الصناعة التقليدية،مهارة يدوية حرفية،تتنوع وتتوزع بين فئات مجتمعية ذكورية وأنثوية.اقتصاد مرتبط بحاجيات الناس ومتطلباتهم الحياتية في كل الفصول.لقد ألف نبهان منذ صغره التعامل مع السياح.كانت أمه تقوم بطرز مناديل بحرير تقليدي وألوان زرقاء وحمراء،يسمونه الطرز الرباطي.يذهب نبهان لبيعها للسياح الذين يزورون المدينة.يتواصل معهم ببعض الكلمات والابتسامات:بونجور مادام.بونجور موسيو.... لو موشوار، دو ديرهام...
بدأ يتعلم الحوار بالفرنسية مع أقرانه ومرشدي السياحة وسماعه لهم وهم في رفقة السائحين في جولة عبر أزقة المدينة ودروبها. ففترة السبعينيات عرفت حركة سياحية مهمة،ارتبطت بمجاورة المدينة لآثار مدينة وليلي الرومانية.كذلك،كونها مدينة تقليدية على شاكلة فاس ومكناس العتيقة ووزان.... حتى إن صورة المدينة استملت في الارشاد السياحي على جدران محطات القطار وغيرها.لكن ،للأسف فوزارة السياحة بدل أن تكتب مدينة مولاي إدريس زرهون،كتبت مدينة شفشاون.ربما لجهل المسؤولين بما يعملون فيه وعليه.
ما تلقاه نبهان في التعليم الابتدائي لم يكن كافيا للتكلم باللغة الفرنسية.هكذا فرضت الحياة بظروفها أن يزيد من تعلم اللغة ويتاجر بها. وليس هو الاول الذي سيكون عصاميا في تعلم اللغات ،فكم من مرشد سياحي تعلم الانجليزية والالمانية وغيرها بمجرد الاحتكاك منذ الصغر مع السياح...
لما كَبُر نبهان أو السي العربي،فكر في ترويج سلع الصناعة التقليدية مع السياح. فالبيع والشراء في الصوف والجلابيب لا يكفي.خصوصا وان قطاع الصناعة التقليدية يعرف ازمة وتراجعا،نظرا لمنافسة السلع العصرية الجاهزة له... هكذا كان دكانه الصغير مليئا بما يمكن ان يعرض لسياح يزورون الفندق القديم كلما سنحت الفرصة بذلك.بعض المرات يجعل السلعة مع مرشدي السياحة رسميين او غير رسميين.ويجعل سقفا للربح والباقي للوسيط في التجارة.
ولمَ لا، تصدير السلعة الجيدة للمدينة الكبيرة؟مادام الاختناق طال العرض والطلب ... نعم،خلق اتصالات تجارية من خلال موسم المدينة،ومن خلال التجار الذين يأتون في السوق الأسبوعي لشراء الصوف والجلابيب.هكذا أخذ يغامر بالسفر بالسلعة لأجل التمتع بالركوب في الحافلة والتجوال في المدينة العصرية،وكذا لأجل فرض ثمن يحقق ربحا زيادة أفضل مما يحققه سوق الدلالة للصوف بساحة السوق الداخلي للمدينة العتيقة...
يوم السفر للمدينة العصرية يلبس نبهان لباسا عصريا،سروالا ومعطفا.يمر أمام الجزار الملاوي"،يعلق عليه هذا الاخير وهو ماسك سكينه اللامع:
ـ هي المدينة هذا النهار آ نبهان؟
ـ يا الله تمشي معي..
ـ على حسابك؟كل شيء؟
ـ انت دوك الفلوس غير حددهم حتى يغمالوا..
ـ ما كاين لي ينوب علي في الدكان وصافي. أما راني طبخت هنا في الحانوت.. ما كرهت نفوج معاك
ـ ايوا الله يعاونك.. ولكن وجد الطنجية على حسابك هذه العشية...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل يبقى القلب معلقا على شخص لا يميل لغيره.لا يبدله بآخر؟لا تساوي عيونه وبسمته في قلبه أية عيون أخرى.مهما برقت وأزهت؟ربما.
مع نبهان كذلك. يبدو انه حب عذري انغرس في قلبه فوق السطوح منذ الصغر وعبر قراءاته واكله لليمون. لم تستمر بنت خالته في زواجها كثيرا.بعد طلاقها ومرور عدتها،بادر مفاتحتها بالزواج. وكذلك كان. هكذا خرج من حياة العزوبية الى دائرة الزواج.ازدادت حيويته في التجارة والوساطة بين التجار،حتى اصبح عنصرا مهما عند بعضهم،ضروريا في بيع منتوجاتهم.يعولون عليه فيما يحتاجون اليه من سلعة خام او ادوات مصنعة من المدينة الكبيرة:حرير،خيط،أزرار،أثواب،عقيق....حمولة في الذهاب وحمولة في الإياب،سفير بين مدينتين.