سافرت من جديد
تركت كتابا على طاولة الحديد
وضعت حقيبتي على جانب الطريق
أمعنت النظر في ها الآتي فيما يجود به
أفق الشريد
وضعت نظاراتي كي أحجب الأ شعة
كي أرى بوضوح ما يتداخل بين حركات
الجريد..
رمقت عصفورا هادئا متمعنا صوبي
ربما تساءل معي الى أين العزم
وهذا الجريد وهذه الظلال
و مجري المياه السلسبيل
و وردة الحقل المحمرة الأخاديد
التي كلما مرت فاح
عطرها
كلما مرت اهتز النبض من جديد...
أنت لهذا لجريد
وهذا المجرى
و هذه الوردة المحمرة الأخاديد
انا فضاؤك الذي تحلق فيه و عقلك الذي تهيم به
ومرسول عشقك و حريتك وصراخك الذي تكسر به
في صمت الجليد الساكن في هذا الجبل الصنديد
أردت به كشف أسرار الطبيعة
والآفاق الرحبة
أردت به
التصريح بوجودك الفريد
ملأت الآفاق بصوتك
اردت امتلاك الكون
تأكيد الانتماء إلى
هذا العالم الفريد
رجعت الصدى وأنت اعلم برجوعه
أسمعت وأفزعت خلق الله المنتشر بين أتربة وجريد
عاودت اللعبة بين صبا
وشباب عنيد
ها أنت ذا ذاهب
ما الذي ستحمله معك بالتحديد
ذاكرة عشق حنين
تطلع أمل جديد
ما زال العصفور بين الجريد
ما دام المسافر واقفا مفكرا فيما
سيفعله بالتحديد
مرت سحابة
مر سرب لقالق
تحول اتجاه الشمس
اضطرك لتغيير وجهة النظر
كنت معولا على هذا الاتجاه
فجأة تغير الاهتمام وقلت لم لا يكون هذا الاتجاه
راودت مكانك لملم العصفور جناحيه و رأسه
أمال منقاره زقزق وحلق
صارت العجلات على خط الطريق
وأنت لم تسافر سوى في سطور الجريد.