

ما الايمان ؟ سنحتاج الى جولة عبر القواميس اللغوية والتعاريف المعجمية والموسوعية المتخصصة داخل لغات متعددة تمثل ثقافات وتجارب متنوعة ، من أجل تجميع عناصر اجابة مساعدة على التقرب من المام نسبي بعلامة الاستفهام وإزاحة الاستغراب من محيطها ....
ما الايمان ؟ في اللغة العربية ، نجده هو التصديق ، لغةً . واصطلاحا ووصفا عمليا هو :
ما انعقد عليه القلب ، وصدقه اللسان ،وعملت به الجوارح و الأركان.
وبين التعريف اللغوي والتحديد الاصطلاحي ، نجد انتقالا من مجرد الاعتقاد والتصديق الداخلي الذي يجعل القناعة بصدق الخبر و الحقيقة والواقع من الشيء والحدث ، إلى ترجمة التصديق القناعاتي الى تعبير وإقرار و اعتراف باللسان ، مسموع ومصرح به ،إلى ترجمة ثانية مركبة ومعقدة ومستمرة تتجسد في الافعال والاقوال والحركات والسلوكات والعلاقات ... أي في فعل الحياة ككل الظاهر والمدرك بالحواس والتواصل مع عناصر البيئة والحياة والمجتمع ...
سيكون الايمان سلوك الشخصية التفاعلي ، ما دام لا يقتصر على مجرد الاعتقاد والتصور والاقتناع بأمر ما ... سيكون ملزما مع هذا التعريف لفعل الفرد والجماعة بمجموعة من التوجيهات تنقسم الى أوامر ونواهي ووضعيات تختلف في الاداء والقول والسلوك ... فيصبح معه منهاجا حياتيا يرسم العلاقات ويتحكم فيها ... وهكذا يصبح الايمان مثل الدستور الذي يكتب بنودا ، ويترجم قوانين ، ويفصل مساطر ،و يراقب تصرفا واداء وعلاقات وسلطا ومسؤوليات ومنتوجا ...هذا الايمان بهذا التصور المعتمد على تعريفه الاصطلاحي الاسلامي الفقهي المؤسس على نصوص واجتهادات ، يبين أن اللغة تابعة للثقافة والمجتمع الذي يوظفها ، والذي يريد منها دورا واداء معينين ...
الايمان كذلك طبقات ذهنية داخلية مركبة بين ما هو وجداني عميق يمثل ارتياح الدواخل للفكرة والحقيقة والتصور ، كما يمثل ارتياح النفسية بمشاعر مرحبة ومطمئنة لما استقبلته ، فعاشت به ومعه واستحضرته كل حين من الحنين والتفكير والاشتياق ... ويمثل اعتقاد العمليات العقلية الموجهة للوعي والسلوك بصحة ما تعتمد عليه من مسلمات وحقائق وتعليمات ... إنها تركيبة الشخصية الانسانية ، تلك التي تتداخل مع عملية الايمان وتصريفه سلوكا داخليا و خارجيا إذاً ...
من هذه المنطلقات ، نقول إن تجربة إيمان كل شخص ، تعني تجربة حياة مستقلة ، لا تتداخل مع الآخرين إلا في المشترك السلوكي الخارجي التواصلي والتفاعلي الذي يحدث عمليات ارسال واستقبال ، تأثير وتاثر
هذا التفاعل سيجعل الايمان من زاوية معينة في النظر ، تاثيرات سوسيو ثقافية وسياسية على الفرد ، يحدد المطلوب منه في السلوك ورد الفعل ، فنرى مدى التوافق مع المطلوب او التنافر معه ... الأمر الذي يجعل التفييء للافراد داخل الجماعات والطبقات والتصنيف لها بين رضى وسخط ... مكافأة ومعاقبة .... إلى غير ذلك من أشكال التصرف التي رافقت علاقة المؤمن بالمؤسسات الساهرة على الايمان . ـ
لذا ، فتجربة كل صحابي في رحلة الايمان ستتفاعل مع هذه المعطيات ، و ستكون فريدة من نوعها ، ما دامت تصدر مواقف مميزة للشخصية الانسانية . ستفسرها المواقف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والسوسيو تركيبية مع ميادين الحياة ككل . ـ
هذا المنهج في التعامل مع رحلة الايمان سيساعدنا على خط طريق تاريخي مضيء يفتح أسرار القلوب لكي تبوح بما خبأته في كهوف الايمان والاعتقاد ، ما دامت الاعمال بالنيات ( ولكل امرىء ما نوى ) .ـ
هناك اذا الايماني الشخصي والايمان الاجتماعي والسياسي واثقافي الفكري والفلسفي ، الذي يمتد الى تشعبات في الفهم و التوظيف ...
فكيف سنسلك الفرز و الربط بين هذه الجوانب في التحليل ؟ لعل المتابع له ،يمكنه ان يوظف الخيوط وعلامات الاستفهام فيستنتج ما لم نستطعه ربما ... وهذا متوخى من الكتابة ، يرجو ان يكون ايجابيا في التحقق . ـ.