Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن

زهرة النرجس ـ 1

21 Avril 2017, 07:50am

Publié par ( mondevenir ) de imami hassan

زهرة النرجس ـ 1زهرة النرجس ـ 1

فؤاد:

نادرا ما يستطيع مراهقٌ أن يلج مرحلته في توازن تام، بعيدا عن التوترات والانفعالات التي تحدثها يفاعته و نمو في المراهقة.

يتكئ على مقبض السياج الحديدي الصلب، أمامه خطان للسكك الحديدية. فعلا، كلها حديدية، إلا ما كان من الألواح الخشبية السميكة التي تفرقها في خطوط متوازية، و التي تنتصب في تراتبية عرَضية لانهائية لامتداد البصر، تجعل من مسار السكة الحديدية شبح تنين لابداية له و لا نهاية.

ينتظر حظه في اختبار الدقائق التي جعلها استراحة من جولة في شوارع المدينة الجديدة. لعله خرج باكرا، فالساعة تشير إلى الخامسة بعد الزوال و واحد وعشرين دقيقة. في هذا اليوم المشمس من شهر ماي، احتجبت أشعةٌ حارقة خلف العمارات المتراصة بعلوها على طول خندق السكك الحديدية، و كأنه عالم مجتزأ من عالم الأنام الذين يعيشون بين الدروب و الأزقة و الشوارع، زاحفين من رصيف إلى آخر، أو ممتطين عربات تسارع عجلاتها زمنا أخرق لا ينتهي، إذ بمجرد ما تنتهي ليلة يبدأ يوم جديد من الحركة و الضجيج. هو العمران الذي يحتوي هذا البشر.

ساعد هذا الظل فؤادَ في وقفته و استراحته. أعاد له هدوء شرايينه من فورة مشي و تصبب عرق بدأ جبينه يندّ به. تمعن في استدارة حذائه و صفحته العليا. تأكد من لمعانه. لم تخلُ نظرته من نرجسية تفقدت استقامة القميص الجديد فوق كتفيه وحزامه الجلدي العريض الذي أكسبه قبضة رعاة البقر بيديه على واسطته الحديدية. شعور بنشوة و قوة استشاطت لها أطرافه، لكنه يلجمها افتخارا بنتائج حصصه التدريبية في قاعة كمال الأجسام التي يحج إليها ثلاث مرات في الأسبوع تقريبا.

الخمسون درهما التي ترقد في جيبه منذ الصباح، جعلت لخياله و أحلامه أجنحة طيور و سماوات متعددة. كم من مشروع خطّه ذهنه. لكن الخطوات كانت واقعية. ربما سيلتقيها في هذا الأصيل. ربما سيعزمها على فنجان قهوة، و يقومان بجولة عبر شوارع المدينة. لم تُجبه على الرسالة المكتوبة عبر الهاتف. ينتظر حظه في مصادفة مرور القطار لحظة وقوفه فوق لقنطرة، و حظه كذلك في تلقي رسالة منها.

تقترب منه امرأة مسنة في جلباب أزرق داكن، تحملق في عينيه لتحدس أمرا غريبا ربما خالج ذهنها. ينظر إليها مبتسما. تسأله:

ـ وليدي لاباس؟

ـ الحمد لله آ الحاجة.

ـ اسمح لي تغالطت لي مع ولد الجيران. الله يرضي عليك آ ولدي.

تتابع خطواتها المتثاقلة، و تردد لازمة ربما لم يسمعها فؤاد: (الله يكتب علينا مكاتيب الخير). في نهاية زاوية الطريق و الشارع تلتقي إحدى معارفها و تفرغ عليها مظنون تخوفاتها: شفت شاب واقف فوق القنطرة و خفت أن يرمي نفسه من فوقها و ينتحر. (الله يكتّب علينا مكاتيب الخير).

 

Commenter cet article