طبخة الفول المدمس:
بين أخبار الواقع الاجتماعي المتردي لفئات عريضة من المجتمع المصري،وحركات الاحتجاج على تشكل سياسة الخلافة كحنين نكوصي لأحلام القصور الفاروقية والفرعونية،وحياتها الحريمية الفردوسية،وأخبار واقع الشباب الجزائري في محاولاته الجلجاميشية لعبور البحر المتوسط أو تطرفه المسلح في أعالي الجبال أو رمال الصحراء،وكنز البترول السندبادي الذي تحصده الطبقة الحاكمة، تشكيلا لجَنَة فوق جهنم تحت أرضية على الطريقة الاسطورية التوراتية...
بين وبين،تأتي طبخة الفول السوداني على قنوات الاعلام المصري،تجييش لجماهير وتحضير لطنجرة من ماء ساخن وحجر لا يؤكل،ولا حتى هو طعام من زقوم،في انتظار مرور الخليفة عمر لإنزال عدله بقدر الأرملة ويتاماها الفرحين بالقدر والنار....
كما تاتي الجعجعة بدون طحين التي تجعل المعركة حاسمة للكرامة،للمواطنة،للنصر،لرفع الراية... على قنوات الاعلام الجزائرية تنساق العقول مشدوهة البصر،هائجة بالصياح لمنافسة دونكيشوتية في محاربة الطواحين الهوائية،لنسجل الانتصارات البطولية في المعارك الوهمية...
يذهب صياح الميادين الرياضية،غبارا مع رياح السماوات،مطمورا مع الحياة المهضومة،بين جماهير المصارعة الرومانية في عهد الامبراطورية الرومانية،وذكرهم المنسي بالاستعباد وجماهير الكرة المستديرة الهوائية،ارتاحت كراسي الحكام واطمأنت على أمنها وعدم انقلابها أو كشف فضائحها واختلاساتها واسباب انتفاخ بطنها...
وتنتهي المقابلة،وتبقى الارملة بطنجرتها طابخة الحجر والحصى في الماء الساخن،وأطفالها اليتامى جياع يتأملون مرور الخليفة عمر،ربما يُبعث بين القرن السابع الميلادي والقرن الواحد والعشرين منه... هو فيلم تناسخ الارواح على الطريقة الايرلندية او الاسكوندنافية...
وإياك أعني ،واسمعي يا جارة،يا ساكنة في الحارة....