بين تشريح الجسد/الذات
وتشريح المجتمع سرديا
هي عبارة تفسر الأخرى. ولو أن عملية التشريح واضحة في المجال الطبي وعملياته الجراحية والمختبرية. إنما هي استعارة هذه من تلك في رجوع إلى العنوان. يبقى استعمال عملية التشريح في مقاربة البنية النفسية وشخصية الإنسان وذاته هكذا تكتمل الصورة في التشريح بين بنيات متعددة، نضيف إليها الوسط والبيئة والمحيط وشروط العيش والظروف المكانية المرافقة وجدليات بسيطة ومعقدة، كلها تحتاج الانتباه وحذر الذهن والحواس وعمل العقل اللبيب.
رغم شساعة الحقل وفضائله فإننا نريد استحضار عملية السرد ونسج المعاني داخلها. نريد مقاربة وظيفة الكتابة الروائية وما يمكنها تحقيقه كآثار وتفاعلات.
لعلها أوهي بالفعل، عمليات ذهنية وحدسيات كبرى يستطيع العقل تحقيقها من خلال اشتغال التفكير والكتابة. وحينما يحولها إلى سرد إبداعي يمازج فيه بين الخيال والواقع، بين التصور المجرد والمادي الصلب واللزج في آن، فإنه يبدأ فعل السحر الذي يلمس خفايا الأمور ويقبض على ظلها فيشكله كما يريد ويشاء، ويغير بموجب ذلك معطيات الحقائق أو يقوم بتعريتها من سحر آخر أو من شوائب تحجب حقيقتها ووظائفها الحقيقية.
وكم من تاريخ كتب بطلاسم حبرية جبرية وسردية، يعمل السرد الحديث على فك هذه الطلاسم وإعادة بنائها النصي والتركيبي، كما إعادة تفسيرها بما يناسب تطور عقل الإنسان.
لعل الصورة أصبحت جلية في المراد بعملية التشريح وأكثر. وكما نقوم بتحليل نفسية وشخصية الإنسان بفضل تطور علم النفس والتحليل النفسي والحقول المتفرعة عنهما والمرتبطة بهما بين الذات والواقع، بين الفرد وجماعات البشر، داخل الثقافات، فكذلك عمليات تشريح البنيات المجتمعية تتفرع وتتجزأ وتتشابك، لكن كل ذلك يتم داخل صوغ مجهري تتفنن الكتابة الروائية في لمس وتلوين عناصره فوق مرآة أكثر شفافية، هي مرآة السرد والكتابة الروائية.
وهذه بداية الكلام.