Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
بين الذات و الموضوع

بين الذات و الموضوع

بين الذات و الموضوع

 

 

بين الذات و الموضوع

(حسن إمامي)

 

في حوار مع صديق مهتم بالبحث و التدريس، مغامر في عشق الفلسفة و الثقافة، مفتتن بجمال الحرف و الفن و الطرب الجميل، كانت الإشارة المحورية لما يمكن أن يلملم الإحاطة النسبية في الدراسة و التحليل. أشار إلى علاقة الذات بالموضوع.

أستحضر هذا التأكيد لكي أقارب إن استطعت موضوع التجديد و الابتكار و استقلال الرأي حين التفكير و حسن الاختيار. و لعل هذه العناصر و إن بدتْ مرتبطة كقيم و سلوكات بالأفراد فإنها ترقى كذلك لكي تكون مقود المجتمع لكي يبني مشروعه الحضاري و الثقافي، و لكي تكون له إرادة مستقلة في اختياراته السياسية و الثقافية و غيرها...

هكذا تنبني الشخصية الفردية و الجماعية داخل هذا المنظور لكي ترسم لنا ما نحتاجه كتربية و تنظيم لمجالات الحياة و دروبها التي نسقي بمجاريها عقولنا و مشاعرنا و نخط بها سلوكاتنا و أشكال تواصلنا.

و حينما ننطلق من ثنائية الذات و الموضوع المحورية تنتظم كعنصر أساسي قيمة الفرد و دوره في صناعة الرأي و القرار و الاختيار و التنفيذ. طبعا هنا سنشتم رائحة مصطلحات سياسية و حقوقية حاضرة. و طبعا سيكون الوضع الصحي هو اختبار تحليلي لمدى سلامة تداول و تفعيل و تطبيق محتويات هذه المصطلحات السياسية و الحقوقية و الثقافية بامتياز.

سيكون هنا الحديث عن مصطلح أول هو الديمقراطية مثلا، عن حقوق و واجبات متقابلة. سنتكلم عن مؤسسات قائمة تنظم العلاقة بين الفرد و الجماعة التي يعيش كل واحد فيها كمكون لها و ليس كضيف أو دخيل. و هنا لابد من تصحيح ورم فكري و تاريخي ينخر الفكرو الواقع، و هو اعتبار السياسة و الاختيار فيها حق لفئة دون أخرى و ممارسة للبعض على حساب الآخرين.

هكذا تزحف بنا الديمقراطية و ثقافتها لكي تشفِيَنا من أمراض علاقات غير صحيحة في الحدوث. أشكال احتكار و اغتناء بالسياسة للبعض على حساب البعض الآخر. ما يعني افتقار البعض الذي ستتسع شريحته و قاعدته من أجل انتفاخ بطون و تضخم أرصدة و أرقام...

العلاقة بين الذات و الموضوع تدفعنا بعد التعرف على طبيعة الذات التي ستكون الأنا و الأنت و الآخر، إلى التعرف على الموضوع و طبيعته كذلك.

الموضوع و الموضوعي، سيعني ما هو داخل السياق الحياتي، ذلك العالم الخارجي الذي نعيش داخله و الذي يجمع مصالحنا أجمعين و بيئة عيشنا الطبيعية و الثقافية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية. الموضوع سيكون السياق التاريخي الذي أنتج إنسان القرن الواحد و العشرين، و هو سياق ليس بحكر على البعض دون الاخر. فلولا البعض ما كان الآخر. لولا الفقراء ما كان الأغنياء. لولا التخلف عن الركب ما كان المتقدم داخله. لعبة حياة تحتاج كل مرة إلى إعادة التوازن داخلها من أجل أن يبقى الكل داخل مركبة و رحلة الحياة و التاريخ.

لكن الرؤية الجديدة المرتبطة بالعدالة التاريخية و المرجعية الحقوقية المدافعة عنها و عن الكرامة و الحياة الشريفة للجميع كبارا و صغارا، ذكورا و إناثا، تفرض هذه الرؤية أن يتخلى كل واحد منّا عن لباسه القديم و دوره القديم و رؤيته القديمة للأمور و تنظيم العلاقات من أجل أن ينخرط في التصور الحداثي الجديد الذي يستفيد من تطور القيم الإنسانية الجديدة حقوقية هي و ثقافية و فلسفية و قيمية...

إذا رجعنا للتطور التاريخي لهذه العلاقة بين الذات و الموضوع سنجد امتدادا عند كل فكر متنوّر حولها و عبر القرون. لكننا اليوم نجد أن الفكر البشري قد تسلّح بالعقل و الاجتهاد العقلي و الفلسفي في رؤيته و تحليله للأمور. هكذا سنقول إن أبواب السماء قد تهتكت و انفتحت لكي يؤسس العقل ما يراه مناسبا لتوازن الإنسان و فكره داخل هذا الكون، و بالتبع و التداخل هو توازن لعلاقاته و قوانينها المنظّمة.

شكرا للعلماء الكبار، و شكرا للفلاسفة الكبار، و تحية لهذا الإنسان الذي أراد الخروج من جبّة حاضنة لكي يتعرى أمام الواقع و يلبس ما يلائم مناخه و طقسه... (رحلة جميلة رغم عواصفها الجديدة).