Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
تناغم الرواية والمدينة في متن الساعاتي

تناغم الرواية والمدينة في متن الساعاتي

تناغم الرواية والمدينة في متن الساعاتي

 تناغم الرواية والمدينة في متن "الساعاتي"
بقلم حسن إمامي 

عن التحولات العمرانية التي تشهدها المدن المغربية، وعما يرافقها أو يؤثر فيها من حركية مجتمعية سوسيو اقتصادية، تحضر السياسة التدبيرية للمجال والاجتماع.
في هذا السياق يمكننا تناول رواية الساعاتي من زاوية معالجتها لهذه المتغيرات برفقة شخصيات وأحداث بصمَت سيرورتها وحبكتها وجدلياتها التي خلقتها.
هناك مراحل تاريخية واكبتها هذه التحولات، وهناك دراسات وملاحظات ضرورية من أجل تفسير التغيرات الحاصلة في نفسية الشخوص وعقولهم وظروف عيشهم.
ما يعنينا هنا هي مرحلة تاريخية "بين بين" طبعا. بين مرحلة تحول في الاهتمام والتطور الخاصة بأحياء وأشخاص، ومرحلة التطور الحتمي الذي تفرضه القوى المتحكمة في الاقتصاد والسياسة والتاريخ. علما ووعيا بأن المدينة عرفت مرحلة ما قبل الاستعمار الفرنسي خصوصا، ومرحلة تشييد مدينة جديدة بمواصفات فرنسية غربية أشرف عليها هندسة وسياسة هذا الوافد الجديد في عشر مدن مغربية على الأقل. ثم أتت مراحل التوسع العمراني والسياسة التدبيرية له تهيئة واقتصادا وحاجة...، خلال العقود الأخيرة.
إلا أن ظاهرة هذه التطورات ارتبطت كذلك بالعوامل الخارجية وموجات الهجرة التي عرفتها أحداث التاريخ ومفارقاتها. هكذا نسجل أن حي المحيط مثلا عرف هجرة أسر وأسماء لها جذور أورو - متوسطية غالبا. وقد تركت آثارها وممتلكاتها وثقافة عيشها بالحي والمدينة. ولا نندهش، فالمدينة المغربية تأثرت داخل محيطها بثقافة العيش الأوربية كما الأندلسية والمغربية. عرف الإنسان انتقالات متدرجة في طريقة اللباس والسلوك، وثقافة الاستهلاك والقيم التي تؤسس لها وتحتفي بها.
هكذا تكون شخصيات رواية الساعاتي متدرجة في تتبع الواقع والثقافة والتربية والقانون والسلوك في هذا اليم التاريخي الكبير الذي يشكل الحضارة وحياة الإنسان والذي يجعل الشرعية المبرِّرة لوجوده.

هذا السياق العام يجعلنا نفهم دائرة الواقع ووقوع الأحداث. نخندق ونغير ونحلل ونعالج. ننتظر ونتوقع ونبرر ونترقب. لهذا فإن الرواية لا تنتهي قدرياتها إذا ما أردنا للشخصيات الفعل والتفاعل مع منطق وجدليات أحداثها. ولهذا، ستكون رواية الساعاتي منتظرة لأجزاء وفصول جديدة. ربما هي ملحمة مدينة وعاصمة هي الرباط. ولن يكون الوقع سحرا وجمالا وسردا فقط، ما دام الأثر النفسي والمادي والاقتصادي خالقا لتناقضاته ونسبيته وجدليته بين السعادة هنا والشقاء هناك، بين النعيم عند المستفيدين والبؤس عند الضحايا، بين غنائم هنا وخسائر حروب السياسة التدبيرية، بين المركز والهامش... نقط لا متناهية في تسلسل الحدوث والتتبع والاستنتاج.
الرواية تأمل هادئ ومحاولة تشريحية وقراءة سريرية بَوْحية، بالمعنى السيكولوجي الدال عليها. اختارت طريق المفارقات البارزة بين موقعين داخل مدينة الرباط.  انطلقت منهما لترسم خيوط حياة وتنسج علاقات متشابكة داخل فضاء المتن الروائي. هذا الفضاء طبعا يتكون مما هو مادي، من المكان والزمان، ومما هو حيوي، من البحر ودروب العيش ونفس الإنسان، ومما هو تاريخي وعمراني وسياسة تدبير كما سبقت الإشارة إليه.
لعل أحداث التاريخ قد تتجاوز ما طرحته الرواية. إلا أن هذا التجاوز لا يعني محو واقع حصل وسجل حضوره وحدوثه. لا يعني عدم استمراره. سيعني هضمه وإدراجه في سيرورة تطور جديدة، ربما سلاح السرد هو المناسب للمواكبة والتوثيق والكتابة الواعية بما يحدث ويصير. 
سيكون حبر الرواية ومرصاد عقلها، ملاحظان ومسايران ومحللان. ما الذي يقع بالمدينة اليوم؟ ما الذي أغفلته الرواية وانفلت من معلوماتها حتى وجدت نفسها في ضيق معرفي خانق لصلاحيلاتها؟ كيف سترمم نسيج الواقع الجديد وتضع سحبا جديدة للحقيقة، هي مخيال السرد وصهوة فروسيته؟
ما يقع الآن تغيرات جديدة في حي المحيط. رسم واقع جديد سيغير من البنيات النفسية والتوازنات الشخصية والمسارات الوجودية. ما يقع، يحتاج إلى ما انضاف من حقائق جديدة، من أجل إعادة كتابة التاريخ، الواقع، الرواية، مثلما تنكتب به مخططات السياسة والإدارة، ومعها أنواع إرادة! لتبقى علامة التعجب بوقعها وفعلها وأثرها البلاغي النافذ في وجدان الإنسان ونفسه وسلوكه.