Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
ديمقراطية الدين

ديمقراطية الدين

phot-hikmat.jpg

هل يحتاج الدين الى ديمقراطية؟ كيف هي مؤسساته وعلاقاته؟ كيف هي مراتبه وحظوظه وامتيازاته؟

الدين اعتقاد،وعلاقة مع المعتقد به،وطريق للتقرب إليه ونيل بركته ورضاه.

الديمقراطية تنظيم للعلاقة،وتجسيد للعدل والمساواة في الممارسة،وتكافؤ للفرص،وأحقية في الاستفادة وواجب في الإفادة...

إذا رأينا هذه القيم الحاضرة في الديمقراطية،وجدناها لا تتنافر مع فلسفة الدين الذي يكون تنظيما لعلاقة المعتقِد والمعتقَد به. إنما ، ما الداعي لوضع علاقة بين المصطلحين والمفهومين؟أي جانب يجعل الرابط المنطقي بينهما؟ألن يكون تعسفا يجعل ما هو نسبي يريد التحكم فيما هو مطلق مقدس؟أم إن العلاقة مع المقدس تحتاج دائما إلى إعادة الترتيب بما  يتوافق مع معطيات تطور الجنس البشري،إنْ َسلبا أو إيجابا؟باعتبار أن الانسان يجتهد في الرقي الى علاقة اسمى دائما، وما دامت معرفته وحضارته في تطور،فإن كل علاقاته ستخضع لهذا التطور....

لا يمكن الالمام بجميع عناصر الاجابة، إنما المنطلق في التحليل سيركز على الجانب الجوهري في العلاقة بين المعتقِد والمعتقَد به.المنطلق سيكون حديثا قدسيا يجعل الله وليا للمومنين.: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب.وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليهروى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قال : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ....

نحتاج إلى بساطة الإيمان الصافية التي تجسدت في تجربة المهد الأولى،في غار حراء،حيث تفرغ القلب والروح للإيمان ولاحتواء صدى الأكوان والتجاوب مع الوحي،مع الخالق،مع الكلمة والمعنى والقراءة لهما،مع الدخول إلى عالم العلم والمعرفة،والخروج من عالم الجهل والأمية،في قوله تعالى في سورة العلق:﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ

كأننا نريد الهروب من الخطاب الواضح،تعقيد العلاقة،مزج الواضح بالغامض...أين المسلمون اليوم من حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة؟

وكأن الخطاب النبوي مدح للمسلمين،يغتر ون بالسماع والتجاهل للكلام المذاع.نسبة الأمية،عبر التاريخ،درجة الذكاء المنفلتة داخل الأمة والمكرسة لترديد المحفوظ دون عناء فهم المقروء... عناء فهم العالم والكون والحياة،بذل الجهد الفكري والعقلي والعلمي،كل هذا يكاد يفر منه السامع،وتجره عنه نفسه.بحثا عن الجانب المادي وتلبية الغرائز والطمع في مثيلها في الآخرة،جنات عدن،حور عين،فاكهة ورمان،....كأن عالم المعرفة والعلم خاصة للمتصوفة والعلماء،حتى إنهم جعلوا تفسيرا يناسب مقامهم،فكان جبل العرفان في الآخرة وفي الجنة هو جبل الاعراف،خاص بهم دون غيرهم... لا  تناقض في مبتغاهم، ما دامت العامة تبحث عن ملذات في الدنيا ومثيلاتها في وعد الآخرة،فإن المتصوفة والمتعبدة يبحثون عن سعادة الروح والفكر في الدنيا والآخرة.يريدون أن يكونوا متصوفة حتى في الآخرة ،ربما.

 

لم يحمل إيمان غار حراء كل هذه التراتبيات،لم يصنفها طبقات،لم يؤولها مصالح وميول خاصة،كان بسيطا داعيا للعلم والمعرفة للمخاطب،وهو الرسول الكريم وبعده كل المسلمين المومنين،لا خاصة وعامة...  لكن الخطاب شيء،وتنزيل الخطاب في الواقع شيء آخر.

يجعل الحديث الولاية والموالاة لله تعالىفي ارتباط بأعمال الانسان المطلوبة منه لعبادة الله تعالى.وهي هنا فرائض ونوافل،متى قام بها فهو قريب من الله حبا ورعاية ورصدا.ويتساوى هنا الذكر والأنثى،وحينما نقر بتساويهما ،فإننا نجر البساط بكل لا مساواة فيئية او طبقية او قبلية في التقرب الى الله تعالى... وهنا جميع افراد المجتمع،بل الأمة ،هم أولياء الله تعالى. لا حاجة لوسيط،ولا إقصاء بانتساب او عدم امتلاك قرابين...

فحوى الحديث، تجعل كل مومن بالله وليا إذاً. سيزيح التراتبية التي يتفرد في امتيازاتها وقربها الى الله تعالى المتصوفة ورجال الدين.سيجعل السلطة علاقة ثنائية في الدين بين المعتقِد والمعتقَد به. لاوسيط ولا نائب في طريق كسب الرضا.لا تشريف بنسب أو سلطة أو جاه،بل تكليف بمهام العلاقة ومدى نجاحها بين اثنين هما: المعتقِد والمعتقَد به.

حاجة الدين الى الديمقراطية،هي تطهير له من اجتهادات ماضوية،اسقطت عليه عصبية قبلية،ومصالح طبقية،ومزايا سلطة سياسية،وإقصاء من أهل العرفان لعامة الناس.أصبح معه الجميع فاقدا الأمل في التقرب إلى الله وكسب حبه تعالى ورضاه.أمل مفقود وإقصاء تاريخي، وقع عن جهل أو عن قصد،جعل الناس تتقرب للأضرحة وقبور الأولياء،بالقرابين وطلب الشفاعة والعلاج من الخوف الوجودي المَرَضي والعجز الحياتي المهدِد....

إن حاجة الدين إلى الديمقراطية،هي جعله مواكبا للتطور الحضاري والتاريخي.تجديد لآلياته وتنقية لشوائبه. وما دام الدين يمتلك فلسفة وتصورا ،ويريد الصلاحية في كل زمان ومكان، فهو يضع من بين مبادئه الاولى حضور الثنائية بين الثابت والمتغير.(يقول تعالى في سورةالرعد الآية  17( أَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابيًا* وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ* كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ* فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً* وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ *كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ )

فليكن المتغير هو الحاجة للديمقراطية إذاً. هو تطهير من إسقاط علاقات ماضوية، لا تتحقق فيها مساواة، ولا عدل، ولا حرية، ولا تحرر، ولا تكافؤ فرص في الاستفادة،ولا حب مكفول لصاحبه يحقق له سعادة وجودية. ما كان الحب بوجود من يحول بين المرء ومحبوبه ويتحكم في مشاعرهما..

ديمقراطية تنقل من الخوف إلى الحب،ومن العجز إلى التحقيق،ومن الإقصاء إلى الإشراك، ومن الحرمان إلى الاستفادة،ومن الهضم للحقوق إلى توفيرها للجميع..

 

وليكن الدين مجددا للخطاب، وطرق تحقيق مقاصد الخطاب، لأجل مواكبة هذا الانتقال. 

لن يكون الدين لحظة جمود جليديٍ، مُوقفٍ لحركةحياة حيوية متغيرة. فمتى سيتواضع العالِم بالدين والمتصوف في العبادة لأجل جعل خبرته ديمقراطية،لأجل الآخرين،وتبسيطا لوصولهم إلى درجته،لا استعلاء لأجل حكامة سلطة ثقافية أو دينية أو سياسية أو اجتماعية؟ هل نستطيع وقف طقوس الأضرحة وقرابينها لأجل ديمقراطية نيل رضا السماء وإله السماء؟

هل نستطيع وقف كتابة الحجاب وتسبب الفقيه بطلاسمه في طلباتنا العارجة للسماء؟

أسئلة كثيرة يفتحها ملف الواقع،وتحتاج الى تصويب النظر في معادلة الديمقراطية والدين،وديمقراطية الدين