبيق نفس القوانين ومع عمليات الإنجاب والفصل والوصل داخل عمليات التحكيم.....
لحد الساعة، لحد الآن ، فاللعبة مضبوطة، مضمونة بمواردها البشرية وإمكاناتها المادية، موزعة على خارطة هذا العالم العربي الذي أصبح عجائبيا في عصر الحضارات الرقمية...
لكن الدخول لمشاهدة المباراة الحريمية يعرضك لمخاطر.فقد تُرَشح لتكون عضوا داخل اي فريق، داخل هذه المباراة المارتونية والتي هي لعبة دهر في هذه المجتمعات البترولية. فالحاكمان هما اللذان يقرران.ومعايير الرغبة والشهوة محددان لاختيار عناصر فريق جديدة تشارك في هذه المباراة الحميمية.وطبعا، هذه، مرشحاتها نسوية ليست ذكورية.فالمباريات كثيرة تختلف في اختياراتها الجنسية.
دخول المشاهدة ،جعلها محط اهتمام احد حكمي الفريقين.ما دامت مشكلة للطاقم التقني لفريقه وناديه. أثارت شهوة الحكم الأول، الذي لم يرد لها ان تكون عنصرا رسميا في الفريق، بل فقط لاعبة مستعارة موسمية.أراد قضاء شهوته منها..فلياقته كبيرة قوية....
رفضت المشاهدة نوع المشاركة، واشترطت أن تكون لاعبة رسمية، لها نفس ضمانات وترسيمات وتعويضات عناصر الفريق الأنثوية، في إطار قانوني نسميه بالشرعي والحلال حتى نذوب اي شكل ثقافة دَنية، فيصبح له الشرعية ولو كان مغيبا لكل كرامة وحرية.
غضب الحكم من المُشاهدة التي رفضت المشاركة في المباراة الموسمية.وقانونه لا يجعل الورقة الصفراء اة الحمراء.بل هو مزاج ونفسية، لا يَخرج من اللعبة مَن يشاء، متى يشاء...
عقوبة المباراة الحريمية: تعرضت المشاهدة للشتم والضرب، مادام هو وليها ومن تعهد بها داخل المملكة السعودية لحمايتها، ونعم الحماية.ومادام هو الماسك لأوراق اعتمادها وعملها وجواز سفرها في شبه الجزيرة البترولية.شتم وضرب ثم سجن حريمي داخل غرفة مستقلة بمرحاض.
ضغط وابتزاز ومساومة. إما الخضوع للرغبة والممارسة اللاشرعية داخل هذه المباراة الحريمية ، وهذا طابع حَكَمَيها واضعي قوانينها, وإما العقاب بأشكاله السادية والاستبدادية...
تجويع وتضييق، وصمود كرامة للمشاهدة المنسية التي فضلت الموت على استغلالها.. فالقلب وما يريد ول على حساب الحقوق الأساسية: ـ لست امة لك ولا تستطيع نيل رغبتك الا على جثتي ، فليست كل النساء وضيعات...
يزيد هذا التحدي من غليان وغضب الحكم رمز السلطة الذكورية التاريخية... جو جهنمي اصطاد المشاهدة.لم يكن يخطر ببالها أنها ستورط في كل هذه المحن داخل هذه المباراة الحريمية.
بقيت صامدة لأكثر من أسبوعين، لا يصلها من الطعام إلا ما دس خلسة من المتعاطفين من الحريم المُشكل لفريق(ا). آخذت تذبل وتفقد خصائصها الأنثوية الحُسنية.لم تنفعها الا حالة استثناء، خرجت فيها لداخل المنزل الفسيح لتساهم في تنظيف الفضاء وتقوم بشبه الأعمال الشاقة. انسلت من باب المطبخ وهرولت حتى وصلت إلى باب من يمثل القنصلية المغربية. وتلك حكاية أخرى بدأت بها تفاصيل معاناة جديدة ، وعودة غريبة إلى ارض وطنها وأهلها. المهم انها خرجت من مرحلة خطر رأت فيها الموت مبتسما لها، الى مرحلة معاناة اقل.لكن في الأخير استطاعت أن تنجو من هذه المهانة ، وبفضل نجاتها سمعنا لهذه الحكاية من داخل هذه المباراة العجائبية الحريمية. وكان آخر تعليقها بعد الحمد لله على النجاة والتخلص من جحيم الغربة وثقافة الحريم القروسطية: أعيش فقيرة في بلادي و لا اقبل غنى الذل والإهانة في بلاد الغربة.