Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
بين الوحي و الواقع ( 3 ) ـ

بين الوحي و الواقع ( 3 ) ـ

بين الوحي و الواقع ( 3 ) ـ

في رحاب التصوف و السياسة، رحلة البحث عن الحقيقة، و البحث عن فك لغز معادلة الواقع المعقدة. ذاك ان الوحي أصبح لا يستجيب و لا يجيب لتساؤلات و مشاكل الواقع، فكيف السبيل إلى بقاء التوافق بين متباعدين، كأنهما أو إنه بينهما، برزخ به يتباعدان. فهل فعلا تم التباعد بين الوحي و الواقع؟

لعله حينما جعلنا رحاب الطرفين، حددنا معهما دائرة الاشتغال. أن تكون في مساءلة الحياة السياسية، و الحياة الروحية لتجربة المتصوفة، فذاك سيعني محاولات اختراق أبواب السماء التي انقفلت فلم تعد تلبي عطش الأرض في سقاية فؤادها بما يداوي و يضمد جروح الواقع. هذا الواقع الذي أصبح قانعا باحمراره و حرائقه و ذر رماده.ـ

دائرة السياسة :ـ

ربما المنزلق الذي يجعلنا نمارس عمليات إقصاء حين معالجة هذه الدائرة هو جعلها و حصرها داخل حقل الطبقة الحاكمة و الممتلكة لسطات و اشكال تأثير. فنكون قد أقصينا الدائرة الكبرى للمجتمعات. هاته التي تتملتك قدرتها على تبخير تطلعاتها و جعلها منبلجة إلى مراكز القرار التاريخية و اتجاهات الحياة السماوية. ربما لعبة القضاء و القدر تماثلها إرادة الشعوب فوق أرض الواقع.ـ

و حتى نبقى ملتزمين بمنهجية التناول لثنائية الوحي و الواقع، و معالجين لحقل السياسة بشكل موضوعي، سنتساءل عن حاجة السياسة للوحي، و حاجة الوحي للسياسة، أية ضرورة و أي ترابط بينهما؟

بالمنظور الموسع للسياسة أعلاه، يتبين لنا ان السياسة معادلات مركبة و متجاورة، و أنها خيارات بين التحقق و الإقصاء. أسئلتها تجلي الخطاب و تحققه، و انتشار القيم و توازنها، و تساوي كفتي ميزان العدالة لتنعم قلوب الأفئدة بالسعادة و الراحة المنشودة من اعتناق وحي و إيمان برسالته و انتظار لتحققها، تضميدا و مداواة لجراحها و نسيانا لآلامها الماضية و الآنية.ـ

فالسياسة هي تلبية لقضايا الشعوب و مرافعة العقل أمام الوجدان لكي يرفع الظلم و اللبس عن ملفات انفلتت من التصريح أو التناول المباشر للوحي لها. طاك أن نجاح الوحي في مهمته ارتبط بتتبعه لقضايا الواقع لمدة ثلاث و عشرين سنة مع مشوار البعثة و الرسالة المحمديتين. لكنه بعد ذهاب حامل الرسالة و التحاقه بالرفيق الأعلى، بدأت القضايا تتباعد مع محمول الخطاب و مقارباته. بدأت النصوص تعجز عن إيجاد الجواب لمختلف الطوارىء و النوازل. بدأنا نرى محاولات الوضع و الافتراء و التويز لمتن الوحي، حتى يجيب على أسئلة أو يضمن مصالح، أو يستنصر ليساسة من السياسات.ـ

و في كل هذا فهم عادي للأمور و احتياجاتها. و إمكانية تبرير و تعليل و رد للاعتبار كما للتفسير و التوافق بين الواقع و الوحي. إنما، ستصبح الأمور اكثر جدية و خطورة، حينما ستجعل التقابل بين الواقع و الوحي. حينما ستطرق أبواب الوحي من جديد لكي تقول لها :  ـ لم يعد المتن و النص كافيين لمعالجة الواقع و سياسته و للجواب على أسئلته. حينها ستلجأ العقول المفكرة في السياسة إلى طرق ابواب الروحانيات و تجاربها، علّها تسعفها و تساعدها على إيجاد مخارج جديدة للمآزق الوجودية في العلاقة بين الوحي و الواقع. ربما انقضت صلاحيات الأجوبة السياسية للوحي على أسئلة الواقع. ذلك ما استدعى البحث من جديد عن نزوله، ما دام علوه نازلا من السماء و الكون و الفضاء العلوي و الغيبي.ـ

إذا كان صريح الرسالة الإسلامية قد عبّر عن انقضاء زمن الرسالة و نزول الوحي مع آخر الأنبياء و المرسلين، و أنه لن يكون نبي بعد محمد صلى الله عليه و سلم، فإن الأمر أصبح في حاجة إلى طريقة جديدة لجعل معالجة الواقع بنفس سلاح المقدس و بنفس سلاح الوحي الذي أخرج أقواما و قبائل من تشتت تاريخي و وجودي و من تخلف سياسي و اجتماعي إلى تماسك صف و عروج سليم إلى حقيقة السماء.ـ

هكذا سيكون تمزق الواقع فوق خارطة الأحداث نسجا لترابطات جديدة بين الثقافات و الأديان و المعتقدات. هكذا سيجد التشكل الجديد لمحتاجي وحي جديد، في ديانات تمارس رحلة الروح إلى باطن النفس و اغوار السماء. تجارب أصبحت لها شرعية ممارستها ما دامت تلبي احاجت الشعوب في التالي عن واقع و في تضميد جراحه و آلامه.ـ

سيكون السؤال هو : كيف اندمجت تجربة الوحي و الغيب الإسلامية مع غيرها الآسيوية و اليونانية و الكتابية؟

و سيبقى الجواب بحثا بالتقصي و المقارنة و المفارقة و الاستنتاج. و ذاك مجال خاضه الباحثون في الشرق و الغرب. إنما قيمة طرحه تجعلنا نستحضر في التحليل مضامين أوجبته دونما حاجة إلى تفصيلها، حتى لا نتيه الان عن سياق الحديث عن علاقة الوحي بالوقاع كما رسمت في التاريخ في حقلي السياسة و التصوف، كحد ادنى منهجيا في التناول.ـ

إن انتشار ظاهرة التشيع يعتبر مسارا جليا يترجم هذا التطور في العلاقة بين الوحي و الواقع. و إن البحث عن خيط جديد رابط بين الوحي مع شخصية كاريزمية ترجمت طموح فئات و أفراد داخل التجمع الإسلامي للشعوب المعنية، وجد تحققه مع الطروحات الجديدة و المساوية لما هو مقدس و ديني و ما هو وحي، مع شخصية على بن أبي طالب. و نبقى متأرجحين بين قولنا رضي الله عنه أو كرّم الله وجهه أو عليه السلام.ـ

سيستقي الفكر الشيعي منظوره الجديد لاستمرار الوحي من فلسفات و أساطيرو معتقدات شرقية و غربية، وثنية و سماوية.ـ

سيبحث عن تجليات أشكال خطاب غيبي و روحاني مع تفسيره لأحداث الواقع و تموقعات الأشخاص فيه.ـ

ستصل درجة المفارقة إلى الحسم في تناقضات الواقع التي كان الوحي قد احتضنها بشكل توافقي من قبل. فما عادت هذه الأشكال قائمة اليوم.  و كان لابد من الحسم مع الأشخاص و مع الفهم و مع النص. كان الاختيار انشقاقا و تشققا و تصدعا في بنية نص الوحي كذلك. و كانت المفارقة شرخا تاريخيا في ساحة الشعوب المعتنقة للإسلام و رسالته.ـ

هي إشارات تجد من يمططها لكي تعود مفهومة بالشكل المطلوب و بالرؤية الخاصة بكل متناوِل لها. لكنها تجعلنا في سياق الحدث و التأويل و التفسير له. كذلك تجعلنا تناول الإشكال المطروح من خارج القوقعة النفسية و التاريخية ـ الوجودية التي يحصرنا فيها الانتماء لحقل سوسيو ديني و ثقافي معين مغاير للآخر. فكيف يا ترى ستكون التجليات و الاستنتاجات؟

الجواب عند القارىء و المتلقي أكثر ـ طبعا ـ

فماذا عن تجربة التصوف و المتصوفة في مقاربة موضوع الوحي و الواقع؟

و هل هناك لجوء يتمظهر بين السياسي و المتصوف في لعبة العلاقة القائمة بين الوحي و الواقع؟