Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
عوالم جديدة

عوالم جديدة

عوالم جديدة

عوالم جديدة

حسن إمامي ـ المغرب


يعيش كل واحد منا في هذه الحياة حيوات متعددة. و كما يجد داخله و قد تركّبَت أصوات متنوعة ممتلئة بأرواح مختلفة تُشكل كيانه الغرائبي الجيمل و المهول في آن، فإنه يجد خارج ذاته أشكال حياة متفرّعة كذلك.

في فترات من الزمن قد يختلّ الزمن فنتحدث عن أرواح تسكنه، و نؤول بحضور الجن و بتقاسم الذات بين الخير و الشر أو الإيمان و الكفر و هكذا جدليات متفاعلة وراقصة على وتر الوجود الذاتي وجدنا و شعورا و روحا و طبقات متوغِّلو في الدواخل...

في عصرنا الحالي تلاحظ القفزة الجديدة التي يعرفها هذا التنوع مع تطور العلوم وتشكيل الصناعة و التكنولوجيا و المعلوميات، و أصبحت قاعات الانتظار الداخلية والمرتبة مع الزمان و المكان و الأشخاص.

سنتحدث عن دواخل الإنسان اليوم في ارتباطها بالعوالم الخارجية التي يعيشها. هي إذن حيوات تجعل ذاته متعددة داخل الواحد، و واحدة داخل التعدد. إنها عملية التثاقف التي تحصل لهذا الإنسان الفرد أو الجماعة. و لكن، أين هي الجِدّة فيها اليوم؟

مع تطور مجال المعلوميات و التكنولوجيا الخادمة لها، أصبحنا داخل عالم افتراضي نعيشه في تواصل مجرد عن الالتقاء المادي و المحسوس. صحيح أن المادة حاضرة في الآلة، في الصورة، في السمع، في الرسالة و الكلمة و الحركة المسجلة و المرسلة، إنما هذه العناصر لا ترقى إلى الواقعي الملموس بوجوديته الحياتية الحقة، فقط أنه تبقى النسبية في تحققها و تأثيرها خالقة وقعها في الوعي و السلوك و الثقافة...

من هنا سيكون حديثنا عن درجات الانتقال من الواقعي إلى الافتراضي، و من الافتراضي إلى الواقعي، و كذا ذلك التنقل الذي يتم داخل عالم أصبحنا نبخسه مع زحف التكنولوجيا، إننا نتلكم هنا عن العالم الورقي الذي شكّل الكتاب ثم الرسالة فالجريدة و المجلة و غيرها من عناصر تمثل العالم الورقي في التراسل و الإصدار والتداول الذي بصم تاريخ الإنسانية و بنى حضارتها و نوّع ثقافاتها...

هكذا إذن هي ثلاثة مستويات سنتبعها منهجيا في الملاحظة و التحليل:

ـ الانتقال من الواقعي إلى الافتراضي :

و هو مستوى شكّله التواصل الجديد مع وسائل الإعلام السمعية البصرية و مع وسائل التواصل المعلوماتي عبر شبكة الإنترنيت و غيرها. أصبح هذا العالم الافتراضي يأخذ من زمن الإنسان حيزا مهما في يوميّه و تأثيره على وعيه و تحصيله و نوعيات سلوكه و أهدافه الحياتية الجديدة...

و إن كان الإسهاب في هذا الجانب أو المستوى هو من تحصيل حاصل لأننا نعيش اليوم في غمرته و بحبوبته، فإننا سننتقل بعد الإشارة السريعة له إلى المستوى الآخر:ـ

ـ الانتقال من الافتراضي إلى الواقعي:

حركة العالم اليوم و تواصله و تبادلاته في المصالح و المواقف أصبحت معتمدة بكثرة على طرق غير مباشرة في الإرسال و الاستقبال و إبرام الاتفاقات و الصفقات... يظهر هذا جليا في قيام شركات وسيطة مثلا، تعمل على تقريب التواصل بين الأطراف و ضمان تعاقداتها و مواكبة مسطرات قانونية لتوافقاتها و التزام لهذه التعاقدات تعاقداتها...

وحركة العالم اليوم في العلاقات بين الأفراد تعرف أشكال التعارف افتراضيا في شبكات التواصل الاجتماعي مثلا كما في المنتديات ثم انتقالها إلى التحقيق الواقعي في الالتقاء و في تطوير المبتدأ إلى خبر يأتينا بالحكايات و الأحداث الجديدة التي تبصم التاريخ الواقعي...

ـ الانتقال من الافتراضي إلى الورقي:

إنه عيش لتجربة النشر و التواصل و الإعلام التي تعود بالتاريخ إلى طيّ صفحات الزمن و الرجوع به إلى وسائل ما تزال تلح على حضورها و اهميتها. إنه إلحاح مستمر في مجال الثقافة إذن يجعلنا لا نفرّط في العالم الإعلامي المكتوب و المرسوم، العالم الذي تواجد قبل التكنولوجيا المعصرة حيث كانت الرسالة تشمّع و تاخذ رحالها داخل مغامرات الوهاد والوديان لكي تصل الكلمة و يكون لها تأثيرها...

يوم كانت الكلمة هي السحر، و السحر هو الكلمة. يوم اعتمد عليها الوحي لكي تكون رسالة السماء إلى الأرض فنقلها من الشفهي إلى المكتوب. ها هي اليوم تعرف سيرورة الاحتفاظ عليها بجعلها تتجرم العالمين مع، الواقعي و الافتراضي، تسائلهما حول طريقة الخلود في التذكر و الذاكرة و الانتقال بين الأجيال و الشعوب.

يوم ساءل أمبيرتو إيكو الأقراص المدمجة و ما جاورها من أشكال الحفظ فأكد على ثقته في الورقي و في الكتاب خصوصا، و عدم اطمئنانه إلى هذا الساحر بالشاشة الذي هو الحاسوب و أدوات تسجيله للمعلومة و الصورة و الصوت...ـ يومها و قبله وبعده، يعود الإنسان و الواحد منا داخله إلى العالم الورقي لكي يؤكد على أهميته و جمالية الاشتغال داخل حقله...

و كم من تجربة بدأت افتراضية و انتقلت إلى الواقعي و إلى الورقي في عالم الكتابة والإبداع... مثقفون و شعراء و روائيون و غيرهم اخترقوا شاشة الحاسوب و عاشوا تأثيراتها و تحفيزاته، ثم بعد ذلك شكّلوها أو نسخوها كتبا أو مجلة أو جريدة، و كأن الزمن لا يستقيم إلا بالدمج بين خطواته و أشكال حضور هو غيابه...

تلك تجربتنا و تجربة من سيلجها أو يلجها من جديد...