Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu

الحاج حدو

الحاج   حدو، عسكري متقاعد،مدمن على لعبة الضما ولعب الورق، لازال شربه للسجائر كبيرا رغم كبر سنه، والكحة التي تزعزع صدره...

قصته التي يحاول نسيانها كلما ابتدأ حديث حولها تأخذ أبعادا في الزمن والأسرة والحرب لبتي كانت قائمة بين فينة وأخرى، ولازالت شرارتها إلى يومنا هذا.

هذا العسكري الذي أُسر من طرف جبهة الخصم وفُقد خبره لسنين، ترك زوجة وأولادا صغارا... عانت الزوجة خلال غيابه ضيق العيش المادي وغياب المؤنس في الفراش والملبي للرغبات... يهتز كيان المرء حينما يرى ثوابت العيش مهددة: زوج لا هو بالميت ولا هو بالحي، أولاد صغار، وبنية نفسية غير قادرة على مواجهة الحياة... رغبة جنسية مكتومة ومكبوتة تريد التفجر، ومجتمع محيط مستفز للضعف والحرمان، يغري بالشهوة والمال.هذا المال الذي يعطي راحة داخلية اطمئنانا على الحال في الحاضر والمستقبل... رجل في سجون تحت ـ أرضية يخضع لشتى أنواع التعذيب والإذلال... ضحى من أجل وطنه ولبى أوامر قائده.. ينظر إلى السماء وزرقتها علها تأتي ببُراق يخطفه من هذا الجهنم الأرضي... كل يوم حسرة وأمل، ودمعة جافة وضغط دم لا يدري نتائجه... كل هذه العذابات... ومجتمع يتحين لزوجته فرص الاستلذاذ.

فهي الصغيرة السن الجميلة الملامح والجسد، كيف ستنهي حياتها بدون زوج محرومة من نعم الحياة ومتعها... انهار البنيان النفسي.

توهم الجميع موت الحاج الأسير ،كأنه قد قتلوه فسوف يطمرونه حيا، واقف في حفرته والتراب يردم كبرياءه وحياته على كتفيه...غطى قدميه، لازال التنفس مستمرا،اختناق برائحة التراب  قبل دفن الجسد القائم في حفرته، رائحة الموت هي رائحة التراب إذا.ألهذا خلقنا من تراب ونعود إلى تراب...

هكذا تأتيها الكوابيس ليلا.قد يخترق بيتها سلاح يهجم به العدو ويصرخ في وجهها ويسلب أطفالها، يحاول اغتصابها.. لاتقدر على الصراخ..قد تبادل تحرير زوجها بتلبية شهوة العدو ثمنا فداء منها... خوف مميت، يختلط معه الحرمان بالاغتصاب كوابيس مستمرة... هي المرأة تحتاج لصدر رجل يحميها من هذا السراب، يعوض لها جحيم الليل وغياب الرجل....

انهار بنيانها النفسي، كُسرت رقابة المجتمع، استسلمت للعاشق الغادق المبتسم... لا مفر من الخيانة، وهل هي خيانة؟ أين هو الزوج؟ إذا كان أسيرا، أين هو المجتمع والمسؤولون الذين سيحررونه... ألسنا دولة قوية وكبيرة وتاريخية؟ أمجرد جماعة ـجبهة يستطيعون هزم زوجها الجندي المدافع عن هذه الدولة الكبيرة؟ هل ستأخذ سلاحها بيدها و تجعله في يد أولادها وتذهب لمحاربة العدو،لتحرير الزوج؟... أعيتها الحلول الحُلُمِية... عذابا ت ودموع واستسلام..لابد من تعويض من نسيان... جنس وخمر ورعاية أطفال.. ما قيمة هذا المجتمع بقيمه وفضائله؟ من يوفر لها توازنها  ولأسرتها؟..لا أحد ... لا أحد... هذا ما ستطيع المجتمع تحريره وتعويضه... هذا بديله...

يجلس الحاج في مقهاه كلما استفردته وحدانيته فوق كرسيه،راوده جحيم الغياب، وجحيم واقع الأسرة معه،وجمرات وعيه،وهو الحاضر الآن داخلها... ها نحن قد أسرنا، تعذبنا دافعنا عن راية الوطن وعن التراب وعن الرمال.... أين هم الكبار ؟كيف فكروا فينا؟ كيف دافعوا على تحريرنا؟ حينما يفكر في فساد النظام: رشوة،وسرقة واختلاس واغتناء بالمال العام و خيانة أمانة وعدم قيام بمسؤولية... والحاج الضحية.ليته انتسب للعدو وخلق المحبة وعاش الألفة، كان ذلك أفضل من العودة، وأي عودة: زوجة خائنة،ومجتمع خائن متنكر غير مقدر.. وإدارة مهمِشة.... وهو الذي كان ينتظر عودة البطل واستقبال المضحي من أجل وطنه، تخيل عناق كبار القوم له واعتذارهم له، الكل أوهمه... يا لسفالة القوم وسخرية القدر..أهكذا يشفى غليل الأسر والعذاب...؟

منقذ الحاج من كل هذه العذابات هي محاولات النسيان والتعلق بالعبادات وأوقات الصلاة.. التعالي على الواقع والهروب من صدمة الحقيقة أو الحقائق.. الحاج حدو يصرخ في لعبه،يخلق مناخا جديدا ،صيرورة بديلة،سكة حياة بديلة،ليست بتلك القديمة.. ينظر إلى هذا المجتمع في كل تنهيداته، هذا المجتمع الذي تركه ووجده أكثر تنكرا للقيم والكرامة:

ـ ضيعت حياتك فابور(مجانا) آ الحاج.

ـ دافعتي على لي مايستاهلوش..

يصعب الرد على هذه التعليقات... هي صب الماء فوق الزيت الساخن يزيد عذابات على عذابات..

مسكين هذا الحاج، يعيش يومه ولم يعد يثق في غذ هل هو له أم لغيره...

ـ رجعنا ووجدنا كل شيء ضاع منا.هناك من تطلقت زوجته أو انحرف أولاده وانهاروا في أمراض نفسية.. وهناك من قسمت أمواله وثروته.. استقبلوا الإشاعة قبل الخبر، ترحموا عليه وتمنوا له مقام جنة هو داخلها ضامنا نعيمها مادام الشهيد المدافع عن دينه ووطنه...

الجلسات معه تعطيك انطباعات الحزن على هذا المجتمع وتنكره لكل من استشهد أو اعتقل لأجله...

نشوة الانتصار في ضاما تعوض للحاج كل ما عاشه في هذه الدراما... تخلق له جو الفرح، ينصرف بسماع الآذان حتى يعود بعده لطاولة لعب الورق، عله فوز جديد في لعب ليس فيه أسر و لآ تعذيب ولا خيانة.....