Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
قراءة في ديوان ( دخان اللهب) للشاعرة لطيفة السليماني الغراس

قراءة في ديوان ( دخان اللهب) للشاعرة لطيفة السليماني الغراس

قراءة في ديوان ( دخان اللهب) للشاعرة لطيفة السليماني الغراسقراءة في ديوان ( دخان اللهب) للشاعرة لطيفة السليماني الغراس

قراءة في ديوان ( دخان اللهب ) للشاعرة لطيفة الغراس السليماني

في الغلاف:

صورة شرفة غرناطة ـ الشاعرة في ريعان الأنثوية ـ اللباس منسدل مع الشعر كمَدٍّ في انتظار ريح تسافر أو ترحل أو تجول أو تكتشف أو تعيش الحيوات... كلها أفعال دالة و جامعة بين الإطلالة من الشرفة ـ التاريخ ـ الحضارة ـ الأندلس الساكنة في الفؤاد و الوجدان...

الإشعاع آت من إطلالة ذالك لنور المخترق للذات و الزاحف على عتمات زوايا النفس و الذهن...

العنوان الأول: ( ديوان الشاعرة لطيفة السليماني الغراس )

تسجيل اعتراف و حفظ للذاكرة و بيان للروح من خلال هوية الاعتراف بالذات المبدعة و عالمها اللامع، ذاك الإعلان (ديوان الشاعرة)...

العنوان الثاني ( دخان اللهب ):

إنه اشتعال و اتقاد، آثار معركة حامية تثير الفضول، صورة ناتجة عن إحدى مكونات اليهولى الطبيعية و الفيزيائية التي يعتبرها (غاستون باشلار) " حميمية و كونية تحيا في قلوبنا، كما تحيا في السماء. تصعد من أعماق الجوهر و تُمنح كالحب و تهبط ثانية داخل المادة و تختفي، و تُلوِّح بمعنى الحقد و الانتقام. إنها بحق الوحيدة، ضمن كل الظواهر، التي تقبل، بوضوح متماثل، قيمتي الحسن و القبح المتعارضتين، فهي تلمع في الجنة و تحرق في جهنم، و هي عذبة و معذّبة."·

و السؤال المطروح مع العنوان: كيف ستُترجم الصورة متن النصوص و عناوينها و صورها الحاضنة؟

هل سيكون الديوان نارا مشتعلة يتوجها العنوان لهيبا ثم دخانا؟

ماذا ستحترق به الكتابة في التفافها بالقراءة، بين المرسِل و المرسَل إليه؟ رسالة كرة نارية أو كرات هي إن صحّ التعبير، ما دام الديوان قصائد ناقلة للرسالة الحامية هاته؟

ماذا سيلتقط القارىء ـ المتلقي من بوابة الديوان الجامعة بين الإشعاع القوي لشرفة الغلاف و اللهب  المتداعي دخانا، دليلا على نهايات معارك لم تنته بعدُ؟

و في ظهر الغلاف صورة مبتسمة للشاعرة تطل من وراء نظارتين و تعرّفنا بشخصها اسما و موطنا و نشأة و تمدرسا و تكوينا و رصيدا معرفيا و ثقافيا و إعلاميا سبق هذا التشكل لحطب النار التي ستخيط باللهب صورا شعرية ربما تترجم ذاك الاحتراق و الشقاوة اللذان يعيشهما كل مبدع أو مبدعة، و بالأخص الشاعرة او الشاعر...

ــــــــــــ

الإهداء:

 

حوض البيان و لهيب البركان، قربان أهدتْه الشاعرة إلى كل كاتب و كاتبة صاحبَا رسالة العلم و تنوير العلق و بناء الوطن و شجاعة التحدي و صمود التشييد...

إهداء لفئة الثقافة و التنوير الملتزمة بالمبادئ النبيلة كأهداف و مشروع، و حين ربط الذات بالموضوع، سنجد الشاعرة تعلن هوية انتمائها لهذا الجيل الثقافي طبعا...

و يفضح الإهداء صاحبته و تاج عرش ديوانها، إذ ستبوح بسرّ العنوان. فإذا كان العنوان هو (دخان  اللهب)، فإن العبارة في الإهداء ( الكلمة بلهيبها ) تجعل الفهم اللأول لهذا اللهيب الذي سيكون دلالة و صورة و معنى، بينما يمكننا تعرية الكلمة من سكونها و ستارها لتصبح هي النار المتقدة في وظيفتها داخل الديوان. فلن ننتظر سباحة باردة و لمسا لأحجار صماء ناعمة و عمياء، ذلك أننا سنكتوي و نشتعل دفئا ربما، أو احتراقا أحيانا أخرى، في رحلتنا داخل الديوان.

ــــــــــــــــــ

في قراءة العناوين ص 85: الفهرس:

نجد ما له علاقة بالعنوان: الخليج اللاهب(ص10) ـ الغيلان(ص13 ) ـ ريح الحصاد(ص21) ـ غراب القيظ(ص81)...

و الظاهر أن الحرّ و الاشتعال مرتبطان بهذه العناوين...

كما نجد ما له علاقة بعناصر الهيولى الأولى: الخليج اللاهب(ص10) ـ حجر الفلاسفة(ص19) ـ ريح الحصاد (ص21) ـ سفح الجبال(ص24+ص47) ـ غشية النور(ص35) ـ بريق السهام(ص44) ـ...

و هناك ما له علاقة بالأماكن الجغرافية: بكت المدائن و الأجراس (ص7) ـ الخليج اللاهب (ص10) ـ كربلاء(ص19) ـ إلى وطني (ص60) ـ إلى غزة (ص62) ـ رسالة إلى فلسطينية من حيفا (ص69)...

و ما له علاقة بشخصيات تاريخية: مخالب فرعون(ص38) ـ سفينة نوح(ص50) ـ سليمان و كسرى(ص53) ـ بلال(ص79)...

ما له علاقة بالحيوان: القطيع(ص30) ـ القرش (ص33) ـ دموع التماسيح(ص73) ـ غراب القيظ (ص81)...

ما له علاقة بالأسطورة: الغيلان (ص13)..

ما له وظيفة رمزية و صورة مجردة( استعارة و تشبيه): القناع ص 15 ـ حجر الفلاسفة ص 17 ـ بكت المدائن و الأجراس ص7 ـ الأثير و السراب ص28 ـ غشية النور ص35 ـ مخالب فرعون ص 38 ـ بريق السهام ص 47 ـ السيف و القلم ص57 ـ البيدق و الشاه ص64 ـ مخالب الجلاد ص67 ـ دموع التماسيح ص73 ـ غراب القيظ ص81 ـ...

و نلاحظ أن الاستنتاجات المرتبطة بعناوين القصائد تبين وجود صور شعرية و مجاز و تشبيه و استعارة، موظفة في مجموعة كبيرة منها:

غراب القيظ ـ دموع التماسيح ـ مخالب الجلاد ـ السيف و القلم ـ مخالب فرعون ـ حجر الفلاسفة ـ الخليج اللاهب ـ بكت المدائن و الأجراس...

ـــــــــــــــــــــ

مناقشة التقديم:

نجد في الديونا 32 قصيدة، تطلب الشاعرة استنطاق و تعرية أسرار كل نص. كما نجد بيانا ثقافيا ذاتيا حول التجربة ـ الكتابة ـ اللغة ـ التشكيل الفني ـ التواصل  المولد للحقيقة الثالثة الجديدة الناتجة عن تفاعل القارئ مع النص.

ــــــــــــــــ

إن مجرد الرغبة و الولوج في عالم الكتابة يعتبر استعدادا فرديا لخوض مغامرة ليست بالعادية. فكتابة الشعر أو شعرية الكتابة سفر روحي خارج الزمان و المكان المعتادين، يماثلان تجربة الإسراء و المعراج في محاولة سبر أغوار و أكوان. و لعل أكبر عالمٍ مستعصٍ على مطاوعة الإرادة هو وجدان الشاعر الذي لا يرضى إلا بالاستثناء تصحية و حقيقة، جديدا يقدمه، باقة وردٍ نادرة يضعها مع وجبة فطور الصباح التي تتشكل مع أشعة شمس و شرفة مفتوحة و ورد و قصيدة ـ لعل هذا يعود بنا إلى لوحة و صورة الغلاف لنستقرئها من جديد ـ...

و هنا مع الشاعرة لطيفة السليماني الغراس، سنجد ذلك القلب المجترح بالقضايا الكبرى و هو يجترح لمعالجتها في صلب الفؤاد عساه يصهرها، عساه يصنع منها و يشكل ما يعالجها كقضايا  شائكة و مدمية...

و نعود لطرح سؤال يعتبر من بين مفاتيح لقراءة كل نص شعري: هل الشعر سحر، أن هو نداء سحر، أم يلجأ إلى السحر؟

ينادي الديوان مجموعة من الرموز التاريخية، يخاطب أرواحها، يدعو إلى حضورها، يحاول استئصالها من سياقها المادي تاريخي لكي تحل في سياق زمننا المتردي... عملية نكوص و رجوع إلى الماضي، و رحلة و سفر يمزّقان أوراق التاريخ ليعيد ضفر  الزمن بما يمكن أن يظفر به في الآن و اللحظة  المجترحة و الصارخة...

في ص38، في قصيدة (مخالب فرعون)، تقول الشاعرة:

فأين عمر و رحمته بالعباد

و أين طيب الأنبياء

و أين البراءة في الصبيان الصفاء؟

 

في قصيدة (سفينة المنصور) ص 50:

لو علم المنصور

أن سفينته عبر الحقب

سارت تباريح

لعاد إلى الدنيا

بسيف يركبه

و عنان تلمع حواضره

إلى بغداد و الموصل

...

في قصيدة بلال ص79:

هلّل يا بلال على

مآذن ترثي المسلمين

في مساجد لوثتها أيدي

الجائرين

...

و في ص81 في قصيدة غراب القيظ في ص82:

أين أنتِ يا خديجة

و يا عائشة

و يا سكينة

هو نداء لاستنهاض النخوة العربية حيث تأتي ص83 بما يلي:

لماذا الجبن و الرياء

أنت العربية الحنفية

و لك شرف الرفعة و البقاء.

بين الذات و الموضوع، نتساءل عن الحدود بين شخوص القصيدة و هوية الشاعرة الكاتبة؟

و نعود إلى قصيدة (الخليج اللاهب) ص10 لنجد الشاعرة تنادي بأعلى صوتها:

أناديك يا صلاح

انهض

الدين يئن بالفتوى

و يثرب تهفو

يا صلاح انهض

يدك المغلولة فكت

ارفع سيفك البتار

طهّر عين العالم

و اغسل فجر الهوان

فتّح أعينا حيرى

و دربا يغشاه الضياع

و قطّع ألسنة لا تفضح

... ص11

لعل أقوى قصيدة تتقد عودا من حطب لكي تلهب عنوان الديوان و تسميته و تجعل الذات تحترق دخانا للّهبِ، لهب الحقيقة المرّة للواقع الراهن لأمة ثقافية و دينية تنتمي إليها الشاعرة، هي قصيدة (الخليج اللاهب) ص10. بل يمكن اعتبارها العمود الفقري لبنيان الديوان الذي هندستْ له الشاعرة إخراجه و ترتيبه، ذاك الاجتراح و ذاك النداء و ذاك الفضح و ذاك الطلب للتطهير، و داخل كا هذا و ذاك، تلك الشاعرة الذات المتفاعلة مع الموضوع ـ القضية، و المعلِنة لهويتها و التزامها و نضاليتها في رفض ذل الواقع و هوان أصحابه:

يا صلاح السلام

لن تطأ الأقدام رأسي

و لن تُقيّد الألغام لساني

كلماتي حبلى

و يدي ستطول

و بعد اليوم لن أنأى

يعد اليوم لن أنسى

اني من الصحراء

أن جدي صلاح و خالد و عمر !

ــــــــــــــــــ

هو بيان و إعلان ثقافي و تاريخي و سياسي في آن. لكنه أنين جرحٍ لم يجد من يستمع لألمه فبالأحرى طبيبا يعالجه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سننتقل لمناقشة الشاعرة في حوار مرتبط بالإبداع و تجربة الكتابة الشعرية و تفاعلها مع محيطها و بيئتها و ثقافة مجتمعها.... علّنا نستبين إضاءات مضافة تصهرنا في لهيب هذا الديوان.

إشارة: ألقيت هذه الورقة يوم 03 دجنبر 2016 بمقر الخزانة البلدية بمدينة سيدي قاسم في إطار الاحتفاء بتجربة المبدعة لطيفة السليماني الغراس و ديوانها دخان اللهب. نظم اللقاء جمعية تيسرى و جمعية الأمل.

 

 

 

· ـ من كتاب يوسف الإدريسي: الخيال و المتخيل في الفلسفة و النقد الحديثين. صص 101 ـ 102.( غاستون باشلار ـ الظاهراتية الحالمة ). الكتاب الأصلي للاستشهاد G.Bachlelard : La psychanalyse du feu.