Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
imami hassan//المجال الثقافي العربي الاسلامي

imami hassan//المجال الثقافي العربي الاسلامي

 MEKNES-BAB-MANSOUR.jpgphot-hikmat.jpg

المجال الثقافي العربي الاسلامي

في رؤية العنوان المطروح،ينطلق تناول مجال من المجالات،وهو هنا لن يحدد بما هو جغرافي إقليمي،نظرا لارتباطه بالجانب الثقافي.ذلك أن الثقافة لا تحدد اليوم بالاطار الجغرافي أو الطبيعي أو المحلي،بل تحدد بالخصوصيات الجامعة في السلوك   الفكري والعملي،وفي تنظيم حياة الفرد وتحديد هوية له معينة،وانتماء مادي ومعنوي...

لقد ارتبط التحديد الثقافي اليوم بتداخل العلاقات الانسانية،وتشعبها وتسارع أحداثها،وتطور عصرها إعلاميا وتكنولوجيا وتنظيميا ومؤسساتيا...

ارتبط تحديد المجال الثقافي بتطور المجتمعات اليوم في مرحلة عولمة من صنع بشري،يريد لها حقبة جديدة،يهدف هذا الصنع والوعي فيها إلى التحكم في السياسي وتوفير المالي والاقتصادي في الاستغلال والتحصيل،وتحقيق التحكم الاستراتيجي... وطبعا يحتاج للتوظيف الثقافي،ويؤمن بالنسبي،كما يؤمن في إ طار العقلنة والواقعية بالوقوع في الخطأ سواء في التقدير أو في التطبيق.. درجة ذكاء معاصرة يتفاعل داخلها تاريخ الانسانية المعاصر اليوم...

هكذا يعلم الانسان المعاصر أن المجال الثقافي هو عيش في ظل مبادىء مشتركة بين القيم الممتدة عبر التاريخ،والتي تجتر الدين والعادات والتقاليد وما تعارفت عليه الجماعات في مختلف المجالات،فاصبح مألوفا متداولا،مستمرا في الوجود والتحقق فكرة وممارسة ...

إنما صعوبة تناول المجال الثقافي تشبه تداعيات الغازات في الفضاء. فهي متعرجة مع عوامل متغيرة،قد لا تضبط داخل مقدمات ونتائج معتبرة. صعوبة تحضر في تعايش مجالات ثقافية في دائرة الفرد الواحد، كما في دائرة الجماعة،ودائرة المجال المحلي والاقليمي والسياسي أو غيره..

إن المجال الثقافي كيان معنوي مسافر في كل مكان،يتجسد كالمَلَك مع كل كيان وكل لقاء وتواصل وفعل إنساني، يسري كما في الاسراء والمعراج بسرعة البرق مع وسائل الاعلام والاتصال والتواصل،فلا تدري كم كَبُرَ أو تقلص حجمه،كم أو كيف تشكل وإلى أين صار...؟

يأتي الحديث إذا داخل هذه الصعوبة والامتداد،عن المجال الثقافي العربي الاسلامي،ونحن لم نقارب بعد مفهوم الثقافة المراد تناوله في تحليلنا لهذا العنوان/الموضوع،حتى يتسنى لنا الاشتغال على نسبة خصوصية مميزة لما هو عربي إسلامي. فماذا سيكون المراد بالثقافة إذا؟

ستتعدد التعريفات وجوانب التناول لمفهوم الثقافة بين الانثروبولوجي والاكاديمي المدرسي وغيره. وستعني هنا ذلك النشاط الاجتماعي والسياسي والفكري والسلوكي الممارس عند الفرد او الجماعة في حياتها اليومية والعلاقاتية في السياسة والاقتصاد والاسرة،في التقاليد والقيم والمبادىء والمعتقدات الموجهة للسلوك والمتحكمة فيه،في طريقة اللباس والتحية والعادة البسيطة الشخصية ،كما في ارتباط هذه الطريقة بالمذهب او الفلسفة او الطقوس الدينية والتعبدية.. تشتبك العناصر وتتعقد ،لكنها تتداعى كما يتداعى الغاز في الفضاءأو الغيوم الحاملة في السماء،فتخضع لقانون الثابت والمتغير،وتحتاج للتحيين في التناول المتوازن كل حين ولحظة...

داخل هذا التعقيد الواقعي والموضوعي،سيتم الحديث عن المجال الثقافي العربي الاسلامي،وستكون شرعية تناوله مرتبطة بما هو تاريخي حضاري،وما هو سوسيولوجي وسياسي وفكري وفلسفي حاضر اليوم،وفاعل في الساحة،فكرة وحدثا،تأثيرا وتأثرا..

بالنظر الى فعل الأثر الواقع،والنتيجة الملاحظة له،والارتباط بالموضوع،نجد حضور العربي الاسلامي في الساحة العالمية كبيرا وملفتا للنظر. وسنزيل اللبس عن المراد بالعربي الاسلامي،حتى لا نترك غصة عند من يظن به العرق او القبيلة،أو عند من له حساب تاريخي مرتبط بالهوية المفقودة...

العربي الاسلامي نتاج حضاري انساني،ساهمت به جماعة بشرية تلاقحت وتفاعلت وأخصبت مكونات سوسيو ـ ميدانية متنوعة ومتشعبة،كانت فعل التاريخ الممتد عبر و منذ قرون عدة، كانت فاعلة في التاريخ،بانية لكيانات سياسية،مدبرة لحيوات اقتصادية،منتجة فكريا وعلميا وفلسفيا وفنيا،مستفيدة من تجارب الانسانية،مساهمة في تطورها،دافعة بالتاريخ الانساني الى الامام مع الزمن والاحداث..

العربي الاسلامي،نتاج لغوي ديني مرتبط بالاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي،حركة موضوعية تنظر الى دائرة كبرى للاشتغال،تتجاوز ضيق الافق الذي كان يحكم بعض الدوائر الصغرى داخل دائرة كبرى... وهي حركة تاريخ،مثلما إنه اليوم مد حضاري بلغة جديدة تحتاج منا الى إتقانها والمساهمة في بناء حضارتها التي توظفها وتحملها... وبين الخصوصي والعمومي،يختلف التناول للموضوع بين مرحلة القرون الوسطى ومرحلة العصر الحديث. فقد رَقَتْ الانسانية اليوم الى أفضل،بالمقارنة مع الماضي،وإن كانت المعاناة والحسرات والضحايا الجدد كُثْرٌ...

إن التناول الصحي لموضوع حساس مثل هذا يتطلب معالجة أشكال مرضية من التفكير التي بقيت لها عقد مع التاريخ الغابر،والتي  تريد تصريفها على الحاضر.. فما نعيبه على الصهيونية العنصرية قد تسقط فيه هاته.يبقى الفرق في كون الصهيونية العنصرية تمتلك القوة والنفوذ والضغط والتنظيم والسلطة،وهذه تمتلك اليوم شرعية حرية التفكير والتعبير وممارسة الحق السياسي والثقافي دون قوة او نفوذ.. فهل ستصبح مثل الصهيونية غذاً؟؟

إن منطلق التناول يبتعد عما هو عرقي أو قومي،ليتناول ظاهرة ممتدة الى كل شعوب العالم، متعلقة بلغة ارتبطت بدين وبكيانات سياسية وحركة اقتصادية واجتماعية وثقافية عربية اسلامية... ارتبطت باهتمامات بالثقافة العربية الاسلامية من طرف هيئات ومؤسسات علمية وجامعية ومعاهد في مختلف دول ومدن العالم،ابتداء من القرن الخامس عشر والسادس عشر خصوصا... حتى يومنا هذا. أصبحت الثقافة العربية الإسلامية سفيرة للحضارة العربية الاسلامية،لأجل عملية التأثير والتأثر،ولأجل تفاعل مع الآخر الذي يعتبرها آخر الآخر.

هذا التفاعل أنتج ثقافة جديدة مرتبطة بالتفكير في هذا الشرق ،وهذا الاسلام،رغم ما قد يرتبط بهذا التفكير من أهداف. المهم،أن عُدة الثقافة العربية الاسلامية انتقلت الى المطبخ العالمي لكي تنصهر مع وجباته،وتتلون بمذاقاته.

هكذا كان الرائد لهذا الانصهار هو الاستشراق بعلمائه ومؤسساته ومنتجاته.هكذا أصبح هذا الاستشراق جزءا مثيرا داخل عملية الاشتغال بالثقافة العربية الاسلامية ومجالاتها المتنوعة. فكم من مضادات للمناعة والحصانة تولدت،وكم من  أفكار تغيرت،وكم من معلومة كانت مهملة منسية،فأصبحت عملة جديدة لها قيمة متداولة ومطلوبة،كما كم من إبداع تفتق مع عملية التلقيح هاته بين فكر الآخر  وفكر الذات الثقافية العربية الاسلامية. تحضر هنا خاصية الانفتاح والانغلاق.كما تحضر في الشخصية الفردية،تحضر في الشخصية المعنوية والاجتماعية والثقافية...  مشروع ٌ الفعل،ومشروعٌ رد الفعل. فهما حركة التاريخ. إنما حركة تاريخ تبتغي التطور والتقدم الى الامام،بشكل صحي وسوي وواع.

إن الصدمة هي التي ولدت العالم. وإن الصدمة هي التي أخرجت الثقافة العربية الاسلامية من مشروع انغلاق وسبات كانت ذاهبة اليه،مستكينة بمهدئاته لمدة تجاوزت الاربعة قرون.. كان التصادم مع العالم الاوربي والغربي الجديد،بداية رمزية مع حملة نابليون الى مصر،وخسارة معركة المغرب مع اوربا بعدها... في ق 19. حيث تكسر حجاب الامان الوهمي الذي كان يحمي بلاد المغرب.. بين المشرق والمغرب خضع تطور الفعل الثقافي العربي الاسلامي الى مواكبة الاحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية،الى إنتاج بضاعة احتاجت لتحديث عملة التداول في الخطاب... بين الانغلاق والانفتاح،ظهرت حركات فكرية ارتبطت بالمجالات الحياتية الاخرى،من سلفية منتصرة بالماضي،إلى قومية منطلقة من اللغة والتاريخ المشترك والثقافة المشتركة،إلى  منبهرة ومعترفة بنموذج الغالب الغازي في استباق لحسرة الهزيمة الى تبني النموذج الغربي الليبرالي،إلى آخذة بعناصر تدمير الغازي من داخل منظومته ومرجعيته السوسيو ـ ثقافية،حيث كان النموذج الاشتراكي في مناهضة ظلم مشترك واستغلال مشترك بين مكونات الذات القروسطية المستبدة وعمل المستعمر المستغل...

كان لزاما ان نشير الى حقبة تاريخية اساسية تؤسس للراهن الحاضر الذي نعيش فيه اليوم،وتساعد على تفسير اشكال الوعي القائمة اليوم،وخيوط نشأتها،لنرى دائرة التمدد للمجال الثقافي العربي الاسلامي اليوم،ودرجة انفتاحه او انغلاقه وعوامل ذلك.

كم من فرد اليوم يمارس فعله الثقافي المعيشي او الواعي في ارتباط مع خيوط هذا التشكل المتنوع الذي انتجته مرحلة القرن العشرين بالخصوص.

الراهن الحاضر،حركة اجتماعية وفعل سياسي وعملية اقتصادية،وذهن في اشتغال متفاعل،في اتجاهات تلاقي ومعاكَسة....

الراهن الحالي،دوائر المجال الثقافي العربي الاسلامي أخذت تتسع في مختلف بقاع العالم،داخل التنظيمات الدينية،تبحث عن تاقلم وتوافق بين المرجعية الثقافية العربية الاسلامية باللغة والدين والحضارة والتاريخ وتقاليد العيش والتربية والسلوك اليومي،والمرجعية السياسيةوالدستورية والقانونية لدائرة الدولة او المجتمع الذي تنغرس فيه هذه الثقافة العربية الاسلامية... ربما سيكون التميز عند الاقليات في الدول المتقدمة لكي ترسل نموذج التطور بالثقافة الاجتماعية والاكاديمية الموجودة الى داخل المجتمعات المسماة عربية ـ إسلامية..

مع العولمة الجديدة،تغيرت قياسات تحديد المجال والدائرة،وسرعة التحول والتغير داخلهما،والعوامل المنتجة للحركة والحدث والفعل داخلهما... حتى نكون على وعي واقعي وموضوعي بالمطلوب تحقيقه في جنة الارض قبل جنة السماء...

تبقى الاشارة في الأخير الى الدور الذي تلعبه اليوم نخبة العلماء والمفكرين في إغناء الساحة الثقافية والفكرية العربية الاسلامية،وفي المنتوج الكبير الذي تساهم به في محاولة الوعي والتحكم والتغيير لواقع البلاد العربية الاسلامية،ولواقع العلاقات القائمة بين الشعوب العربية الاسلامية وغيرها من شعوب العالم.
وهنا ننتظر الحلقة التي تجعل التحول النوعي في الحياة الثقافية العربية الاسلامية،في تشكل طبقة مثقفة بلغة العصر(الانتليجنسيا)،ينتجها الوعي التاريخي المجتمعي،وتكون صاحبة قرار وضغط على الفاعل السياسي،كما على الفعل السلوكي المجتمعي العام.لكن،أنى لها ذلك ونحن لا زلنا نرى طرق استبداد متجددة،وأشكال جهل أمية أو مركبة،وصراعات مذهبية متناقضة في الطرح والنتائج المتوخاة،وتكريس لواقع متخلف عن الركب الحضاري حتى يبقى الحاكمون وطبقتهم آمنين على مناصبهم وامتيازاتهم.... سؤال الواقع الحاضر ينتظر الجواب في المستقبل.