لقد عني التحرر الانتقال من الانتماء العرقي القبلي الاقليمي ، الى الانتماء لمشروع مجتمعي انساني مركب ، متجاوزا للبنيات القديمة ليس اقصاء بل وظيفة في
البناء... ذلك أن الحياة المدنية الجديدة طالبت هذا التحول حتى نتطور كيفيا ونوعيا ونحقق الانتماء الجديد لهوية مشروع ثقافي جديد منبنٍ على العلم والمعرفة ، راقيا الى الفرد ، الانسان الكوني وليس الضيق
الانتماء لعشيرة أو قبيلة... وطبعا داخل هذا الانتماء الجديد هناك واقع موضوعي جعل افراز تفييء جديد لفئات المجتمع داخل طبقات مرتبطة بنمط الاقتصاد والادوار الموجودة معه ... هو انتماء طبقي ارتبط بالمجتمعات المتحولة الى النظام الراسمالي الذي سادها ، والذي فرض مع تركيب المدينة الجديد الانتماء الى تشكيلها السكني والانتاجي والوظيفي
والمهني ... لم تعد العشيرة حاضرة بالشيخ والاب والاعمام والاخوال وبنوتهم ... لم يعد الانغلاق داخل علاقات تحكمها جغرافيا مسدودة عليها، أصبحت المدينة
انصهارا للذات لكي تعيش منطقا جديدا هو بالدور و ليس بالانتماء النسبي غالبا ...
انتقلت الانسانية مع تطور نظام الحياة اللبرالية الراسمالية والديمقراطية الاجتماعية ، و مع تطور الحياة و الحضارة والتقنية ، من طبقات كلاسيكية ، تحكم
عليها ادوار انتاج و امتلاك واستفادة ... ، إلى طبقات عصرية فوق التصنيف الطبقي التقليدي الذي بنت عليه الماركسية تحليلاتها ... استفادت المنظومات
والمرجعيات الكونية الكبرى من التحليل الماركسي ، كما استفادت من التطورات الحاصلة على أرض الواقع ، فأثرت في بينة الواقع وتصوره ... أصبحنا نرى طبقات جديدة مرتبطة بالبيروقراطيات الجديدة ، والمهن
والوظائف المكاتبية والوسائطية .. ما جعلها طبقات تعيش مع وضع التطور الاقتصادي والتنموي االمؤسساتي الجديد...اصبح التعلم وامتلاك التقنية واللغة المتداولة ، كلها أصبحت أسلحة جديدة للتطور والنمو
والتقدم الفردي وال جماعي المنافساتي داخل المجتمع الواحد كما داخل الاممية المتداخلة بعلاقاتها واتحاداتها ...
من داخل الوسط التعليمي المغربي كما الدولي ، نجد اولوية اللغة حاضرة.. فرغم الارتباط باللغة الام ، هناك لغة التنمية والدراسة والبحث العلمي
والعمل والتواصل الاممي ...
لقد اصبح تعلم اللغة طريقا للتسلق المهني و الاجتماعي ، وأصبح النطق بها رمزا للمواكبة الثقافية والانتماء للهوية الثقافية اللغوية التي تحتضن قيما وسلوكات
ومواقف ومنطلقات تحررية معينة في اللباس والعلاقات الاجتماعية و التربةي والتصورات المرتبطة بها عموما... نجد الانشطة الموازية للمؤسسات التي تهتم بتدريس اللغات أو بلغات معينة ، تقوم من منطلق تصورات
فلسفية وارعاف سلوكية على هامش المالوف الاجتماعي العام ... كانه عالم مجاور غريب عن العالم الاجتماعي المحلي ... نفتح الدولاب فنترك بعيدا اللباس المحلي ونرتدي لباسا مناسبا عصريا مواكبا للغة وثقافتها
وانشطتها وسلوكاتها...
ان عالم تعلم اللغة ، ينقل شخصية الفرد من طقوس حياة الى اخرى ، خصوصا المراهقين والشباب ... أما الاطفال فهم يندمجون في مشروع اللغة اثقافي و السلوكي منذ
البداية . ما عدى اذا كانت المواجهة واعية بين ثقافتين تترك المسافة بين التعلم وبين المعيش ... لكننا نلاحظ على ارض الواقع انخراطا كبيرا في نمط الحياة الغربية مثلا ، يساعد عليه ويسهله تملك اللغة
والنطق بها ... الحضور السوسيو تربوي للعائلات في الاحتفالات المدرسية المتعلقة باللغات والمراكز الثقافية ، ارتياد الفضاءات النمطية الغربية كماكدونالدز أو البيتزاهوت أو غيرها ... طقوس التجمعات
الشبابية والخطاب اليومي المتداول مع الانشطة الشخصية و الجماعية... كلها ملاحظات تدل على تخندق الذات داخل حياة فئة جديدة ، تشكل طبقة اجتماعية مع ارتباط مصالحها الحياتية والتكوينية والمهنية
المستقبلية بعالم هذه اللغة أو تلك ....
إن الفارق الذي سيسم طبقة على أخرى هو درجة التعلم والتربية والتواصل الناتج عنهما ... فحينما نجد نسبة كبيرة داخل المجتمع تعيش في امية لغوية أو لا تعرف
الا لغة واحة ، أو إنها انفصلت عن الدراسة و خرجت الى عالم كسب المعيش اليومي ، يجعل كل هذا تمايزا طبقيا و ثقافيا بين فئات عريضة داخل المجتمع...
و إن فرض تنافسية الترقي الحياتي في ارتباط مع الترقي اللغوي ليجعل مدخل اللغة اساسيا هو الآخر في الانتماء الجديد الذي يميز طبقة اجتماعية عن الاخريات ...
فلكي تستفيد من امتيازات التعلم في فرنسا عليك باللغة الفرنسية . كذلك الالمانية والانجليزية ... وقديما قيل أن معرفة العدو نصف الانتصار... فما بالنا باللغة التي نريد بها الانتفاع والانصهار مع هذا
الآخر وليس العدو الآن ...
هي ملاحظات تحفر في الواقع لكي تستنتج ملاحظات المتغيرات الدقيقة التي يعرفها المجتمع عموما في عالمه المادي الموضوعي كما في الافتراضي الغير المرئي ... قد
توصل الى جديد ،كما انها قد تبقى مجرد محاولة تفتح الباب لمحاولات اخرى .. وهذه هي روح التفكير الديمقراطي الذي ينبثق من عقلية التفكير الذاتي الحر اولا ، المندمج مع المحيط ثانيا ... ربما
.