Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu

الساحة المقدسة



وقفت السيارة الفاخرة وسط الساحة.محيط مليء باقواس الدكاكين الغائرة.اعين مسهمة في الآتي لزيارة الضريح او تجوال مريح... اشعة الشمس تكاد تفرغ الساحة من بشر فيها.فجاة يخرج افراد متناثرين من هنا وهناك، كانها لعبة المد والجزر،لعبة الجذب لكل محرك متوقف داخل هذه الساحة.
بنزولك من السيارة تسرح العين /البصر لرؤية المجال،أقواس كبيرة هي
مداخل ومخارج هذه الساحة الوسطية.تلال منازل إسمنتية تكسو ما تعالى مما وراء محيط الدكاكين والأقواس المنضودة أنصاف دوائر تسلسلية.
نساء عجائز وشيوخ مسنين وأطفال في زهرة الأعمار يطلبون بركة الزائرين، يدعون بتلبية الضريح لقصد الآتين... يتحول الزائر الى غني مطلوب البركة، قد تضيق النفس بإلحاح السؤال وكثرة عدد المتسولين. قد تفكر حياء في الانسحاب من نية الزيارة.كيف ألج الضريح وسط السائلين عن بركات نقود..... يراقب الشرطي الواقف في ظل هذا المشهد... هو مسرحية متكررة كل يوم.قد يباغتك بطلب الأوراق الخاصة بالسيارة.فيزيد السؤال على السؤال. ربما تكون قد دخلت بسيارتك من أمام علامة ممنوع المرور ، تلك مخالفة مضاعفة داخل هذه الساحة المقدسة.خصوصا إذا كان ممنوعا دخول السيارات لها، فالقانون موسمي عندنا لو بحسب المزاج أحيانا أخرى: ممنوع،مباح،مؤقت، أبدا....
الجالسون بالمقاهي المحيطة بالساحة جمهور اعتاد على أشكال وادوار المسرحية.هناك من تكون ابتسامته جاهزة مع رفع ستار خشبة هذه الساحة المقدسة لتخمين نتائج المشاهد في هذه المسرحية. أو كأنه شريط لرعاة البقر في ساحة مكسيكية مليئة بالمخاطر للجاهل بها.....
مخدر الكيف والحشيش بلسم وجودي للإقامة الجبرية حول الساحة المقدسة، التي هي أكثر من ساحة عبدا لقادر الشاوي الشرفية.ولكن لا باس فلنتنافس حول هذه الساحات النموذجية.
يكفي فنجان القهوة/ الدكة/التلصيقة.. قتلك مراحلها التحولية... إضافة إلى سبسي أو ملفوف تبغ ممزوج بحشيش يرفع الذهن عن الانتماء للمكان وقياس الزمان وملل البصر بثوابت الجبال والأقواس والجلابيب والسعيان.... في هذا العيش الغير الفان...
انحناءة المدخل ،الدعاء المقدس للشرفاء يزيد من حدة السؤال والسؤال... ترتفع قيمة العملة مع لمس جدار الضريح وطلب بركة أهل المكان... قد تكون متوترا من كل هذا... فبقدر القصد والنية تنال البركة وتقضي الحوائج بالصدقة، وهذه بركة وصدقة.
اغلب الزائرين من النساء والفتيات ، وهن في جو العائلات، ينال الابن رضا الوالدات، والرجل راحة الزوجات.. وبقدر العزائم تتحقق الأمنيات، كما بقدر المشاكل والعقد و الأمراض تتنوع أشكال الزيارات... هو طقس مهدُهُ الساحة المقدسة، منطلقه في الزيارة.
مع المزاج المخدر والعطالة عن العمل ترى من كرسيك في إحدى مقاهي الساحة المقدسة قرابين وشموع وغيرها من أشكال التقرب مهداة للضريح رحمه الله لا زالت البركة تتبعه حتى في قبره.. قد تصل بذهنك إلى مرحلة التفكير العبثي حيث لا منطق واقعي بين الأحياء يسري، الحمد لله أن هذا المخدر ينسي...
لا تلوموا الساحة المقدسة ، فهي قطب السياحة ورواج التجارة،رغم أن الأطفال يرون فيها بحرهم ومحيطهم حيث لا بحر، متنفسهم في اللعب والمرح، يعانون ويجربون المنع والحظر منذ صغرهم.وحينما يرتبط الحرمان بالمنع تبدأ المعاناة.وقد تكون جميلة في الصغر لغة المعاناة تجربة للكبر والتحدي.... ما جملها تربية اجتماعية لأطفال الغد.فكل شيء لعب وسرقة لحظات مرح وبناء الذات... ترقب المقدم أو الشرطي مع كل سياقة لدراجة أو لعب لكرة... لعبة تضاف إلى اللعب، وتختلط السعادة بالمعاناة عند هؤلاء الأطفال منذ البدايات.لا عليهم فمعاناة الكبار تهون أمامها هموم الصغار... تاريخ من الحسرات يطوي الزمن تراكمها لفافات وسقطات...
في الساحة المقدسة تم الإعدام .تاريخ عمران وذاكرة الثقافة المغربية والمحلية وتراث الإنسانية، تم الإعدام. خَط ألبرصي ومعه مهندس المقاولات لحلب بقرة البلاد حتى تجود باللبن والجبن والزبد... سيق الجمع لخدمة الساحة المقدسة.هدم التراث العمراني بأقواسه القروسطية ودكاكينه الحرفية... بنيت قيسلرية إسمنتية بطوابقها أقحم فيها التاجر والخياط والاسكافي والحداد... خارجها نوافذ ضيقة أفقية مستعصية، وداخلها عالم مغلق كأنه < الكتراز< سجن كبير لحياة امة... بائع الأحذية البلاستيكية قضى داخل القيسارية ثلاثة اشهر، باع فيها حذاء واحدا بثلاثين درهم... بعد ثلاثة اشهر قضى البائع بحبه. التحق برفيقه الأعلى ربه. لا عليك فنحن واقفون موتى ،فارغون من الذاكرة و الحياة المثلى.أما أنت فقد استرحت ألقيت بهمك علينا حماتنا مسؤولية الآتي والمحيى...
قُتلت الذاكرة، وأسكتت نبضات القلب البشرية بفضل الساحة المقدسة الشرفية... وتستمر الحكاية العبثية.
في الساحة المقدسة:
ـ ممنوع وقوف السيارات حيث لا مرفأ للسيارات، وحيث تم تدشين كم من مشروع ابتلعه النسيان كما ابتلعته جيوب قراصنة الإدارات...
ـ ممنوع لعب الأطفال حيث لا ملاعب أو فضاءات للأطفال ، وحتى ما كان من ساحات حُول الى بنايات أو صودر من طرف جماعات. حتى الخزانة البلدية و يا لعبث الحكاية وسخرية القدر منذ البداية، تقاسم ارثها في عهد ما أعضاء المنتخب البلدي ،فأثثوا بها فضاءات منازلهم نشوة ثقافية حيث لا يعلمون كتابة اسطر أدبية أو شعرية ، أو ربما لا يعلمون خط الأحرف والكلمات والعبارات... وهكذا تكون السرقة الأدبية.
فيكفيها فخرا أن تنال القداسة والحصانة ، وتملك القلوب وتحتل المكانة فهي من صنع البشر .فأيهما أفضل؟ الساحة أم البشر؟ لا تلوموا الساحة المقدسة، فهي ليست وحدها، فإنها تحتل المكانة رغم أنها قد تكون معبرا للمدنس بغلاف المقدس... فكل مقامات الأضرحة اختلط، بل تغلف فيها المدنس بالمقدس.. وتلك حيلة البشر لتهذيب رقابة وغلظة وغضب الأرض والسماء.. والسماح بتلبية مكنونات النفوس والغرائز.... فهي إحدى الساحات المقدسة، هذه: الساحة المقدسة..

.