تدلت شفتاه في وضع لعابي جاف... تناقض ساخر بين وقع الكحول الذي جفف الاعضاء والغدد من لزاجة سائلة وبين رغبة في ترييق الشفتين و تبليلهما ... اختلطت عليه الرغبات بين هذه البيولوجية و الاخرى المرتبطة بالجالسة بجانبه على طابوريه مماثل للذي يجلس بشبه اتكاء عليه بإحدى ردفيْه بينما الرجل اليسرى مدعمة الأرض بأخمص قدمها ، ما يساعده على جعل كتفه اليمنى متكئا على صدر الجليسة والمؤنسة في خمرة عشق للنبيذ والانثى ... بالكاد تخرج الكلمات من فمه ، والتي أصبحت ثقيلة لكنها قوية من مثل حبيبتي ، أنت ملاكي ... من اليوم لن أعانق امرأة سواك... لن أتنفس عطر غيرك ... كلك فاتنتي يا أجمل امرأة التقيتها وشربتها وغنيتها... ويخترق لحن كاظم الساهر الحوار بين النديمين :يا أجمل امرأة في الكون ... أحبيني .... تتت ... تعالت شهقاتها ممررة كفها على عنقه ،بلمسة قربت معها خدها من شفتيه جعلته يلصقهما في جيدها شاربا عرقها الذي امتزج بدخان السجائر وصبابة رائحة انواع الخمور التي امتزجت مع ضباب قاعة الحانة الداخلية...
التفتَ إلى جوراه ليخاطب رواد المقصف بصوت انقضت فعالية بطاريته فلا تسمع حروفه إلا متثاقلة : أقدم لكم موناليزايَ... أروع ما في هذه الليلة ما نحلي به نبيذنا... نخبكم ، تشن تشن ...
تأملَّ قعرَ الكأس الفارغ ، والذي بقيت رغوة صهباء تراوغ خاتمه المقعد ، نطق حكمة : أفهم الآن لماذا كانت قارئة الفنجان وكيف تستطيع تفسير الواقع الفارغ ... لابد أنها كانت سكرانة قبل أن يغنيَّ عنها عبدالحليم حافظ ... أنا هو نزار قباني : الموج الأزرق في عينيّ تيراراراريْ يناديني نحو الأعماق تيرارايْ ...
خاطبتْهُ : حبيب قلبي.. !
أجاب :
يا سلالالالالالالالالالالالالالام على حبيب قلبي ... نعم يا مداوية روحي وجروووووحييييي ... أؤمري. ....
ـ أحتاج لملأ و تحميل الهاتف لمكالمة أمي التي تركتها مريضة ... اريد الاطمئنان على سعالها إن كانت قد ارتاحت منه ... مائة درهم يا عمري ...
ـ هي الأولى حبيبتي ... عندي صديق طبيب ، غدا ساتصل به لكي يجعل لها فحصا و دواء...
تقبله على شفتيه بحرارة زادت من رغبته في مزيد من النبيذ، مستأذنة إياه للذهاب الى المرافق المجاورة لكي ترسل من أجل بطاقة التحميل وتوضب شكلها ...
أمام المرآة في المرافق الخاصة بالنساء ، وقفت حميدة غاسلة فمها من قيء تخلصت معه من كمية الجعة والنبيذ التي ملأت أمعاءها ... أحمر شفاه وكحل عينين رقيق الخط على رموشها... حملقت في قسمات وجهها الذي لا زال يحتفظ بحروف جمال أنثوي أخاذ وفاتن... نادتها زميلتها بجانبها ناظرة لعينيها في المرآة التي شاركتهما الحوار كأنهما أمام تلفاز يدير الكلام بين شخصين ، بينما لا واحدة تنظر مباشرة للأخرى : حميدة ، كيف هو زبون الليلة؟
ـ أنا الآن (ندى )يا هاته . الا تتذكرين ذلك .. أو إنك تريدين أن أناديَك فاطْمَة ؟ ماذا تقولين يا (نورا ) ...
ـ نسيت . فقط ، نحن الآن بمفردنا ... لا اريد أن أنسى من أنا كما تعلمين ، ولا أنت...
ـ لآ أدري كيف أتخلص من هذا السكير... إنه زبون لا اراه إلا مرة في الشهر ، يقتطع جزءا من راتبه شهريا لكي يقضي ليلة خمر وكاس وسهر ويغيب ...
ـ راوِغيه كما العادة ... : سأذهب لإعطاء الدواء لأمي ثم أعود حبيبي ... ولا تنسيْ أن يعطيك ثمن الطاكسي للذهاب و الإياب... أنتظرك في باب الفندق لنذهب إلى فندق "ريم" ، إنه منتصف الليل الآن ... باي