ترى لو تم العزم وصدر القرار ومنعت كراسي المقاهي من الاستعمال فوق الأرصفة؟ كم من راجل سيعود إلى استعمال الرصيف بدل طريق السيارات؟ الطريق السليم والصواب بدل الخطأ؟ وهناك قانون وهذا قانون. كم من سرب سيعود إلى دربه وخطه؟ وهذه طبيعة وهناك طبيعة.
كم من رشوة ستمنع من التداول؟ وهذه حماية .وهناك قانون وهذا قانون. كم من استمناء بصري سيحارب في الطريق؟ وهذا شفاء علاج ورجوع أخلاق. كم من اشتغال يومي سيعود الإنسان ؟ وهذا دفع محفز على البحث عن عمل وتدبير وقت ما العمل...
ترى لو تم العزم وصدر القرار ومنعت كراسي المقاهي من الاستعمال؟ كم من حرية شخصية ستحصل على راحتها ومتنفسها في حياتها اليومية؟ وهذا حق طبيعي لكل رجل وامرأة أو إنسان.كم من مواطن سيبتعد عن شبهة التطفل والدخول فيما لا يعنيه؟ وهذا حد لظاهرة التجسس المجاني حيث اختناق الناس برقيب متربص ليس بالأخلاقي ولا الديني هو مجرد عابث بالأعراض والمصالح... جاسوس الاتهام والرشاوى والغنائم...
ترى لو تمم العزم وصدر القرار ، ومنعت الكراسي القهوجية من الاستعمال فوق أرصفة البلدية؟ كم من جمالية ستعود للمدينة ؟كم من زخرفة عمرانية تلمح من الأفق للراغب في عشق الأطلال والأمكنة واحترام السكان والمدينة؟
ترى لو تم العزم وصدر القرار ومنعت الباعة من استعمال الرصيف؟ كم من دكان سيعود للحركة؟ كم مركز تجاري سيروج للتجارة؟ وتنتظم مرافق كل حارة.كم من بضاعة ستعود نقية صحية للبشر وليس لخلق البرية؟ حينئذ سنكتشف طعم الرقي وتطور الحضارة المدنية.
ترى لو تم العزم وصدر القرار؟ كم من أزمة ستتفجر؟ ويد عاملة ستتعطل؟ بمقابل الأوضاع داخل هذا الخلل، يجعل الناس حلولهم البديلة، يطوعون الزمان باستعمال الأرصفة، تخرج المرأة لبيع الخضر والطفل لبيع السيجارة أو الأوعية البلاستيكية.يخرج الشاب العاطل عن العمل إلى شق طريق ربح مادي رغ م شهادته وإجازته الجامعية، يصرخ متنفسا متذمرا ناقما عن كل درس فوق منبر: البطاطا ثمانين ريال.... الدنجال ستين ريال.... ينظر الطفل ببلاستيكياته إلى الشاب، فيزيد فرحا و ارتياحا لقرار هروبه من الدراسة و تقطيبه في وجه المعلم رمز الأزمة والعطالة داخل الأمة ، حيث الدراسة لا توظف بل تعطل عن العمل... هكذا نسجت الحكاية.... يصرخ لاعبا زاهيا فرحا معانيا: ميكا عشرة دريال.. ميكا عشرة دريال... فهذا طريق يشق لتحصيل ربح مادي يغني عن السؤال والسرقة... يصبح فيه الكل راشدا مسؤولا من الصغير إلى الكبير.
ترى لو تم العزم وصدر القرار؟ كم من أسرة دخلها من سويقة أو بيع على الأرصفة، ستتأزم؟ وحلول هؤلاء على حساب هؤلاء. فصعب إذا كان المجتمع متأزما مخنوقا اقتصاديا وديموغرافيا.... صعب إذا غابت سياسة اجتماعية راشدة لعقود وعقود، واتينا في لحظة لجعل شلل على الأرصفة....
ولكن لا باس إن حاربنا جرائد الرصيف، ذات المحتوى الرخيص، والمسخرة للتنقيص : من المواطن، من الحزب، من المناضل، من كل منبر حر،من كل حس وطني و حقوقي، من كل دفاع عن كرامة وشرف مواطنة وانتماء وأمانة... وحتى من ضحايا تعذيب وخيانة....
لا باس إن حاربنا كل تربية على التجسس والتطفل والترهيب ... سواء فوق كراسي الأرصفة و الجرائد الرصيفية الرخيصة.
فلا باس إن حاربنا استعمال الكراسي القهوجية من على الأرصفة البلدية والقروية، سنربي مدينة جديدة، سنجعل اليومي جميلا، والإنسان سليما حرا طليقا، باحثا عن البديل في التثقيف المقروء والمسموع والمرئي، في التواصل والحركة من اجل البحث عن العمل وعلى الأقل تحريك الدورة الدموية حتى لا نقتل الهمة والعزيمة ونجعل المبادرة الحية والمتحركة بدل الآمال محبطة والسلبية...
ترى لو تم العزم وصدر القرار ومنعت الكراسي القهوجية من الاستعمال فوق أرصفة البلدية؟ كم شجرة ستعود للغرس والنمو واخضرار؟ لمقاومة تلوث البيئة في حالته الكارثية مع هذه الحافلات قمامات المدن الأوربية المقذوفة على شوارعنا المغربية؟
كم من طفل سيطفو مرحا، سيلعب منشرحا؟ كم مساحة خضراء ستحرر لتصفية الهواء بعد أن صادرها سماسرة الحشيش والوجاهة والغلاء...؟ كم نفس ستنجو من تلوث المشاعر والوجدان فتحمد الله على الأخلاق والانتماء ؟ وتسبح شكرا لهذا الفضاء.
ترى لو نزعت الكراسي القهوجية......كم من تنافس انتخابي سيزول؟ كم من كذب وغش وشراء ذمم وأصوات؟ وتزوير ولعب ادوار لخدمة المصالح الجيبية الفردية....
ماذا لو نزعت الكراسي القهوجية من فوق الأرصفة الإسمنتية؟؟؟؟؟؟؟؟