Overblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Le blog de mondevenir/imami hassanإمامي حسن
Menu
إسلام مارسيل ( فك هيلين من سحر فينوس)

إسلام مارسيل ( فك هيلين من سحر فينوس)




ـ أمامي أسبوع واحد متبق من العطلة.دعوة عاجلة واستضافة غريبة،هيلين.التحقي بي أنا في المغرب.هناك عالم جديد وعالم جديد أدعوك لاكتشافه.... خذي أول طائرة إلى مدينة الدار البيضاء،سأنتظرك هناك.

أنتظر الجواب.هذا رقم الفاكس،وهذا رقم هاتفي الخاص بالمغرب.......

شكرا. لأجل حب هيلين نجمة طروادة.

  بعث مارسيل بالفاكس إلى هيلين في قريتها شمال غرب فرنسا.لم يكن مستعدا للرجوع الى العمل بمدينة ليون،لذلك طلب تمديد عطلته من إدارة العمل.

لقد فتح باب السماء في وجدانه. يقضي ساعات أمام أمواج البحر والشاطىء،متأملاالأفق وحركة الطبيعة،مرتويا بصوت أمواج البحر،مالئا بها اركان مسامعه وفؤاده... ترى هل ستقبل هيلين الدعوة؟هو يعلم أنه لو بعثها من ليون ،كان الرفض قطعيا.. فتراكم النفسي والثقافي داخل النسيج المجتمعي الفرنسي هو الغالب في أسباب توتر هيلين وارقها وانزوائها وانطوائها الداخلي... لم تعد تبدي لا حبا ،ولا كرها.... تغيرت طريقة أكلها. كأنه دواء غريب مفروض من طبيب تجهل اختصاصه ولم يعالجها.. خفتت مشاعرها ،فغابت رغبتها تدريجيا في كل معاشرة جنسية... رغم ذلك،كانت كلما امتلأ غيضها المجهول،انفجرت وانهمرت بكاء وشهيقا،فعانقت مارسيل لا لرغبة،ولكن للهروب من دواخلها المتهشمة،قُبلتها على خده التي ترسمها لدقائق متعددة،كأنها شفاعتها عنده لكي يسامحها على الوضع الذي اصبحا يعيشا فيه... لم تكن فاقدة الاحساس مطلقا.. لما غادرته،وَهَبَته ابتسامة خالدة في آخر يوم معه.تناولت كأسا من الجين،جلست زهاء ساعة أمامه،جففت دموعها،تركته بلمسة كفها على خده الايمن وعنقه،ضاغطة بأناملها على جهة قميصه الصدرية،أدبرت بخطوها حتى سيارة الرفقة العائلية التي أوصلتها الى قريتها... غادرته فعلا،لكن بقي حبها وبسمها وعطر جسدها ونَفَسها... كل هذا الرأسمال كان محيطا بمارسيل خلال المدة التي تركته فيها بمدينة ليون.

لم يكن مارسيل ليكتشف هذه الحقائق التي تلبسه وتغمره بوجودها. لكن هذا التحول المفاجىء الذي طرأ على شخصيته،كأنه ريح بحري أيقظ ذهنه وأخرجه من ثمالة طويلة... هذه الرغبة في الحياة،وهذه القراءات الصوفية التي سحرته ببلاغتها وقيمها في الحب والايمان.. بقدر ما فتحت له أبواب السماء،بقدر ما فضحت أنانية كانت تمتلكه وتجعله جاهلا لما طرأ لعلاقته مع هيلين،بقدر كبير من الهروب إلى الأمام..من منا لا يسكنه جهل داخلي بأسرار دفينة وأمراض أو عقد نفسية وأخطاء جبل عليها نفسه...

هكذا كبُر عنده وداخله هذا الشعور بالذنب،بل الرغبة الملحة في إنقاذ حبه لهيلين والذي بقي في مُبَرد مخزون إلى أجل غير مسمى... لقد اكتشف القدرة على إنقاذه... تفكر تشبيهه لاسم زوجته التي فارقته باسم بطلة طروادة.يتفكر دائما كم كانت اللعبة شيقة في إقحامها داخل القصة،وجعلها تتصور سيناريهات لمعركة طروادة ومصير ابطالها،وتغيير أحداثها،وأنسنة آلهتها،وموقعة اساطيرها... لكن ما كانت تطرب له هو جعلها أجمل نساء الارض،ساحرة الآلهة،مسببة الغيرة لفينوس إلهة الجمال،منتقمة من سحرها بإعادة نسج القصة بعكس إرادة الآلهة،بعكس مفعول السحر.. كان مارسيل يقع في شباك خيال القرن العشرين المُسْقَط على أسطورة هيلين... كيف ستواجه يا مارسيل فينوس؟؟؟ هل ستضعف أمامها؟هل سيغلبك سحرها؟ أنت منيلاوس،كيف تنقذني من باريس وترجعني وتداويني من سحر فينوس؟ قم بفك ألغاز الاسطورة يا مارسيل..؟؟؟؟

فعلا،أصبحت القضية ألغاز اسطورة. خطوة مباغثة لمراسلة هيلين.من أين؟من المغرب.. دعوة للسفر وغرابة في المفاجأة لعلها أشعة شمس يبعثها زيوس كبير الآلهة الغير المرئية في نفوسنا وعلاقاتنا.. لعلها آخر صمود لموشك على الغرق النهائي بالصعود الى سطح الماء لآخر مرة يستطيعها الغريق قبل أن يستسلم لابتلاع الماء والموت بسببه.فكانت آخر طلعة، الثانية التي جعلت أحد أطقم السفينة يرمق رأس  شخص يبدو فوق سطح الماء فيلجأ الى إنذار الآخرين لإنقاذه في آخر لحظة....

جدد مارسيل لعبته مع كل طارىء جديد على ذهنه وحياته.اقتنى فيلم معركة طروادة،وأشبع بصره برؤيته لعله يجد وسيلة لإنقاذ واسترجاع هيلين المأخوذة بسحر العصر الحديث المؤرق،والمأسورة في قريتها شمال غرب فرنسا.. دونما حاجة لجيوش،ولا دسائس... فقط تأمل ونفاذ عقلي في الأمر... تغير مارسيل،أصبح مملوكا ذهنيا بالتامل والتفكير ،بمواضيع جديدة.. مختبر العقل لتغيير مسار القدر في المحيط بحياته الخاصة التي يعيشها.. حقله الذي يشتغل فيه ويدير انطلاقا منه مخططاته. هو المغرب،هذا البلد البسيط التركيب والغني بالقيم.. المليء بالنعم،الفقير في الاستفادة منها...