التسامح شفاء للقلوب
اردتَ مجتمعا مثاليا، لم يتحقق بالخارج.امتصصت شكاوى و آلام الضعفاء والأقوياء.لم ينضب ألم،ولم ينعدم شر ولا دس و لا مكيد من النفوس والسرائر...
نصبت شهادة السماحة والابتسامة.تركتهما عَلَمين واقفين منتصبين في ساحة وغى غمت سماؤها،غابت نجومها،انعدمت رؤيتها بين منتهز لغنيمة ومشتكٍ من ضرر أو هزيمة...
ها أنت الآن تستريح وتعلم أن أَمَلَكَ عرش في السماء ورسالة في القلوب، وتحقيق نسبي إيجابي في الحياة...
تنام حيث أنت راقد،تسمع بروحك،تسجل بإيمانك وأملك،أبراجك ملألأة باعثة لدفء في شتاء قارس، ولظل في صيف حار دارس...
يجري الناس نحو سراب،يمتلكون كل ما يمكن امتلاكه،و لا أثقل مِلكه قلبك،ولا اهتز له مملكةً...
أنا منك في بعض ما أنت منه،لكنني لست ملاكا خارجا عن واقع،مجرد عن مادة.أنا منك في محاولاتي مع شيمك وقيمك وابتساماتك... في هدوئك وصمتك وقراءاتك.. الخير خير أعمه و أخصه،الشر شر،أخف الأضرار محله.. داخل رماد الإنسان تبحث عن بذرة لتنبت منها زهرة جديدة،داخل الحطام تنتشل ما تبني به كيانا جديدا...
هذه شهادتك،لك،تربية مدينة،تكوين أجيال،خبرة سوسيولوجية ولمسة أخلاقية ودينية.. ما اهتز القلب والفؤاد لدنايا الأقوال والأفعال،ينام على ذكر وعبادة ويستيقظ على شهادة وقراءة... أكيد توازنك صبر كبير.حينما يكون التوازن تحمل لشبكة علاقات اجتماعية وتداخل مشاكل وقضايا يومية لدائرة جماعة تتسع مع الزمن والمكان... هذا التوازن المفروض يحتاج الى صبر وتحمل كبيرين...
أكيد احتجت إلى محور داخلي تجرده من الواقع لكي تَهَب منه للجميع ما جاء من اجله وما استطاع أخذه ، وما قدرت على تحقيقه...
انا منك ما استطعت ، لكنني انا مجرد إنسان أعيش بين أناس بما استطعت..
حتى التوفيق درجات ومستويات، حتى التوازن درجات، فتترك لكلٍ ما استطاع السمو إليه والرقي لأجله.. قد تساوي توبةٌ الملايير، وقد لا تساوي حَجة ٌركعتين.. لكلٍ ما استطاع، ولي بقدر ما استطعت...
عبره تعلم قلبي ، عبره تعلم قدري ، انا منك صفاء الماء من الماء، خلود مستمر يجري و يسري، ابتسامتك تملأ قلبي..