بين إسرائيل ودريفوس: ـ الرمز والدلالة ـ
http://www.dailymotion.com/video/x77r97_affaire-dreyfus-proces-de-zola_shortfilms
بين المثقف والسياسي،تقوم علاقة مركبة بين الإخوة الأعداء.ذلك أن المثقف يمتلك الوعي الشقي،والسياسي يمتلك الوعي النفعي.فتنبني العلاقة بينهما على أساس امتلاك وعي كل واحد منهما بنتاج فعل الآخر وفكره.
هكذا تقربنا هذه العلاقة من تقاطع بين قضيتين متباعدتين في الزمن،لكن متقاربتين في التناول وفي الرمزية والدلالة للعلاقة بين المثقف والسياسي.
نتحدث عن قضية دريفوس وما عَرَتْه من واقع مُر تعيشه أوربا التي ادعت آنذاك دخول عصر الأنوار والعصر الحدايث.واقع ترجمته السياسة الاجتماعية والقوانين الجائرة التي لا زالت نتانتها تفوح بين مكاتب السلطات وداخل عقول القضاة والمحاكمات..... ظلم وعنصرية،وجهل مركب لا يعي مبادىء الثورة الفرنسية: عدالة ـ مساواة ـ أخوة.
فكان ان وقع التحدي بين نور العقل وكرامة الانسان وضمان حقوقه،وبين ظلم الجهل واجترار العقل القروسطي في الظلم والعنصرية وبربرية التفكير وبطش الفعل وتهور الحكم... فكان أن شكل المثقف جبهة ضد السياسي، امتحانا على مدى قدرة أوربا على التحول والتقدم نحو الأمام،نحو مجتمع حقوق الانسان وكرامته... هكذا نجح المثقف في سياسته بفضل وعيه الشقي،وفشل السياسي بثقافته ووعيه النفعي. ولكن هذا السياسي،تشكل عنده وعي شقي من نوع آخر،يبحث به عن النفعي فيه. هكذا ،بادر السياسي الى التفكير في استئصال رمز قضية دريفوس،وكان قد بدأها منذ عقود وعقود،لكن آن له أن يعجل فيها، فشجع على فكرة نفيه الى جزيرة او الى مكان جغرافي،يتجاور فيه خارج اوربا،يتعايش فيه منتزعا نَفَسَهُ من نَفَس الاوربي،الذي اعياه وازعجه رمز دريفوس في وعيه وفي فعله ومصلحته ووجدانه وميل قلبه.... أُحبه بعيدا عني،هكذا أُجامله الحب والابتسامة والسند. هكذا،قامت اسرائيل،رمزا وكيانا سياسيا لرمز دريفوس في النفي والابعاد. وطبعا عمر جماعة يساوى بالقرون عمر شخص واحد.فمائة سنة قد تساوي عشر سنوات او عشرين من عمر فرد واحد.
هكذا حافظ الاوربي على كبريائه السياسي.جارى المثقف العضوي،ساند شعاره،أقنع ضحيته،توافق على حل مشكلته،بما يضمن أنانيته ويرضي بطعم تاريخي رمز دريفوس من يهود اوربا والعالم مجرورين إلى ايديولوجيا وديماغوجيا حكم صهيون وشعب صهيون والهيكل والمعبد وأرض الخلاص والميعاد والنجاة للشعب المختار والهلاك للأميين من بقية شعوب العالم الدنية. وهنا قوس مفتوح تجسده تلك الحركات الروحية التي تجمع رزمة بشرية مريضة لأجل طهارة وخلاص ونجاة يوم فناء،حيث لم يكن الفناء لا في ربيع ولا في شتاء...
هو الكيان الصهيوني الاسرائيلي،أصبح واقعا مفروضا على شعوب منطقة الشرق أوسطية.أساسه أسطرة،وتشكلثه سياسة مَرَضية اورو ـ غربية،استطاعت حل مشكلة اجتماعية بتصريفها الى خارج الدائرة الجغرافية الاوربية،كأنها تبعد طاعونا أو مَنْ في حاجة إلى مارستان في جزيرة بعيدة،أو قُلْ هو دريفوس مُبْعَدٌ منفي معاقب،مجرد من حقوقه المدنية والسياسية والانسانية... وتحضر مكائد السياسة،لتُزين الصورة،وتضع شعارا لكل مرحلة في الترويج لفكرة والتحقيق للعبة والتصفيق لها فوق الحلبة.
وتستمر هذه الحكاية بين المثقف والسياسي ،وتُصَرف نفس العملة مع الأقليات الاثنية
والاجتماعية،وحركة اليمين العنصرية،في محاولات تهجير جديدة،خارج الدائرة الاوربية،بشعار الهوية والاقلية وحساب الاوراق الماضية،والسعادة البدائية خارج الديار الاوربية. فما أصل الحكاية؟ أ ليس كلٌ
قبائلَ بدائية همجية منذ البداية،حركتها سمفونية،مد وجزر كأمواج البر والبحر البشرية،وغزو وسبي ووشاية؟ ما أصل الحكاية؟ أنانية ومركزية اوربية تقصي الآخر من البداية الى النهاية. ولنا في قضية دريفوس
واسرائيل رمزا ودلالة،لفك خيوط تشكل واستمرار وغموض هذه الحكاية.
http://www.bing.com/videos/search?q=FILM+DREYFUS&docid=1347717891459&mid=6190B5A979F056C9C8026190B5A979F056C9C802&FORM=LKVR14#